إعلان وهمي على “فيسبوك” ينتهي بحكم ثقيل… ثماني سنوات سجناً لشخص استدرج شابة بالجديدة
جديدتي 20 فبراير 2026
أسدلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بـالجديدة، الستار على قضية أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد أن قضت بإدانة متهم والحكم عليه بثماني سنوات سجناً نافذاً، إثر متابعته من قبل الوكيل العام للملك بتهمة هتك عرض أنثى بالعنف.
الملف، الذي هز الرأي العام، كشف عن وقائع خطيرة تتعلق باستغلال وسائط التواصل الاجتماعي للإيقاع بالضحايا عبر إعلانات تشغيل وهمية.
استدراج عبر حساب مزيف
تفاصيل القضية تعود إلى شكاية تقدمت بها شابة مطلقة، تبلغ من العمر 25 سنة وتعمل نادلة، أفادت فيها بأنها صادفت إعلاناً على موقع “فيسبوك” منشوراً بحساب يحمل هوية امرأة، يتضمن عرض عمل كنادلة بمقهى بمدينة الجديدة.
وبحكم وضعها الاجتماعي الصعب، وابتعادها عن أسرتها المنحدرة من سيدي بنور، وغياب مورد قار، سارعت إلى التواصل مع صاحبة الحساب، التي أخبرتها بوجود شخص يملك مقهى بجماعة مولاي عبد الله ويبحث عن عاملة، قبل أن تحيلها على رقم هاتفي دون تقديم معطيات دقيقة عن هوية المشغل أو مقر المقهى.
لقاء ليلي يتحول إلى كابوس
حسب تصريحات المشتكية، تواصلت مع الرقم المذكور للاستفسار عن تفاصيل العمل، ليتحدد موعد لقاء في حدود التاسعة ليلاً قرب “مدارة مراكش” وسط الجديدة. بعد اللقاء، امتطت دراجته النارية بدعوى التوجه إلى مقر العمل المفترض، غير أنه غير وجهته نحو مسلك ترابي مظلم، متذرعاً بانتظار شخص لتسليمه قطعة من مخدر.
وأفادت بأنها، تحت وطأة البرد والظلام، دخلت معه إلى بيت تقليدي، قبل أن تكتشف أن الأمر لا يتعلق بعرض شغل، حيث أقر لها المتهم بكذبه بشأن المقهى، وأبدى رغبته في إقامة علاقة معها. وأكدت أنها لم تُبدِ مقاومة خوفاً من تعرضها لاعتداء جسدي، قبل أن يعيدها لاحقاً إلى المدينة ويسلمها مبلغاً مالياً قدره 100 درهم.
تحرك قضائي سريع
فور إشعارها بالواقعة، باشرت النيابة العامة المختصة الإجراءات القانونية، حيث أمرت بإخضاع المشتكية لخبرة طبية، كما كلفت عناصر الدرك الملكي بالمركز الترابي بسيدي بوزيد بإيقاف المشتبه فيه.
التقرير الطبي أشار إلى عدم وجود آثار عنف جنسي حديث، مع تسجيل افتضاض قديم العهد بالنظر إلى كونها مطلقة.
اعترافات أمام الضابطة القضائية
أثناء البحث التمهيدي، أقر المتهم بإنشائه حساباً مزيفاً باسم امرأة على “فيسبوك” بهدف استدراج فتيات عبر نشر إعلانات تشغيل وهمية، مؤكداً أنه لا يملك أي مقهى، وأنه حاول سابقاً التواصل مع فتيات بالطريقة نفسها دون نجاح.
وبخصوص المشتكية، اعترف باستدراجها وممارسة علاقة معها، مدعياً أنها تمت برضاها ودون استعمال العنف، وهو ما فندته الضحية في تصريحاتها.
حكم يتناسب وخطورة الأفعال
وبعد استكمال التحقيقات ومناقشة الملف أمام هيئة المحكمة، والاستماع إلى ملتمسات ممثل الحق العام ودفاع المتهم، قضت غرفة الجنايات بإدانته والحكم عليه بثماني سنوات سجناً نافذاً، في قرار اعتُبر رسالة واضحة ضد استغلال الفضاء الرقمي للإيقاع بالضحايا.
القضية تعيد إلى الواجهة مخاطر الحسابات المزيفة وإعلانات التشغيل غير الموثوقة، وتؤكد ضرورة توخي الحيطة والحذر في التعامل مع عروض العمل المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة حين تغيب المعطيات الرسمية والهوية الواضحة للمشغلين.
