اختلالات خطيرة بمستشفى محمد الخامس بالجديدة تثير تساؤلات حول تدبير المال العام والخصاص في التجهيزات الحيوية
جديدتي 21 فبراير 2026
يشهد مستشفى محمد الخامس بمدينة الجديدة وضعًا مقلقًا على عدة مستويات، بين اختلالات في تدبير الصفقات وسندات الطلب، ونقص حاد في أدوية وتجهيزات طبية أساسية، مما يضع سلامة المرضى على المحك ويثير استنكار الساكنة والمختصين على حد سواء.
صفقات مجهولة المعايير
أحد أبرز الملفات التي أثارت الانتباه يتعلق بصفقة خدمات الطبخ رقم 77/2025 المعلنة لمدة ثلاث سنوات، والتي تم ربطها بسند طلب لاقتناء معدات الطبخ. اللافت أن الصفقة أُسندت لشركة صُنفت في المرتبة الخامسة، بينما تكرر اسمها أيضًا في المرتبة الرابعة بدعوى تقديم سعر أقل، دون توضيح سبب تجاوز الشركات المصنفة أولًا أو ثانيًا أو ثالثًا. كما أن المستفيد النهائي من الصفقة هو نفسه المستفيد من سند الطلب الخاص بالمعدات، عبر شركات مختلفة يمارس نشاطه من خلالها بصفته مسيرًا أو ممثلًا قانونيًا، ما يطرح إشكالات واضحة حول تكافؤ الفرص وشفافية المنافسة.
وفي ملف آخر، أثيرت تساؤلات حول اقتناء وتركيب كاميرات المراقبة، حيث تم إصدار عدة سندات طلب لاقتناء الكاميرات وكميات كبيرة من الكابلات النحاسية تصل إلى حوالي 30 ألف متر، ما رفع التكلفة الإجمالية إلى نحو 90 مليون سنتيم، بينما أسندت عملية التركيب بمبلغ يقارب 18 مليون سنتيم، في حين أن المستفيد من هذه الصفقات نفسها حصل أيضًا على سند طلب الأثاث المكتبي وصيانة الكاميرات، رغم وجود شركات أخرى مصنفة في مراتب متقدمة. هذا التكرار في الاستفادة أثار شكوكًا حول مدى احترام قواعد المنافسة الحرة.
خلل في متابعة الإصلاحات
كما كشفت المعاينات الميدانية نقصًا في متابعة أعمال الإصلاحات المعلنة منذ سنة 2024، حيث تم صرف مستحقات مالية لصاحب الصفقة دون التأكد من إنجاز الأشغال بالشكل المطلوب، خصوصًا في مجالات الصباغة، الألمنيوم، السباكة، الكهرباء والإنارة. بعض المرافق لا تزال متدهورة، ما يطرح تساؤلات حول الرقابة الداخلية على صرف المال العام وضمان إنجاز المشاريع بجودة عالية.
خصاص حاد في الأدوية والتجهيزات الحيوية
يعيش المستشفى أيضًا خصاصًا خطيرًا في أدوية حيوية، من بينها أمبولات البوتاسيوم الضرورية لأقسام الإنعاش، أمبولات “لازيليكس”، وبعض أدوية الكورتيكويدات، إلى جانب نقص في أقنعة الأوكسجين. وأدى هذا الوضع، بحسب معطيات محلية، إلى وفاة طفلة داخل قسم الإنعاش يُشتبه في ارتباطها بنقص أحد هذه الأدوية. كما يفتقر المستشفى إلى جهاز “السكانير” الضروري للتشخيص الفوري، ما يضطر المرضى إلى التنقل خارج المؤسسة في حالات حرجة، وهو ما يزيد من المخاطر على حياتهم.
تداعيات على أولويات التدبير
التركيز المبالغ فيه على الصفقات وسندات الطلب، في ظل استمرار الخصاص في التجهيزات والأدوية الأساسية، يطرح أسئلة جوهرية حول أولويات التدبير داخل مستشفى محمد الخامس، ويبرز الحاجة الماسة إلى إصلاح شامل يشمل الإدارة المالية والتقنية واللوجستية.
دعوة عاجلة للتحقيق والتدخل
في هذا السياق، طالب عدد من المهتمين بالشأن المحلي والمهنيين بضرورة فتح تحقيق إداري ومالي وتقني شامل في كل الصفقات وسندات الطلب، مع التركيز على مدى احترام مساطر الصفقات العمومية ومبدأ المنافسة العادلة. كما دعت المطالبات إلى التحقق من تنفيذ الأشغال قبل صرف المستحقات، ومعالجة نقص الأدوية والتجهيزات الطبية الحيوية فورًا، وتحديد المسؤوليات في أي إخلال يمكن أن يضر بالمرضى.
ويظل الدور الفعلي في تحريك هذا الملف ملقاة على عمالة إقليم الجديدة، في شخص العامل سيدي صالح داحا، الذي يُنظر إليه كجهة قادرة على النهوض بالملف المتعثر منذ سنوات، وإعادة إشراك الجهات المعنية لضمان إنقاذ المؤسسة الصحية من الاختلالات المتراكمة، وتحسين الخدمات المقدمة للساكنة.
إجمالاً، فإن مستشفى محمد الخامس بالجديدة بحاجة إلى تدخل سريع وحازم، يجمع بين الشفافية المالية، الرعاية الصحية الفعلية، وضمان حقوق المرضى، لضمان أن تظل المؤسسة نموذجًا للخدمة العمومية وليس مصدر خطر على حياة المواطنين.
