التعليم تحت الحصار: 46 تلميذاً في “آيت تمجوط” خارج أسوار المستقبل… صرخة تهز عرش الجديدة!

téléchargement

لا تزال قرع طبول الدخول المدرسي يصدح، لكن صداه في دوار “آيت تمجوط” بإقليم الجديدة يبدو حزيناً ومؤلماً. ففي مشهد يدمي القلوب ويثير الغضب العارم، يجد 46 تلميذاً أنفسهم محرومين من حقهم الدستوري في التمدرس، يقفون على عتبات المدرسة دون أن يُسمح لهم بالولوج إلى فصول المعرفة. إنها ليست مجرد أرقام، بل هي 46 مستقبلاً مهدداً، و46 دليلاً على فشل إداري ذريع في تدبير قطاع حيوي كقطاع التعليم بالدواوير.

لم تمر هذه الفضيحة التعليمية مرور الكرام. لقد أشعلت قضية أطفال “آيت تمجوط” نار الغضب على الصفحات والمجموعات الاجتماعية الخاصة بإقليم الجديدة. تحولت شاشات الهواتف إلى منبر للاحتجاج، حيث يطالب السكان والفاعلون المدنيون والجمعويون بـ المحاسبة والتدخل الفوري.

السؤال الذي يتردد صداه بقوة هو: كيف يمكن لـ 46 طفلاً أن يُتركوا بلا مقاعد دراسية في زمن نتغنى فيه بالمساواة وتكافؤ الفرص؟ هذا الوضع ليس فقط إهمالاً، بل هو جناية في حق الطفولة وضرب لأي جهود تنموية تسعى لتقليص الفوارق المجالية. إن التقاعس في إيجاد حلول مستدامة لقضايا الخصاص في الأطر واكتظاظ الفصول في العالم القروي يتحول إلى مخاطرة اجتماعية قد تدفع بهؤلاء الأطفال إلى مستنقع الهدر المدرسي والهشاشة.

وفي الوقت الذي كانت فيه المديرية الإقليمية للتعليم في الجديدة مطالبة بالاستباق والجاهزية قبل بداية الموسم الدراسي، جاء التدخل – كما أُشيع اجتماعياً – متأخراً ومتردداً. وعلى الرغم من أن المدير الإقليمي قد دعا إلى التفاعل الإيجابي مع الحلول المقترحة، فإن الساكنة تتساءل: لماذا وصلنا إلى هذه النقطة الحرجة أصلاً؟

إن حق الأطفال في التعليم ليس ورقة تفاوض أو مسألة تُحل بردود فعل ظرفية، بل هو التزام قانوني وأخلاقي. المطلوب ليس مجرد “حلول” مؤقتة ترقيعية، بل إصلاح هيكلي يضمن أن تكون البنية التحتية والموارد البشرية في الدواوير كافية ومناسبة، وتليق بمستوى تطلعات المواطنين.

إن قضية 46 تلميذاً في “آيت تمجوط” هي جرس إنذار لكل المسؤولين، من المديرية الإقليمية إلى الأكاديمية ووصولاً إلى الوزارة الوصية. يجب:

  1. التدخل الفوري: إيجاد حلول ملموسة لتمكين هؤلاء التلاميذ من ولوج الأقسام في غضون أيام قليلة وليس أسابيع.

  2. فتح تحقيق: تحديد المسؤوليات الإدارية التي أدت إلى هذا العجز، ومحاسبة المقصرين.

  3. توفير التجهيزات: وضع خطة عاجلة لتوفير الأطر التعليمية والبنية التحتية الكافية لضمان عدم تكرار مثل هذه المآسي في دواوير أخرى بالإقليم.

إن مستقبل 46 طفلاً على المحك! لا يمكن أن يبقى أطفالنا رهينة للإجراءات الروتينية البطيئة. التعليم هو الاستثمار الحقيقي الوحيد، وحرمانهم منه هو جريمة في حق الوطن كله. يجب على الجديدة أن ترفع التحدي وتثبت أن التنمية تشمل كل أبنائها، من المدينة إلى أقصى الدوار.

About The Author