الجدل حول الأراضي العارية بالجديدة: تحويل أراض حضرية لفلاحية يثير استياء السكان والمطالبة بتدخل عامل الإقليم
تشهد مدينة الجديدة جدلاً متزايداً حول ما يعرف بـالأراضي العارية داخل المدار الحضري، بعد رصد تحويل بعض هذه الأراضي من حضرية إلى فلاحية، في خطوة اعتبرها المراقبون محاولة للتهرب الضريبي على حساب الجماعة الترابية، مما يفوت عليها موارد مالية مهمة كانت مخصصة لخدمة التنمية المحلية والبنية التحتية.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الشبهات تحوم حول استصدار شهادات إدارية تسمح بالبناء فوق أراضٍ قدمت على أنها فلاحية، في مفارقة قانونية تثير تساؤلات حول جدية الرقابة الإدارية ومدى احترام القوانين المنظمة للبناء والأراضي.
ويعد مدار الكليات بالجديدة نموذجاً صارخاً لهذا الخلل، حيث جرى تشييد بنايات متعددة على أراضٍ تم تقديمها على أنها فلاحية، في خطوة تطرح علامات استفهام حول مسؤولية الجهات الإدارية في منح هذه الشهادات، ومراقبة استخدام الأراضي وفق ما ينص عليه القانون.
وتؤكد فعاليات محلية وحقوقية أن مثل هذه الممارسات تهدد التوازن العمراني والبيئي للمدينة، وتقلق الساكنة التي تعول على إدارة شؤونها المحلية في إطار الشفافية والمساءلة. كما أن استمرار التهرب الضريبي بهذا الشكل يضعف الثقة في المؤسسات ويقوض قدرة الجماعة الترابية على توفير الخدمات الأساسية وتحقيق التنمية.
في هذا الإطار، طالبت فعاليات محلية بضرورة تدخل عامل إقليم الجديدة، سيدي صالح دحا، لفتح تحقيق شامل في هذا الملف، وتحديد المسؤوليات بدقة، وضمان احترام المراسيم والقوانين المنظمة للأراضي الحضرية والفلاحية، بما يعزز مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى خبراء أن تحريك ملف الأراضي العارية يتماشى مع مذكرة وزير الداخلية الخاصة بمراقبة الأراضي غير المبنية داخل المدار الحضري، والتي أكدت على ضرورة تحديث سجلات الأراضي، والتأكد من عدم استغلال أي ثغرات قانونية للتحايل على الالتزامات الضريبية، إضافة إلى ضبط البناء العشوائي وضمان حقوق الجماعات الترابية في الموارد المالية المخصصة للتنمية.
ويؤكد المتابعون أن عامل الإقليم لن يتسامح مع أي خرق للقانون أو استغلال للأراضي العمومية أو المحمية، داعين إلى إعادة هيكلة نظام مراقبة الأراضي العارية وتفعيل الإجراءات القانونية الصارمة بحق كل من تثبت مسؤوليته في مثل هذه التجاوزات، لضمان حماية المال العام وصون هيبة الدولة، واستعادة ثقة المواطنين في الإدارة المحلية.
