محمد شوكي… رهان الأحرار على جيل جديد لقيادة الحزب

ef8fb57f-6762-43b9-aa7d-7a2f27bd530d-750x452

مع إيداعه ملف ترشيحه رسميًا، بات محمد شوكي المرشح الأوفر حظًا—بل الوحيد—لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار خلال المؤتمر الذي سيحتضنه مدينة الجديدة يوم 7 فبراير، في محطة تنظيمية دقيقة يراهن فيها الحزب على ضخ دماء جديدة، دون التفريط في التراكم السياسي والتنظيمي.

ترشيح شوكي لم يكن مفاجئًا داخل هياكل الحزب؛ فقد جاء ثمرة مسار نضالي صاعد، وحضور ميداني ثابت، وقدرة على التدبير السياسي في لحظات الضغط. ومنذ لحظة إعلان ترشيحه، اتضح أن الرجل الأقرب إلى قيادة سفينة الأحرار، بما يحمله من رصيد تنظيمي ورؤية سياسية تُراكم ولا تُغامر.

أصوات التشويش… والقاطرة تمضي

ومع كل منعطف مفصلي، تطفو على السطح أصوات عدميّة تحاول التشويش على المسار، أصوات لا تقرأ التحولات ولا تعترف بمنطق التجديد، وتتحرك—في جزء منها—بدوافع حسابات ضيقة أو خدمة لأجندات سياسية قصيرة النفس. غير أن هذه الضوضاء، مهما علت، لا تغيّر اتجاه القاطرة التي تمضي بثبات نحو محطة المؤتمر، حيث الحسم الديمقراطي والمؤسساتي.

من المغرب العميق إلى قلب القرار

ينحدر محمد شوكي من إقليم بولمان بجهة فاس–مكناس، من المغرب العميق الذي يصنع الرجال بالصبر والعمل، لا بالوراثة السياسية. هو مناضل عصامي شق طريقه عبر محطات صعبة، ونجح في مواجهات سياسية متباينة، مثبتًا قدرة على الاشتباك الهادئ مع الخصوم، وعلى بناء التوافق حين يكون الوطن هو البوصلة.

ويُحسب لشوكي حضوره اللافت في لحظة احتجاجات جيل Z، حيث اختار الحوار بدل القطيعة، والنقاش بدل الإقصاء، مقدّمًا نموذجًا لسياسي شاب يفهم لغته وزمنه، ويستوعب أسئلة الأجيال الجديدة دون تهوين أو تهويل. هذا السلوك السياسي المتوازن رسّخ صورته كفاعل قادر على تأمين الحزب في زمن التحولات.

بين التجديد والمسؤولية

التجربة عند شوكي ليست شعارًا، بل سجلّ نضال وممارسة تنظيمية، وقدرة على العمل داخل المؤسسات. ومن هذا المنطلق، فإن الحكم عليه بمنطق تصفية الحسابات أو محاكمات النوايا ظلمٌ سياسي لا يخدم النقاش العام. المغرب اليوم في حاجة إلى القطع مع زعامات تُورَّث المناصب، وإلى فتح المجال أمام طاقات شابة مؤهلة تقود ولا تُقاد، وتُنتخب ولا تُنصَّب.

إن الرهان الحقيقي ليس في تحريك “دمى الانتخابات من الخلف”، بل في الترافع عن الوطن، وتعزيز الثقة في شبابه، وتوجيه الجهد السياسي نحو مواجهة التحديات الخارجية وبناء جبهة داخلية متماسكة.

خلاصة المرحلة

في مؤتمر الجديدة، لا يقدّم محمد شوكي نفسه كـ“بديل شكلي”، بل كخيار تجديد مسؤول داخل حزب اختار الاستثمار في المستقبل دون القطيعة مع تاريخه. وبين ضجيج التشويش ومنطق البناء، يبدو أن الأحرار يتجهون إلى حسم واضح: قيادة شابة، رؤية عملية، وسفينة تمضي بثبات.

الرهان اليوم ليس على الأشخاص بقدر ما هو على المسار. ومحمد شوكي—بسيرته، وخطابه، وقدرته على إدارة الاختلاف—يقدّم نفسه كعنوان لمرحلة تريد أن تقول بوضوح: المغرب ينتصر حين يثق في شبابه.

About The Author