استراتيجية تنموية جديدة بقيادة عامل إقليم الجديدة سيدي صالح داحا: من تأسيس شركة التنمية المحلية إلى تفعيل مشاريع كبرى
في خطوة نوعية داخل المشهد التنموي بإقليم الجديدة، يقف السيد سيدي صالح داحا، عامل الإقليم المعين منذ أكتوبر 2025، في مقدمة الجهود التي تروم النهوض التنموي الشامل وتحقيق تحول فعلي في حياة السكان، عبر استراتيجية واضحة تستجيب لتوجيهات عليا وترتكز على مشاريع مهيكلة وجداول زمنية معقولة للتنفيذ.
رؤية استراتيجية وورشة تطوير شاملة
تتمحور الاستراتيجية الجديدة حول بلورة رؤية تنموية متكاملة، تستجيب لاحتياجات الإقليم في مختلف المجالات، من الاقتصاد والاستثمار إلى البنيات التحتية والخدمات الأساسية. وقد تجسّدت هذه الرؤية في سلسلة من اللقاءات التشاورية التي دعا إليها العامل بنفسه لإعداد الجيل الجديد من برنامج التنمية الترابية المندمجة للإقليم، والذي يُعد وثيقة مرجعية لتحديد الأولويات التنموية وتعبئة الموارد بكفاءة وشفافية.
وفي هذه اللقاءات، شارك رؤساء المصالح الخارجية، المنتخبون، الفاعلون الاقتصاديون والاجتماعيون وممثلو المجتمع المدني، بهدف إشراك مختلف الأطراف في إعداد خارطة طريق تنموية شاملة تستند إلى مقاربة تشاركية وتضع المواطن في صلب العملية التنموية.
تأسيس شركة التنمية المحلية للقفز بالإقليم
ضمن هذه الاستراتيجية، تم اتخاذ قرار تأسيس شركة للتنمية المحلية بإقليم الجديدة الكبرى، وهي خطوة تمثل رافعة أساسية للاشتغال على المشاريع التنموية الكبرى بطريقة احترافية ومستدامة. هذه الشركة ستعمل على تضمين جهود التطوير في مجالات متعددة مثل الاستثمار، التهيئة الترابية، السياحة، التنمية الصناعية والخدمات، مع التركيز على جودة الإنجاز ومتابعة تنفيذ المشاريع وفق جداول زمنية واضحة.
النزول الميداني ورؤية واقعية للتنمية
منذ استئناف مهامه، لم يقتصر عمل سيدي صالح داحا على المكاتب والاجتماعات بل شمل النزول الميداني لمتابعة المشاريع على أرض الواقع. وقد قام بزيارات تفقدية لمواقع المشاريع التنموية في جماعات مثل البئر الجديد ولغديرة، رفقة مسؤولين جهويين، لتقييم سير الأشغال والتأكد من احترام المعايير التقنية والجودة المطلوبة.
كما أظهر العامل حرصًا واضحًا على متابعة وضعية كورنيش الجديدة وشواطئها، باعتبارها من أهم مؤهلات الإقليم في جذب السياحة والاستثمار، مؤكدًا أن هذه البنيات الطبيعية والثقافية يجب أن تكون في قلب المشروع التنموي للإقليم، مع تحسين خدماتها وتسهيل الولوج إليها.
تحريك عجلة الاقتصاد وتشجيع الاستثمار
من الأولويات التي حملتها الاستراتيجية الجديدة تفعيل دور المجلس الجهوي للاستثمار مع إسداء توجيهات واضحة لضخ دماء جديدة في المسؤولية الاقتصادية، وتشجيع المستثمرين على العمل داخل الإقليم، عبر تبسيط المساطر، تحسين مناخ الاستثمار، وتسهيل الولوج للخدمات الأساسية. هذا التوجه يعطي إشارة قوية بأن الجديدة ليست فقط محافظة على مواردها الطبيعية والثقافية، بل هي أيضًا فضاء جذّاب للمشاريع الاقتصادية.
الجديدة قبلة سياحية تحتاج إلى مرافق حديثة
أكّد العامل أكثر من مرة على ضرورة تطوير الجديدة لتكون قبلة للسياحة الوطنية والدولية، عبر تعزيز بنياتها السياحية، تحسين الشواطئ، تطوير كورنيش المدينة، وتشييد مرافق ترفيهية وثقافية تلائم تطلعات الزوار، وذلك في إطار رؤية تربط بين التراث، الاقتصاد والسياحة.
بنيات نقل متطورة لتسهيل الولوج وتحريك الدورة الاقتصادية
ضمن الأوراش المهمة التي يشدّد العامل على تسريع إنجازها، تأتي الحاجة الماسة إلى تشييد محطة قطار جديدة وتوسيع الخطوط الموجودة لتسهيل الولوج إلى المدينة وربطها بشكل أفضل بالمراكز الحيوية مثل الدار البيضاء والرباط. كما تشمل الخطة مشروع محطة للنقل الطرقي بالحافلات، لتعزيز الربط الداخلي والخارجي للإقليم، ما يساهم في تعزيز الحركة الاقتصادية والاجتماعية.
التحديات المرتبطة بفعاليات عالمية قادمة
لا يفوت العامل أهمية الاستعدادات المتعلقة بحدث كأس العالم 2030، مع التأكيد على أن الجديدة يجب أن تكون جزءًا فاعلًا بشكل كامل في المشاريع المرتبطة بهذا الحدث الدولي، سواء من حيث البنيات التحتية أو الخدمات أو الاستقبال، ما يجعل هذه المشاريع فرصة إضافية للإقليم للارتقاء بمكانته السياحية والاقتصادية على مستوى المملكة.
خلاصة: نقلة نوعية في التنمية المحلية
من خلال الاستراتيجية التي يقودها سيدي صالح داحا، يبدو واضحًا أن إقليم الجديدة يعيش مرحلة تحولات كبرى نحو التنمية الشاملة، مع مقاربة ترتكز على التشاور، التخطيط الواقعي، المشاريع المهيكلة، وتحفيز الاستثمار. هذه المقاربة، القائمة على الاستفادة من الموارد الطبيعية، البشرية والتراثية للإقليم، تهدف إلى جعل الجديدة رافعة اقتصادية وسياحية وثقافية متقدمة في جهة الدار البيضاء–سطات، وتجاوبًا مع التوجيهات الملكية الرامية إلى تحقيق تنمية عادلة ومتوازنة عبر مختلف جهات المملكة.
