نواب إقليم الجديدة.. “أصوات خافتة” في حضرة “القطب العملاق”: حصيلة السبات التشريعي!

637127672_954747467083275_7836293279563332581_n

يُصنف إقليم الجديدة كواحد من الركائز الاقتصادية للمغرب؛ فهو يحتضن أكبر مركب كيماوي في العالم، وميناءً من الأهمية بمكان، وفرشة فلاحية هي سلة غذاء المملكة، ومنتجعات سياحية عالمية. لكن، أمام هذا “العملاق الاقتصادي”، نجد “قزامة” في الترافع السياسي لبرلمانيي الإقليم الستة، الذين يبدو أنهم اختاروا “التقية السياسية” أو “البيات الشتوي” بدل انتزاع حقوق “دكالة” من تحت قبة البرلمان.

1. مأساة “الأغلبية الصامتة” و”المعارضة الناعمة”

يتوزع نواب الجديدة الستة بين أحزاب تدير الشأن العام وأخرى في المعارضة، لكن النتيجة واحدة: غياب الأثر الملموس. فنواب الأغلبية (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال) تحولوا إلى “مدافعين عن الحصيلة الحكومية” بدل أن يكونوا “محامين عن قضايا الإقليم”. أما نواب المعارضة، فقد غرقوا في لعبة “الأسئلة الكتابية” التي تُملأ بها الأرشيفات، دون أن تتحول إلى مشاريع طرق، أو مستشفيات، أو حلول لأزمة العطش التي تتهدد جماعات الإقليم القروية.

2. اختلالات “الواجهة” وهشاشة “العمق”

بينما يتباهى النواب في صورهم الرسمية بحضور الجلسات، يئن إقليم الجديدة تحت وطأة اختلالات بنيوية صارخة:

  • التلوث البيئي: أين هي المرافعة الشرسة حول نصيب الإقليم من عائدات “الفوسفاط” لمواجهة التلوث الذي يفتك بصحة المواطنين؟

  • البنية التحتية: طرقات مهترئة تربط مراكز حيوية (مثل سيدي بنور والجديدة) تحولت إلى طرق للموت، وسط صمت برلماني مريب.

  • الصحة والتعليم: مستشفيات تعاني الخصاص المهول في الأطر والتجهيزات، وجامعة تكافح لاستيعاب جحافل الطلبة، في وقت يكتفي فيه ممثلو الإقليم بـ”الفرجة” أو طرح أسئلة “رفع العتب”.

3. “الريع السياسي” وتعدد القبعات

تكمن العلة الأساسية في ظاهرة “تعدد القبعات”؛ فبعض هؤلاء النواب يجمعون بين رئاسة الجماعات والمقعد البرلماني، مما يجعل الأخير مجرد “حصانة” أو “وجاهة اجتماعية”. هذا التشتت حوّل دور البرلماني من “مشرع ومراقب” إلى “وسيط انتخابي” يبحث عن مكاسب ضيقة لجماعته أو حزبه، ضارباً عرض الحائط بالمصلحة العليا لإقليم يغرق في التهميش رغم ثرواته.

4. حصيلة “الأرقام الجوفاء”

إذا ما استعرضنا “حصيلة الولاية”، سنجد مئات الأسئلة التي لا تجد طريقها للتنفيذ، وغياباً تاماً للمبادرة في صياغة “مقترحات قوانين” تخدم خصوصية دكالة. إن البرلماني القوي هو من ينتزع “اتفاقيات شراكة” كبرى، ومن يفرض إدراج مشاريع الإقليم في قانون المالية، وليس من يكتفي بالبقاء “رقماً” في فريق نيابي يصفق لقرارات المركز.

إن إقليم الجديدة، ببرلمانييه الستة، يعيش حالة من “اليتم السياسي”. فالفرق شاسع بين صخب الحملات الانتخابية وصمت القاعات المكيّفة بالرباط. لقد حان الوقت للمساءلة الشعبية: ماذا جلبتم للإقليم غير الوعود؟ وكيف تبررون بقاء “دكالة” بقرة حلوباً للميزانية الوطنية، بينما تعيش جماعاتها على فتات التنمية؟

الحصيلة الحالية ليست فقط “دون المتوسط”، بل هي “إدانة سياسية” لنخبة لم تستوعب بعد أن الكرسي البرلماني هو “تكليف للمواجهة” وليس “تشريفاً للمهادنة”.

About The Author