أزمة بيئية وصحية تهدد الساكنة: حي البركاوي يعاني من غزو الجرذان والمسؤولية على عاتق المجلس الجماعي ومصلحة حفظ الصحة
تعيش ساكنة حي البركاوي بمدينة الجديدة حالة من القلق والاشمئزاز المتزايد بسبب الانتشار المهول وغير المسبوق لآفة الجرذان (الطوبات) داخل الأزقة والمنازل. هذا الوضع لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى أزمة بيئية وصحية حقيقية تهدد سلامة السكان، مما يضع المجلس الجماعي ومصلحة حفظ الصحة التابعة لهما في قفص الاتهام حول التقاعس عن القيام بمهامهما الأساسية في حماية الصحة العامة وتأمين بيئة سليمة.
غياب التدخل: الجرذان تغزو المنازل في وضح النهار
يؤكد سكان حي البركاوي أن وضع تكاثر القوارض قد بلغ مستويات غير مقبولة، حيث أصبحت الجرذان تظهر في وضح النهار وتتجول بحرية بين الأزقة، بل والأخطر من ذلك، أنها تقتحم المنازل عبر الفتحات الأرضية وقنوات الصرف الصحي المتهالكة. هذا المشهد اليومي يُشعر الساكنة بالخوف الدائم من الأمراض التي قد تنقلها هذه القوارض، مثل الطاعون والتيفوئيد واللبتوسبيروز، الأمر الذي يتطلب تدخلاً عاجلاً وحاسماً.
تحميل المسؤولية للمجلس الجماعي ومصلحة حفظ الصحة
يُرجع السكان استمرار وتفاقم هذه الأزمة إلى تراكم الإهمال والتقصير في أداء مهام المؤسسات المعنية، وفي مقدمتها:
-
تهالك شبكات الصرف الصحي: تتحمل المصالح التقنية التابعة للمجلس الجماعي مسؤولية مباشرة في صيانة وإصلاح قنوات الصرف الصحي المتهالكة التي تعاني من تسربات ومنافذ مفتوحة. هذه الأعطال توفر للقوارض ممرات آمنة للانتشار والمنازل المثالية للتكاثر.
-
سوء تدبير النفايات (مسؤولية مباشرة): يُعد ضعف وتيرة جمع النفايات وتراكمها في بعض النقاط الحارة بيئة مثالية لجذب الجرذان وتوفير غذائها. تقع هذه المسؤولية على عاتق المجلس الجماعي والمفوض له بجمع النفايات، حيث يجب مضاعفة الجهود لتنظيف النقاط السوداء بانتظام.
-
غياب حملات التعقيم ومكافحة القوارض: تقع على عاتق مصلحة حفظ الصحة الجماعية المسؤولية الأساسية لإطلاق حملات دورية ومركزة لمكافحة الحشرات والقوارض (Dératisation). غياب هذه الحملات أو ضعفها هو السبب الرئيسي وراء التكاثر غير المنضبط لـ “الطوبات”.
-
مصارف الصرف الصحي المفتوحة: إن ترك بالوعات ومصارف الصرف الصحي مفتوحة دون أغطية محكمة أو سياج سفلي، هو إهمال تنظيمي يوفر بيئة آمنة للجرذان، وهو ما يجب على المصالح التقنية تداركه فوراً.
دعوة للحلول الجذرية: الصحة العامة ليست رفاهية
لقد أدت هذه العوامل المتضافرة إلى تحويل حي البركاوي إلى بيئة خصبة لتكاثر الجرذان، في ظل غياب أي حلول جذرية تلامس أصل المشكلة.
تُعتبر معاناة ساكنة حي البركاوي إنذاراً صارخاً بضرورة إعادة ترتيب الأولويات في مجال النظافة والصحة العامة. فالقضاء على هذه الآفة ليس مجرد إجراء تجميلي، بل هو ضرورة قصوى لضمان الأمن الصحي للمواطنين، وهو ما يتطلب من المجلس الجماعي ومصلحة حفظ الصحة القيام بواجبهما الدستوري والقانوني عبر:
-
التدخل السريع والفعال لصيانة قنوات الصرف الصحي المتضررة.
-
تنفيذ خطة فورية ومستدامة لمكافحة القوارض والتعقيم الشامل للحي.
-
التأكد من إحكام إغلاق جميع البالوعات والمنافذ.
