نظافة مؤجَّلة وأزمة تتفاقم… سيدي بنور بين انسداد التدبير وغضب المجلس وقلق العمال
تعيش مدينة سيدي بنور على وقع وضع حضري متأزم، تتقاطع فيه اختلالات التدبير مع تراجع جودة الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها قطاع النظافة، الذي عاد ليفجّر نقاشاً حاداً داخل المجلس الجماعي، في ظل توجه رئاسته نحو تمديد عقد التدبير المفوض مع الشركة الحالية لسنة إضافية، رغم اعتراض أغلبية الأعضاء وتشكيكهم في جدوى هذا الخيار.
فبعد دورة استثنائية شهدت رفض جل أعضاء المجلس المصادقة على تجديد الصفقة مع الشركة نفسها، بسبب الكلفة المالية المرتفعة وضعف الأداء الميداني، عاد ملف النظافة إلى الواجهة من جديد، ليكشف حجم التوتر داخل المؤسسة المنتخبة، وعمق الأزمة التي باتت تطبع تدبير الشأن المحلي بمدينة تعاني أصلاً من تراجع في البنية الحضرية وتدهور الخدمات.
وخلال اجتماع جمع رئاسة المجلس الجماعي بممثلي النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل فرع سيدي بنور، كشفت حسناء النووي، رئيسة المجلس، أن العقدة المبرمة مع شركة النظافة تنتهي رسمياً يوم الجمعة 2 يناير 2026، مؤكدة عزمها التوجه نحو تمديد العقد لمدة سنة واحدة، في انتظار إعداد ملف صفقة جديدة.
وأوضحت رئيسة المجلس أن هذا التمديد يبقى مشروطاً بمصادقة أعضاء المجلس الجماعي، مشيرة إلى أن القانون يتيح لها، في حال تعذر ذلك، اللجوء إلى مسطرة الصفقة التفاوضية مع إحدى الشركات، لتفادي أي فراغ في تدبير قطاع حيوي يمس الصحة العامة والبيئة.
غير أن هذا التوجه لم يبدّد مخاوف عدد من المنتخبين، الذين يعتبرون أن تمديد العقد مع الشركة نفسها، في ظل غياب تقييم حقيقي للأداء وضعف المراقبة، لا يعدو أن يكون ترحيلاً للأزمة بدل معالجتها، خاصة في مدينة تشهد تراكماً للأزبال، وتراجعاً في مستوى النظافة، ما يزيد من احتقان الساكنة ويعمّق الشعور بالإهمال.
وفي محاولة لاحتواء الاحتقان الاجتماعي، طمأنت رئيسة المجلس عمال النظافة بخصوص مستقبلهم المهني، مؤكدة التزامها بفتح قنوات الحوار ومعالجة الإشكالات التي يواجهونها مع الشركة المفوض لها، معتبرة أن أي إصلاح حقيقي لقطاع النظافة يظل رهيناً باحترام حقوق العمال وتحسين ظروف اشتغالهم.
ويعكس هذا الملف، في جوهره، صورة أوسع لواقع سيدي بنور، حيث تتراكم الأزمات وتتعثر الحلول، وسط محدودية الموارد وضعف الحكامة وغياب رؤية واضحة لتدبير المرافق الحيوية. واقع يطرح أكثر من علامة استفهام حول قدرة المجلس الجماعي على تجاوز منطق التدبير المؤقت، والانتقال إلى اختيارات استراتيجية تستجيب لتطلعات الساكنة وتعيد الاعتبار لمدينة أنهكها الانتظار.
