نيابة الجديدة تكسر “دائرة الخطر”: فنادق المدينة ملاذاً آمناً لإيواء النساء ضحايا العنف
في خطوة حقوقية رائدة تعكس تحولاً نوعياً في آليات الحماية القضائية، أعلنت النيابة العامة بالجديدة عن اعتماد “الإيواء الفوري” بالفنادق لفائدة النساء ضحايا العنف الزوجي. يأتي هذا الإجراء الاستعجالي لقطع الطريق أمام عودة الضحايا إلى “بيوت الخطر”، وشغل الفراغ الناجم عن غياب مراكز إيواء متخصصة بالإقليم، مؤكداً أن سلامة الجسد والحق في الحياة يسموان فوق كل اعتبار إجرائي.
جاء هذا التوجه الاستراتيجي خلال أشغال الاجتماع الدوري الأول لسنة 2026 للجنة الجهوية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، برئاسة الأستاذ النوري الزعري، نائب الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالجديدة. وقد وضع الزعري ملف “الحماية الفورية” في صدارة الأولويات، مشدداً على أن دور القضاء لم يعد يقتصر على تفعيل المساطر، بل امتد ليشمل تأمين البدائل الاجتماعية اللائقة في اللحظات الحرجة.
وأكد الأستاذ الزعري في كلمته التأطيرية أن:
“الانتقال من التدخل الظرفي إلى الإجراء الميداني السريع هو الضمانة الحقيقية لحماية النساء. الإيواء الفندقي المؤقت ليس مجرد حل لوجيستي، بل هو قرار سيادي لحماية الضحية إلى حين استقرار وضعها القانوني والاجتماعي.”
لم يخلُ الاجتماع من لغة الأرقام التي تعكس نجاعة الأداء القضائي بالدائرة القضائية للجديدة؛ حيث كشف المسؤول القضائي عن حصيلة جد إيجابية تمثلت في تصفية 97% من الشكايات والمحاضر المتعلقة بالعنف ضد النساء والأطفال. وهو رقم يترجم التنسيق الوثيق بين النيابة العامة ومختلف المتدخلين في منظومة العدالة.
عرف اللقاء مشاركة وازنة لكل من الأستاذة نورة العضراوي والأستاذة مريم الدشراوي، بصفتيهما رئيستي اللجنتين المحليتين للتكفل بالنساء والأطفال بالمحكمتين الابتدائيتين بالجديدة وسيدي بنور. وقد ساهمت المداخلات في بلورة رؤية تشاركية تهدف إلى تجويد “مسار الضحية” داخل الردهات القضائية وفي مراكز الشرطة والدرك الملكي.
وتضمنت مخرجات الاجتماع خارطة طريق لسنة 2026 ترتكز على:
-
التكوين المستمر: تنظيم ورشات تخصصية لفائدة ضباط الشرطة القضائية لتطوير مهارات الاستماع والتدخل.
-
التوعية العلمية: برمجة ندوات فكرية لتعميق النقاش حول الظاهرة وأبعادها القانونية والاجتماعية.
-
الحماية الاستعجالية: مأسسة الشراكة مع الوحدات الفندقية كحل مؤقت في انتظار إحداث مركز إيواء قار بالإقليم.
بهذا القرار، تؤسس النيابة العامة بالجديدة لنموذج “القضاء المواطن” الذي يتفاعل مع إكراهات الواقع. فإيواء امرأة معنفة في فندق بدل تركها لمصيرها المجهول، هو رسالة قوية مفادها أن الدولة، عبر جهازها القضائي، باتت تشكل الدرع الواقي الذي يحول بين الضحية وبين تكرار الاعتداء، في انتظار تعميم مراكز الإيواء المتخصصة التي تضمن المواكبة النفسية والاجتماعية الشاملة.
