مطرح “الغزوة” بالجديدة… من إرث بيئي ثقيل إلى فرصة تنموية واعدة في ظل دينامية عامل الإقليم الجديد

660484840_1753981122389390_484964656209766704_n

يعود ملف مطرح “الغزوة” بمدينة الجديدة إلى واجهة النقاش العمومي، باعتباره واحداً من أبرز المشاريع البيئية والعمرانية التي طالها التعثر لسنوات طويلة، رغم ما يحمله من رهانات تنموية كبرى لمدينة تُوصف بـ“جوهرة الأطلسي”. فمنذ إغلاق المطرح سنة 2006، تم الإعلان عن مشروع طموح لإعادة تأهيله وتحويله إلى منتزه حضري ومتنفس بيئي يمتد على مساحة تناهز 65 هكتاراً، في انسجام مع التوجهات الوطنية في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.

ورغم إعداد دراسات تقنية متكاملة وتخصيص اعتمادات مالية مهمة، ظل المشروع حبيس الرفوف، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب هذا التعثر، ومدى احترام الالتزامات المرتبطة بتدبير المرافق العمومية وضمان الحق الدستوري في بيئة سليمة.

تعثر طويل… وأسئلة مشروعة

طيلة ما يقارب 18 سنة، بقي مطرح “الغزوة” عنواناً لوعود لم تكتمل، حيث لم يتم تنزيل المشروع على أرض الواقع رغم جاهزيته من الناحية التقنية. هذا الجمود لا ينعكس فقط على الجانب البيئي، بل يمتد ليؤثر على جاذبية المدينة واستقطابها للاستثمار، خاصة في ظل موقع الجديدة الاستراتيجي وإمكاناتها السياحية الكبيرة.

كما أن استمرار الوضع الحالي يطرح إشكالية المسؤولية في تدبير هذا الملف، خصوصاً مع توفر المعطيات التي تشير إلى وجود دراسات واعتمادات مالية، دون تفعيل فعلي، وهو ما يستدعي قراءة جديدة تقوم على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجاوز مرحلة التبريرات.

عامل الإقليم الجديد… رهان المرحلة

في مقابل هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الجديدة المعين حديثاً، سيدي صالح داحا، الذي يُعوّل عليه لفتح صفحة جديدة في تدبير هذا الملف، وكذا عدد من المشاريع المتعثرة بالإقليم.

فالرجل، بحسب متتبعين، يحمل رؤية قائمة على تجاوز الإكراهات الإدارية والتقنية، والدفع بعجلة التنمية الحقيقية، من خلال تحريك المشاريع الراكدة، وتوجيهها نحو خدمة الساكنة وتعزيز جاذبية الإقليم للاستثمار.

وتبرز أهمية هذا الدور في سياق خاص، حيث تحتاج مدينة الجديدة إلى دينامية جديدة تعيد الاعتبار لمكانتها كوجهة سياحية واقتصادية، قادرة على استقطاب الزوار والمستثمرين، مستفيدة من مؤهلاتها الطبيعية وموقعها الساحلي المتميز.

الجديدة… جوهرة الأطلسي تنتظر الإنصاف

لا يختلف اثنان على أن الجديدة تتوفر على مؤهلات سياحية هامة، تؤهلها لتكون قطباً سياحياً بارزاً، غير أن هذا الطموح يظل رهيناً بتأهيل بنياتها التحتية والبيئية، وعلى رأسها الفضاءات الخضراء.

وفي هذا الإطار، يشكل مشروع “الغزوة” فرصة حقيقية لإعادة التوازن البيئي للمدينة، وتحويل مطرح سابق إلى متنزه حضري يليق بصورة الجديدة، ويعزز عرضها السياحي، خاصة في ظل الطلب المتزايد على الفضاءات الطبيعية والترفيهية.

كما أن إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود من شأنه أن يبعث رسائل إيجابية للمستثمرين، مفادها أن الإقليم دخل مرحلة جديدة عنوانها الفعالية والالتزام بتنفيذ المشاريع.

بين الإرادة والتنزيل… لحظة الحسم

المعطى اللافت في هذا الملف، أن المشروع لم يكن مجرد فكرة، بل تم تدشينه في إطار برنامج تهيئة حي المطار، ما يمنحه بعداً رمزياً ومؤسساتياً قوياً، ويزيد من أهمية إخراجه إلى حيز التنفيذ.

اليوم، ومع تعيين عامل جديد على رأس الإقليم، تبدو الفرصة سانحة لتصحيح المسار، وتفعيل المشروع وفق رؤية حديثة تراعي البعد البيئي والتنمية المستدامة، وتستجيب لتطلعات الساكنة.

نحو مرحلة جديدة من الحكامة

إن الرهان لم يعد فقط في إعادة تأهيل مطرح “الغزوة”، بل في إرساء نموذج جديد في تدبير المشاريع العمومية، يقوم على النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي هذا السياق، يُنتظر أن يشكل تدخل عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، نقطة تحول حقيقية، ليس فقط في هذا الملف، بل في مجمل الأوراش التنموية بالإقليم، بما يعزز ثقة المواطنين، ويدفع بعجلة التنمية نحو آفاق أرحب.

ختاماً، فإن مدينة الجديدة، بكل مؤهلاتها، تستحق أن تتحرر من إرث المشاريع المتعثرة، وأن تستعيد بريقها كجوهرة للأطلسي، وهو ما لن يتحقق إلا بإرادة قوية، وتدبير محكم، وانخراط جماعي يضع مصلحة الساكنة فوق كل اعتبار.

About The Author