مستعجلات الجديدة تحت المجهر: كاميرات تفضح الخصاص… وعامل الإقليم يتحرك ليلاً بينما المديرية الإقليمية للصحة تلتزم الصمت

632809400_1346907490811850_637733771661969809_n

يتواصل الجدل الحاد حول الوضع المتأزم الذي يعيشه قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، في ظل معطيات مقلقة تتحدث عن غياب أقنعة الأوكسجين، ونقص إبر القياس الفوري للسكر، وتعطل جهاز السكانير منذ أسابيع، وهي اختلالات خطيرة تمسّ بشكل مباشر الحق في العلاج والاستعجال الطبي، وتضع المديرية الإقليمية للصحة في قفص الاتهام.

ورغم محاولات متكررة للتشكيك في هذه المعطيات، فإن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المستشفى باتت اليوم عنصرًا حاسمًا لكشف الحقيقة كاملة، إذ تؤكد مصادر متطابقة أن العودة إلى هذه التسجيلات كفيلة بإظهار ما يجري فعليًا داخل المستعجلات، بعيدًا عن أي تبرير أو إنكار.

محاولات تكذيب مكشوفة… وكرامة المرضى في مهبّ العبث

وعقب تفجر القضية، شهد محيط المستشفى مشاهد مثيرة للجدل، تمثلت في ظهور أشخاص يحملون ميكروفونات ويقدمون أنفسهم بصفات إعلامية، عمدوا إلى تصوير مواطنين ومرضى ومحاولة دفعهم إلى تكذيب الوقائع المنشورة، في سلوك وُصف على نطاق واسع بـغير المهني، ويمسّ بكرامة أشخاص يوجدون أصلًا في وضع صحي ونفسي حرج.

هذه الممارسات زادت من حدة الغضب الشعبي، وطرحت علامات استفهام حول انتحال صفة الصحافة، واستغلال المرضى في تسجيلات موجهة، بدل الانكباب على معالجة أصل المشكل المتمثل في الخصاص الحاد في التجهيزات الحيوية.

جمعيات تبرر بدل أن تترافع

الاستياء لم يتوقف عند هذا الحد، بل تعمّق مع اصطفاف بعض الجمعيات للدفاع عن الوضع القائم، في خطوة اعتبرها متابعون خروجًا عن الأدوار الأصلية للمجتمع المدني، الذي يفترض فيه الترافع عن حق المرضى في علاج كريم، لا تبرير اختلالات بنيوية خطيرة.

وأكد فاعلون أن المواطن لا يجب أن يحتاج إلى وساطة جمعوية للحصول على قناع أوكسجين أو خدمة استعجالية، لأن العلاج حق دستوري ومكفول للجميع، وليس امتيازًا يخضع للترضيات أو البيانات الدفاعية.

المديرية الإقليمية للصحة في قفص الاتهام

في قلب هذا الجدل، تتجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى المديرة الإقليمية للصحة بالجديدة، بسبب ما يوصف بـضعف الحضور الميداني وسوء التدبير، خصوصًا في مؤسسة تستقبل يوميًا عشرات الحالات الاستعجالية. كما أعاد تداول معطيات عن إقامة المديرة خارج الإقليم النقاش حول شرط القرب الإداري والجاهزية الدائمة، ليس من باب الاستهداف الشخصي، بل في إطار مساءلة الحكامة والمسؤولية.

عامل الإقليم يتحرك… والوزارة تماطل

وفي مقابل هذا الجمود، تؤكد مصادر مطلعة أن عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، قام في وقت سابق بزيارة تفقدية ليلية مفاجئة لقسم المستعجلات، وقف خلالها على حجم الاختلالات، ووجّه تعليمات صارمة بضرورة الاهتمام بالمرضى، وتوفير الموارد البيوطبية الأساسية، وضخ موارد بشرية إضافية لضمان استمرارية الخدمات.

غير أن هذه التوجيهات، ورغم جديتها، اصطدمت – بحسب المصادر نفسها – بـتماطل وزارة الصحة وتأخرها في تفعيل الحلول العملية، سواء على مستوى توفير التجهيزات المستعجلة أو تسريع إصلاح جهاز السكانير، ما يطرح سؤالًا جوهريًا حول أين تتعطل سلسلة القرار؟ ومن يتحمل مسؤولية التأخير؟

أولويات مقلوبة وصفقات بلا أثر

الجدل امتد أيضًا إلى أولويات صرف الاعتمادات داخل المستشفى، في ظل الحديث عن تجهيزات ثانوية، من قبيل كاميرات إضافية أو حواجز أوتوماتيكية، مقابل استمرار الخصاص في الوسائل الطبية المنقذة للأرواح. paradox يثير الشكوك حول منطق التدبير، خاصة وأن الكاميرات نفسها التي يجري الدفاع عنها اليوم، تبقى شاهدًا موضوعيًا بالصوت والصورة على حقيقة ما يجري داخل المستعجلات.

مطالب بتحقيق شامل وربط المسؤولية بالمحاسبة

أمام هذا الوضع، تتعالى الدعوات إلى فتح تحقيق شامل ومستقل يشمل:

  • أسباب غياب التجهيزات الطبية الأساسية؛

  • ملابسات تعطل جهاز السكانير؛

  • طريقة تدبير الصفقات والاعتمادات؛

  • والتحقيق في واقعة انتحال صفة صحفي واستغلال المرضى في تسجيلات موجهة.

مع التأكيد على ضرورة ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية دون انتقائية.

كرامة المريض أولًا

إن ما يجري بمستعجلات الجديدة ليس مجرد سوء تفاهم عابر، بل اختبار حقيقي لمصداقية الإصلاح الصحي، ولمدى التزام المسؤولين بحماية كرامة المريض. فالمستشفى العمومي وُجد لخدمة المواطنين، لا لتبرير الإخفاقات أو صناعة وساطات.

ويبقى السؤال معلقًا:
هل تتحرك وزارة الصحة لوضع حد لهذا النزيف، أم يستمر الصمت بينما تُوثّق الكاميرات اختلالات لا تقبل التأويل؟

About The Author