ملاعب القرب بالجديدة.. استثمارات عمومية في مهب “الإهمال” وفيدرالية الأحياء تحذر من “ضياع الأثر التنموي”

Capture d’écran 2026-02-27 112325

دقت فيدرالية جمعيات الأحياء السكنية بمدينة الجديدة ناقوس الخطر بخصوص الوضعية الكارثية والمقلقة التي آلت إليها ملاعب القرب بمجموعة من أحياء عاصمة دكالة، محذرة من مغبة استمرار حالة التدهور التي طالت هذه المنشآت الرياضية، وما يترتب عنها من ضياع لاستثمارات عمومية ضخمة كانت تروم في الأصل دعم الرياضة القاعدية، وتوفير فضاءات آمنة ومنظمة لتأطير فئات الأطفال والشباب وحمايتهم من مخاطر الانحراف والتسكع في أزقة المدينة.

وأكدت الفيدرالية، في بلاغ رسمي توصلت الجريدة بنسخة منه، أن هذه الملاعب التي أُحدثت في إطار برامج تنموية محلية طموحة، وبشراكة مؤسساتية بين عدة متدخلين عموميين، قد نجحت فعلياً خلال سنواتها الأولى في أداء أدوار سوسيو-رياضية محورية، حيث شكلت متنفساً حقيقياً للناشئة، ومشتلاً لاستقطاب المواهب الكروية، وساعدت الأسر على توجيه أبنائها نحو ممارسة أنشطة بدنية في ظروف وصفت حينها بـ”المناسبة”، غير أن غياب الصيانة المستمرة، وضعف آليات التتبع والتدبير، جعلت هذه المنشآت اليوم تشهد تراجعاً مهولاً في جودة خدماتها وبنيتها التحتية.

وفي تشخيص دقيق للوضع الراهن، سجل الهيأة المدنية أن ملامح التدهور باتت جلية للعيان، وتتمثل أساساً في تمزق العشب الاصطناعي الذي بات يشكل خطورة على سلامة الممارسين، وتآكل السياجات الحديدية الواقية، وتعطل شبكات الإنارة العمومية الخاصة بهذه الملاعب، بالإضافة إلى تدهور حالة المرافق الصحية والمستودعات إن وجدت؛ وهو ما أدى بحسب نص البلاغ إلى تحول بعض هذه الفضاءات من “محاضن للتربية والرياضة” إلى نقط سوداء تثير قلق الساكنة المجاورة، خاصة في ظل العشوائية التي تطبع تسييرها في بعض الأحياء، مما يهدد بإفراغ هذا المشروع التنموي من محتواه الحقيقي وأهدافه النبيلة.

وخلصت الفيدرالية في مرافعتها إلى تحميل الجهات الوصية والشركاء المؤسساتيين مسؤولية “التقصير” في حماية هذا الرصيد التجهيزي الهام، داعية إلى تدخل استعجالي وشامل لإعادة تأهيل الملاعب المتضررة، ووضع نموذج تدبيري عصري يتسم بالشفافية والاحترافية، ويضمن استمرارية المرفق العمومي الرياضي. كما شددت على ضرورة إشراك فعاليات المجتمع المدني والجمعيات الرياضية الجادة في عملية التسيير وفق دفاتر تحملات واضحة، لضمان استرجاع ملاعب القرب لبريقها، وحماية حقوق أطفال وشباب مدينة الجديدة في ممارسة الرياضة بكرامة وأمان.

About The Author