الأحياء السكنية بالجديدة تتحول إلى “مراعي مفتوحة”: ساكنة عاصمة دكالة تطالب العامل “سيدي صالح داحا” بالتدخل لإنهاء فوضى الرعي الجائر
تواجه مدينة الجديدة في الآونة الأخيرة زحفاً غير مسبوق لقطعان الأغنام والمواشي التي باتت تغزو الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية الراقية منها والشعبية على حد سواء. هذا المشهد “الريفي” في قلب الحاضرة الأطلسية أثار موجة من الاستياء لدى الساكنة والفاعلين المحليين، الذين اعتبروا الظاهرة طعنة في خاصية المدينة السياحية واعتداءً سافراً على جمالية الفضاء العام.
غزو “المناطق الخضراء” والأحياء السكنية
كشفت صور وفيديوهات متداولة (كما تظهر الصورة المرفقة) عن قطعان تجوب الأزقة والمدارات الطرقية، محولةً الحدائق المنزلية والمساحات الخضراء العمومية إلى مراعي مفتوحة. ولم يتوقف الأمر عند تشويه المنظر العام، بل امتد ليشمل:
-
عرقلة حركة السير: تسبب القطعان في ارتباك مروري بالطرقات الحيوية، مما يرفع من احتمالية وقوع حوادث سير.
-
تخريب الممتلكات: إتلاف الأغراس والحدائق التي صرفت عليها الجماعة الترابية والساكنة مبالغ مهمة لتزيين الأحياء.
-
الوضع الصحي: تضرر الساكنة من الروائح الكريهة ومخلفات المواشي التي تملأ الأرصفة ومداخل العمارات السكنية.
مطالب موجهة لعامل الإقليم “سيدي صالح داحا”
أمام هذا الوضع، رفعت فعاليات مدنية وحقوقية بالجديدة نداءات عاجلة إلى السيد سيدي صالح داحا، عامل إقليم الجديدة، بصفته المسؤول الأول عن إنفاذ القانون وحماية النظام العام بالإقليم. وتتلخص مطالب الساكنة في النقاط التالية:
-
تفعيل لجان المراقبة: إعطاء تعليمات صارمة للسلطات المحلية والأمنية لحجز القطعان التي يتم ضبطها داخل المجال الحضري.
-
تطبيق القانون التنظيمي: تفعيل فصول القانون التي تمنع تربية أو رعي المواشي داخل الأحياء السكنية، وفرض غرامات زجرية رادعة على أصحابها.
-
تحميل المسؤولية للمجالس المنتخبة: حث جماعة الجديدة على تفعيل اختصاصاتها في مجال الشرطة الإدارية وحماية المساحات الخضراء من التخريب.
الجديدة.. بين الطموح السياحي والواقع “الرعوي”
يرى متتبعون للشأن المحلي أن استمرار ظاهرة الرعي الجائر يضرب في العمق كافة المجهودات المبذولة للترويج لمدينة الجديدة كوجهة سياحية وتراثية عالمية. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الجميع “ثورة تأهيل” للمعالم التاريخية والحضارية، يصدم الزائر بمشاهد تعيد المدينة عقوداً إلى الوراء، وتكرس نوعاً من “الأرياف الحضرية” التي لا تليق بمكانة عاصمة دكالة.
تضع الساكنة آمالاً كبيرة على تدخل السيد العامل لرد الاعتبار لمدينة الجديدة، ووضع حد لهذا التسيب الذي يسيء لسمعة المدينة. فالحفاظ على الطابع الحضري والجمالي للمدينة ليس ترفاً، بل هو ضرورة ملحة لاستعادة ثقة المواطنين والارتقاء بجودة العيش داخل أحياء “مازاغان”.
