إغلاق بلا استعجال… حين تتحول قرارات التسيير إلى رسائل سياسية على حساب مصلحة الجديدة
يثير قرار إغلاق المخيم السياحي بمدينة الجديدة علامات استفهام ثقيلة، ليس فقط حول توقيته، بل أساساً حول خلفياته الحقيقية، خاصة في ظل غياب ما يفيد بوجود حالة استعجال قانوني أو خطر داهم يبرر اتخاذ خطوة بهذه الحساسية وبهذا الأثر المباشر على المدينة وزوارها.
فبحسب متتبعين للشأن المحلي، لم يكن القرار مفروضاً بضغط ظرفي أو بدواعٍ مرتبطة بالأمن أو النظام العام، ما يفتح الباب أمام قراءات تتجاوز التبريرات التقنية، وتتجه نحو سياق سياسي محض طبع المرحلة التي أعقبت تشكيل المجلس الجماعي.
قرار إداري أم تصفية حسابات؟
السؤال الذي يتردد بقوة في الأوساط المحلية هو:
هل كان إغلاق المخيم ضرورة تسييرية أم رسالة سياسية؟
فوفق ما يتم تداوله، فإن القرار جاء في سياق توتر سياسي مرتبط بمسار انتخاب رئاسة المجلس، بعد أن لعبت اختيارات الحاج كامل دوراً حاسماً في ترجيح كفة عبد الحكيم سوجدة، عبر منح المقاعد الأربعة لحزب التجمع الوطني للأحرار، وهو ما قلب موازين العد النهائي وأبعد بنربيعة عن رئاسة المجلس.
وبغضّ النظر عن صحة هذه التأويلات من عدمها، فإن الخطير في الأمر ليس الصراع السياسي في حد ذاته، بل انعكاسه المباشر على قرارات يفترض أن تُتخذ بمنطق المصلحة العامة لا بمنطق الغلبة السياسية.
السياحة تدفع الثمن… لا الخصوم السياسيون
المؤكد اليوم أن المتضرر الأول من هذا القرار ليس فاعلاً سياسياً ولا منتخباً، بل السياح وزوار المدينة، الذين وجدوا أنفسهم محرومين من فضاء منظم لاستقبال العربات السياحية، في مدينة تعاني أصلاً من خصاص واضح في البنيات السياحية المهيكلة.
فالمخيم، الذي ظل لعقود يشكل نقطة استقبال أساسية، لم يكن مجرد مرفق عادي، بل جزءاً من العرض السياحي المحدود للمدينة، وإغلاقه المفاجئ بعث برسائل سلبية حول جاهزية الجديدة لاستقبال زوارها، خاصة في مواسم الذروة.
الجماعة… الخاسر الأكبر
الأكثر إرباكاً أن الجماعة نفسها تدفع ثمن هذا القرار. فكل موسم يمر دون استغلال هذا المرفق يعني:
-
ضياع مداخيل جبائية مهمة
-
تراجع جاذبية المدينة سياحياً
-
إضعاف الاقتصاد المحلي المرتبط بالخدمات
-
تكريس صورة مدينة تطرد زوارها بدل احتضانهم
وهو وضع لا ينسجم إطلاقاً مع الخطابات الرسمية التي ترفع شعار تثمين المؤهلات السياحية وتحريك عجلة التنمية المحلية.
حين تختلط السياسة بالتدبير
تكشف هذه الواقعة، مرة أخرى، عن خطورة تداخل الحسابات السياسية مع القرار الإداري، حيث تتحول بعض المرافق العمومية إلى أوراق ضغط، وتُستعمل قرارات التسيير كأدوات لتصفية الخلافات، في ضرب مباشر لمبدأ استمرارية المرفق العمومي وخدمة الصالح العام.
وفي مدينة مثل الجديدة، لا تملك ترف التفريط في مكوناتها السياحية القليلة، يصبح أي قرار من هذا النوع محط مساءلة حقيقية، ليس فقط حول مشروعيته القانونية، بل حول مرجعيته السياسية وأثره التنموي.
أسئلة معلّقة
وأمام هذا الوضع، تظل أسئلة مشروعة مطروحة:
-
لماذا الآن؟
-
ولماذا الإغلاق بدل التصحيح أو التأهيل؟
-
ومن يتحمل كلفة القرار اقتصادياً وسياحياً؟
-
وهل ستُقدَّم بدائل حقيقية أم سيظل الفراغ هو الجواب؟
أسئلة لا تخص فاعلاً بعينه، بل تمس مستقبل مدينة وساكنة وقطاع سياحي هش، في حاجة إلى قرارات شجاعة تخدم التنمية، لا حسابات ضيقة تستهلك الزمن والفرص.
