مستوصف “مدام شابو” بالجديدة… بناية مهجورة تهدد السلامة وتستدعي تدخلاً عاجلاً للسلطات

616400846_1375096331327756_8273404746232502354_n

أثار الوضع المتردي الذي آلت إليه بناية المستوصف التاريخي المعروف باسم “مدام شابو”، الكائن خلف مدرسة المارشي سنترال بمدينة الجديدة، موجة استياء وتساؤلات وسط ساكنة المدينة، بعد تحوله إلى بناية مهجورة ومغلقة بالإسمنت والآجور، في مشهد لا يليق بتاريخها ولا بموقعها داخل نسيج حضري حي.

وحسب معطيات متطابقة، فإن هذه البناية التي كانت تُعدّ أحد الأعمدة الأساسية للمنظومة الصحية المحلية خلال فترة ما بعد الاستقلال، أصبحت اليوم في وضعية تشكل خطرًا محتملاً على السلامة العامة، فضلاً عن كونها وصمة إهمال في شارع من شوارع مدينة الجديدة.

معلمة صحية قاومت الأوبئة… واليوم تُترك للنسيان

ويُعد مستوصف “مدام شابو”، المعروف أيضًا باسم مستوصف ابن المهاجر، جزءًا من الذاكرة الصحية للمدينة، حيث لعب دورًا محوريًا، إلى جانب مستوصفات سيدي يحيى ومستشفى محمد الخامس وبوشريط، في مواجهة أوبئة خطيرة عرفها المغرب خلال ستينيات القرن الماضي، من بينها الطاعون، التيفوس، السل، الجدري، والكزاز.

وكان هذا المرفق يستقبل يوميًا عشرات الأمهات وأطفالهن في طوابير طويلة من أجل التلقيح والعلاج والوقاية، في زمن كانت فيه الإمكانيات محدودة لكن الإرادة قوية، والأطر الصحية متفانية في أداء واجبها الإنساني.

بناية مهجورة في قلب المدينة… خطر صحي وتشويه حضري

اليوم، تحوّل هذا المرفق الصحي التاريخي إلى منزل مهجور مغلق بإحكام، يبعث على القلق والخوف، خاصة مع غياب أي لوحة تعريفية أو توضيح رسمي لمصيره، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول مسؤولية الجهات المعنية، سواء الجماعة الترابية أو وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.

ويحذر فاعلون محليون من أن استمرار هذا الوضع قد يحول البناية إلى بؤرة محتملة للمخاطر، سواء من حيث السلامة أو من حيث الاستغلال غير المشروع، فضلًا عن كونه تشويهًا بصريًا داخل مجال حضري يفترض أن يعكس الحد الأدنى من التنظيم والاحترام للذاكرة الجماعية.

مطالب بتدخل عاجل: الهدم أو إعادة البناء

أمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بـتدخل عاجل للسلطات المختصة، من أجل اتخاذ قرار واضح بشأن هذه البناية، إما عبر هدمها إذا ثبت خطرها، أو إعادة بنائها وتأهيلها كمركز صحي جديد يستجيب لحاجيات الساكنة، خاصة في ظل الخصاص الذي تعرفه المدينة في البنيات الصحية القرب.

كما يطالب متتبعون بفتح نقاش جدي حول صيانة الذاكرة الصحية للمدينة، وعدم ترك مرافق تاريخية ذات حمولة رمزية تتحول إلى أطلال، في وقت يُفترض فيه أن تكون الصحة العمومية في صلب السياسات العمومية.

ذاكرة جيل… ومسؤولية حاضر

بالنسبة لجيل كامل من أبناء الجديدة، لا يمثل مستوصف “مدام شابو” مجرد بناية، بل جزءًا من الذاكرة الجماعية، ارتبط بالتلقيح، والعلاج، ومقاومة الأوبئة في ظروف صعبة. وهو ما يجعل وضعه الحالي إهانة لتاريخ المدينة وتضحيات أطر صحية ونساء ورجال ساهموا في حماية صحة الأجيال.

ويبقى السؤال المطروح اليوم:
إلى متى ستظل بنايات صحية مهجورة في قلب الجديدة دون قرار؟
وهل تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن يتحول الإهمال إلى كارثة؟

About The Author