ملفات ثقيلة تنتظر العامل الجديد على طاولة عمالة الجديدة… هل ينجح سيدي صالح داحا في كسر جدار الانتظارات؟

images

بعد حفل التنصيب المرتقب يوم الاثنين 10 نونبر 2025، يدخل سيدي صالح داحا غمار تجربة جديدة على رأس عمالة إقليم الجديدة، في مرحلة دقيقة تتطلب حساً تدبيرياً عالياً ورؤية تنموية متكاملة. فمع أول يوم له بمكتبه صباح الثلاثاء، سيجد العامل الجديد أمامه رزمة من الملفات الثقيلة التي تراكمت على مدى سنوات، وتنتظر قرارات حاسمة تعيد الثقة في الإدارة الترابية وتُسرّع دينامية التنمية المحلية.

أولاً: ورش المشاريع الموقوفة على التنفيذ

من أبرز التحديات التي تواجه العامل الجديد إخراج المشاريع المندرجة ضمن اتفاقيات الشراكة الموقعة مع جماعات الإقليم، خاصة تلك المرتبطة بتأهيل المآثر التاريخية بالجديدة وأزمور وقصبة بولعوان، إضافة إلى الاتفاقيات التي جمعت جهة الدار البيضاء–سطات بـ15 جماعة ترابية. فنجاح هذه المشاريع سيُعيد الأمل إلى ساكنة تنتظر منذ سنوات ثمار التنمية.

ثانياً: الاستثمار والعدالة المجالية

إقليم الجديدة بحاجة ماسة إلى دفعة قوية في مجال الاستثمار، خصوصاً عبر تشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة وتبسيط المساطر الإدارية. كما يظل إخراج المنطقة الصناعية بجماعة لغديرة وتصميم تهيئة الجرف الأصفر من الملفات الاستراتيجية، لما لهما من أثر مباشر على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

ثالثاً: التنمية الاجتماعية والعالم القروي

التفاوت بين المجالين الحضري والقروي ما يزال يثير الكثير من الجدل، ما يستدعي من العامل الجديد وضع خطة شمولية لتحسين الخدمات الصحية والتعليمية وتطوير البنيات التحتية، انسجاماً مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق العدالة المجالية وضمان كرامة المواطن في كل ربوع الإقليم.

رابعاً: أسواق ومرافق في وضعية مزرية

الأسواق الجماعية بمختلف الجماعات تعاني من ضعف البنيات وغياب شروط السلامة الصحية، ما يجعلها إحدى النقاط السوداء التي تنتظر تدخلاً عاجلاً لتأهيلها عبر مخطط استعجالي واضح المعالم.

خامساً: تأهيل الشريط الساحلي والسياحة الغائبة

يمتد الشريط الساحلي من مهارزة الساحل إلى أولاد غانم، وهو كنز طبيعي غير مستغل بالشكل المطلوب. المطلوب اليوم تحويله من بؤرة لأنشطة غير قانونية إلى قطب سياحي واستثماري واعد يخلق فرص شغل ويدعم السياحة الداخلية. وفي السياق نفسه، يترقب الفاعلون المحليون مصير المشروع السياحي المؤجل بجماعة سيدي عابد.

سادساً: ملفات التعمير والبناء العشوائي

ملف التصاميم التحديدية للدواوير يظل أساسياً لمحاربة البناء العشوائي وتبسيط مساطر البناء بالعالم القروي، في حين يتعين على العامل الجديد مراقبة مشاريع التهيئة الحضرية لضمان شموليتها وعدالتها، ومنع تحولها إلى أداة لخدمة لوبيات العقار.

سابعاً: مشاريع متعثرة تحتاج للمحاسبة

من الملفات الشائكة التي تنتظر الحسم مشروع إعادة هيكلة الأحياء الناقصة التجهيز الموقّع منذ 2016، والذي لم يُنجز في مدته القانونية (36 شهراً). وهنا تبرز الحاجة إلى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لمعرفة أسباب التعثر واتخاذ القرارات اللازمة.

ثامناً: مبادرات التنمية البشرية والنقل المدرسي

ملفات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحتاج إلى تتبع صارم من الإعداد إلى التنفيذ لتفادي أي اختلالات مالية أو تقنية، كما يستوجب ملف النقل المدرسي معالجة جذرية تضمن تدبيراً موحداً وفعّالاً، سواء عبر المجلس الإقليمي أو من خلال إنشاء مجموعة جماعات خاصة بهذا القطاع الحيوي.

تاسعاً: الرقمنة والشفافية

رغم توفر عمالة الجديدة على بنية معلوماتية مهمة، إلا أن خصاص الأطر المتخصصة في الرقمنة يمثل عائقاً أمام تحديث الإدارة. كما يُنتظر من العامل الجديد ترسيخ مبدأ الحق في الحصول على المعلومة (الفصل 27 من الدستور) عبر توجيه الجماعات إلى الانفتاح على الإعلام والمجتمع المدني، وتعزيز الثقة بين المواطن والإدارة.

عاشراً: علاقة التعاون مع المنتخبين والفاعلين السياسيين

نجاح أي مشروع تنموي بالإقليم لن يتحقق دون تضافر الجهود بين الإدارة الترابية والفاعلين السياسيين. فالعامل الجديد بحاجة إلى دعم البرلمانيين والمستشارين الجماعيين في الترافع عن قضايا الإقليم وتسويق مؤهلاته الاستثمارية وطنياً ودولياً، انسجاماً مع الرؤية الملكية لجعل الجديدة قاطرة للتنمية المستدامة.

وفي انتظار أولى خطوات سيدي صالح داحا على رأس عمالة الجديدة، يعلّق الرأي العام المحلي آمالاً كبيرة على أن تشهد المرحلة المقبلة قطيعة حقيقية مع زمن التراخي، وأن يتحول خطاب “النية الحسنة” إلى فعلٍ ميداني يعيد الاعتبار لإقليم يختزن من المؤهلات ما يكفي ليكون في صدارة الأقاليم الصاعدة بجهة الدار البيضاء–سطات.

About The Author