أعضاء جماعة مولاي عبد الله يرفعون شكاية إلى عامل إقليم الجديدة بسبب تأخر أشغال إعادة الهيكلة
في خطوة لافتة تعكس حرص منتخبين محليين على حماية المال العام وضمان جودة المشاريع العمومية، رفع خمسة أعضاء من جماعة مولاي عبد الله، من بينهم النائب الأول والنائب الثاني لرئيس الجماعة، شكاية رسمية إلى عامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، حول ما وصفوه بـ”تأخر أشغال إعادة هيكلة الدواوير بتراب الجماعة”.
الشكاية، التي حصلت قناة ايكو 24 على نسخة منها، أظهرت استياء المنتخبين من عدم مطابقة الأشغال المنجزة لمواصفات دفتر التحملات، سواء من حيث الجودة أو طبيعة الإنجاز. كما طالب الأعضاء بفتح بحث إداري وتقني للوقوف عند أسباب التأخر، وتحديد المسؤوليات، وتفعيل الجزاءات القانونية عند الاقتضاء، إلى جانب إلزام الجهات المعنية بوضع جدولة زمنية واضحة لاستكمال المشروع.
تأخر مستمر وردود غائبة
تأتي هذه الخطوة بعد عدة مراسلات سابقة رفعها نفس الأعضاء إلى العمال الذين تعاقبوا على تدبير شؤون إقليم الجديدة، من بينهم محمد الكروج، محمد سمير خمليشي، وأمحمد العطفاوي، دون أن يتلقوا أي ردود واضحة.
ويؤكد المتتبعون أن هذه الشكاية تحمل بعداً أكثر جدية، خصوصاً في ظل عامل جديد أكد خلال لقاءاته التواصلية مع المجالس الجماعية على نيته الاستماع للمنتخبين والانصات لمشاكل الساكنة والعمل على حلها بشكل تشاركي، ما يزيد من فرص استجابة السلطات لهذه المطالب المشروعة.
أبعاد الشكاية ومساطر المتابعة
حسب المعطيات، فإن عامل الإقليم يمكنه، في إطار اختصاصاته القانونية، اتخاذ عدد من الإجراءات، منها:
-
مطالبة رئيس الجماعة بتوضيحات كتابية حول ما أثير في الشكاية.
-
دعوة لجنة التتبع المكلفة بالأشغال ضمن برنامج إعادة الهيكلة لمراجعة الوضع على أرض الواقع.
-
إحالة الملف على الجهات المختصة في حال ثبوت اختلالات تتعلق بتدبير المال العام وجودة الأشغال.
ويشير الخبراء إلى أن الأمر يتعلق بمشروع مهم للساكنة، راهنوا عليه لتحسين ظروف العيش، وتقوية البنيات التحتية، وتجويد الخدمات العمومية، وهو ما يجعل متابعة كل تفاصيله ومساءلة كل مسؤول عن أي تقصير أمراً ضرورياً.
المشاريع العمومية بين الطموح والإكراه
برنامج إعادة هيكلة دواوير جماعة مولاي عبد الله يندرج في سلسلة المشاريع الموجهة لتحسين حياة المواطنين وتوفير خدمات ذات جودة، غير أن تأخر الإنجاز وعدم الالتزام بالمواصفات التقنية يعرض المشروع لانتقادات حقيقية، ويطرح أسئلة حول كفاءة التتبع والإشراف.
ويعتبر منتخبون محليون أن ضمان الشفافية في تسيير هذه المشاريع وفرض الجدولة الزمنية الدقيقة على المقاولين والجهات المعنية، ليس فقط حماية للمال العام، بل استجابة لتطلعات الساكنة التي انتظرت طويلاً.
أهمية تدخل عامل الإقليم
يؤكد مصدر قريب من المصالح الإدارية أن تدخل عامل الإقليم قد يفتح آفاقاً لحلحلة المشكل، سواء عبر التحقيق في مدى مطابقة الأشغال لمواصفات دفتر التحملات، أو عبر تحديد المسؤوليات وتفعيل الإجراءات القانونية المناسبة.
ويعد هذا التدخل بالغ الأهمية في حماية سمعة المؤسسات المحلية وتعزيز الثقة بين الساكنة ومنتخبيها، خصوصاً في مشاريع تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
إشراف وتشريك لتفادي الإخلالات
تبقى شكاية أعضاء جماعة مولاي عبد الله مؤشراً على اليقظة السياسية والمسؤولية تجاه المال العام، وهي دعوة واضحة لجميع الفاعلين: السلطات الإقليمية، الجماعات المحلية، والمقاولين، للحرص على احترام معايير الجودة والجدولة الزمنية للمشاريع العمومية.
وفي ظل مشروع راهنت عليه الساكنة لتحسين مستوى الخدمات والبنيات التحتية، فإن متابعة الأشغال والتأكد من مطابقتها للمعايير، ليس خياراً سياسياً بل واجباً أخلاقياً وقانونياً لضمان أن تبقى التنمية المحلية أداة فعالة في خدمة المواطن، بعيداً عن أي تقصير أو تأخير قد يضر بالثقة بين المجتمع ومؤسساته.
