مطالب بتدخل عاجل لسلطات عمالة الجديدة لوقف استنزاف المقالع غير المرخصة ورمال البناء غير المطابقة

616199791_1319769953503077_8409856661273811926_n

تتصاعد الدعوات بإقليم الجديدة من أجل تدخل حازم وفوري لسلطات العمالة لوضع حد للفوضى التي تطبع استغلال عدد من مقالع الرمال غير المرخصة، والتي تُنتج مواد بناء تفتقر إلى أدنى معايير الجودة، في ظل ما يشكله ذلك من تهديد حقيقي لسلامة المباني وأرواح المواطنين.

وحسب معطيات متداولة محلياً، فإن بعض المناطق القروية، خاصة بمنطقة الشتوكة، تعرف انتشار ممارسات غير قانونية تتمثل في استخراج رمال غير صالحة للبناء، يتم خلطها بمواد أخرى مصدرها مناطق مختلفة، قبل تسويقها على أنها رمال مطابقة للمواصفات التقنية المعتمدة، في عملية غش ممنهجة تضرب أسس الثقة في قطاع البناء.

خطر إنشائي يتجاوز الغش التجاري

ولا يقتصر الأمر على مخالفات إدارية أو غش تجاري فحسب، بل يتعلق بخطر إنشائي صامت قد تظهر تداعياته بعد سنوات، من خلال تشققات وانهيارات محتملة في البنايات والمنشآت، خاصة في مشاريع البناء الذاتي التي تعتمد بشكل كبير على هذه المواد دون إخضاعها لمراقبة مخبرية دقيقة.

مصادر مهنية أكدت أن الرمال المستخرجة من هذه المقالع تفتقر للتوازن الحبيبي والمعايير الفيزيائية الضرورية، ما يجعل استعمالها في الخرسانة والأساسات تهديداً مباشراً للسلامة العامة، ويضع علامات استفهام كبرى حول الجهات التي تسمح باستمرار هذه الأنشطة.

ضغط ونفوذ يعرقلان المراقبة

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن استمرار هذا الوضع يعود، في جزء منه، إلى وجود محاولات للضغط واستعمال النفوذ من طرف مستغلين لهذه المقالع، بهدف تعطيل تدخل المصالح المختصة أو تأخير فتح تحقيقات معمقة، وهو ما ساهم في اتساع رقعة الظاهرة وتحولها إلى مصدر ربح سريع على حساب القانون والجودة.

مسؤولية السلطات وتفعيل القانون

أمام هذه المعطيات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل سلطات عمالة إقليم الجديدة بشكل صارم، عبر تشديد المراقبة الميدانية على المقالع، والتأكد من قانونية استغلالها، وجودة الرمال المسوقة، مع إعمال الجزاءات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في استغلال غير مشروع أو تسويق مواد بناء مغشوشة.

كما يُنتظر أن يشمل هذا التدخل التنسيق بين مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومصالح التجهيز والبيئة والدرك الملكي، من أجل وقف أي نشاط غير مرخص، وحجز الآليات والشاحنات المخالفة، وإحالة الملفات الخطيرة على القضاء، خاصة حين يتعلق الأمر بتعريض السلامة العامة للخطر.

بين التنمية وحماية الأرواح

ويؤكد متابعون أن حماية الموارد الطبيعية لا تنفصل عن حماية الأرواح، وأن أي تساهل في ملف مقالع الرمال ينعكس مباشرة على جودة العمران وأمن الساكنة. كما أن تدخل سلطات العمالة بشكل حاسم من شأنه إعادة الاعتبار لسيادة القانون، ووضع حد لاقتصاد الريع والغش الذي يستنزف المجال القروي ويهدد النسيج العمراني بالإقليم.

وفي ظل توسع البناء وارتفاع الطلب على مواد التشييد، يبقى الرهان اليوم على تدخل مسؤول وفعال يوقف نزيف المقالع غير المرخصة، ويضمن أن تكون رمال البناء المستعملة بإقليم الجديدة مطابقة للمعايير، حمايةً للمواطن أولاً، وصوناً للمال العام ولمصداقية التدبير الترابي.

About The Author