أكشاك فوق القانون تشعل غضب الزمامرة… ونداءات لتدخل عامل الإقليم لوضع حدّ للفوضى والامتيازات
لا تزال مدينة الزمامرة تعيش على وقع جدلٍ متصاعد بسبب الاحتلال العشوائي للملك العمومي، بعدما تحوّل عدد من الأكشاك التجارية إلى مشاريع دائمة تستغل الفضاءات العمومية دون أي سند قانوني، في تحدٍّ واضح للقوانين المنظمة ولروح العدالة الاجتماعية.
القضية التي كانت في بدايتها مبادرة اجتماعية نبيلة، منحت فيها السلطات المحلية قبل سنوات تراخيص مؤقتة لفائدة العاطلين من حاملي الشهادات وأصحاب الاحتياجات الخاصة قصد مساعدتهم على تحسين أوضاعهم المعيشية، تحوّلت اليوم إلى ملف مثير للريبة بعد أن واصل بعض المستفيدين احتلال الفضاءات العمومية بشكل دائم، رغم انتهاء المدة القانونية للاستغلال.
الأخطر من ذلك، وفق ما تؤكده مصادر محلية وفعاليات مدنية، أن بعض مستغلي هذه الأكشاك يشغلون وظائف رسمية داخل مؤسسات الدولة ويتمتعون بأوضاع مادية مريحة، ما يثير تساؤلات حقيقية حول معايير الاستفادة والرقابة، وكيف يُسمح لموظف عمومي باستغلال ملك عمومي في نشاط تجاري خاص، في غياب أي تدخل رادع من الجهات المختصة.
عدد من سكان الزمامرة، ومعهم جمعيات المجتمع المدني، عبّروا عن استيائهم من صمت السلطات المحلية أمام هذا الوضع غير السوي، معتبرين أن استمرار هذه الفوضى “يمثل ضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص وخرقاً صارخاً للقانون”، خاصة في ظل وجود فئات واسعة من الشباب العاطل الذين حُرموا من مثل هذه الامتيازات رغم حاجتهم الماسة إليها.
وتزداد حدة الجدل مع غياب أي مؤشرات على نية الإصلاح أو إعادة التنظيم، في وقت تتفاقم فيه مظاهر استغلال الملك العمومي على حساب المصلحة العامة وجمالية المدينة، ما جعل أصواتاً ترتفع مطالبة بـ تدخل عامل إقليم سيدي بنور المعروف بصرامته في فرض القانون، لوضع حدّ نهائي لهذه التجاوزات التي تُسيء إلى صورة المدينة وإلى هيبة المؤسسات.
ويرى مراقبون محليون أن تطبيق القانون دون انتقائية هو الاختبار الحقيقي للسلطات الإقليمية، مؤكدين أن “الملك العمومي ليس امتيازاً ولا غنيمة، بل هو حق مشترك لكل المواطنين”، وأن من واجب الدولة أن تحميه من الاستغلال الشخصي والمصلحي، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأشخاص يجمعون بين الوظيفة العمومية والنشاط التجاري.
إن استمرار هذا الوضع، كما يؤكد الفاعلون المدنيون، لا يسيء فقط إلى العدالة الاجتماعية، بل يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب ويُضعف ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة، وهو ما يجعل الحزم في تنفيذ القانون المدخل الوحيد لاستعادة الانضباط والنزاهة في تدبير الشأن المحلي بالزمامرة.
