الجديدة: “أعمدة الموت” بشارع محمد الخامس.. صمت المسؤولين يُزكي “مافيا المتلاشيات” ويُهدد حياة المارة بالصعق

605830825_892325916660157_4401843970435262005_n

لم يعد شارع محمد الخامس بقلب عاصمة دكالة ذلك الشريان النابض بالجمالية والسكينة، بل تحول في الآونة الأخيرة إلى “حقل ألغام” كهربائي يتربص بالساكنة والزوار على حد سواء. “أعمدة الموت” كما بات يلقبها المواطنون، تحولت إلى فخاخ مفتوحة تهدد الأطفال والراجلين بصعق مميت، في ظل استفحال ظاهرة سرقة أغطية الأسلاك الكهربائية التي تتم تحت جنح الظلام وفي غياب تام لأي ردع حقيقي.

تفاصيل الظاهرة: أسلاك عارية و”سيبة” عارمة

رصدت عدسات الفاعلين الجمعويين والمواطنين الغيورين عشرات الأعمدة التي جُردت من أغطيتها الحديدية، مخلفة وراءها غابة من الأسلاك العارية ذات التوتر العالي. هذه السرقات التي تستهدف مادة الحديد لإعادة بيعها لـ”خردوات المتلاشيات”، لا تعكس فقط جشع اللصوص، بل تعكس أيضاً حالة من “السيبة” والفوضى في مراقبة الملك العام، حيث يتم استنزاف ميزانية التدبير المفوض في إصلاحات تذهب سدىً بمجرد رحيل العمال.

الانعكاسات: تشويه حضري ورعب جماعي

لم يعد الضرر يقتصر على الجانب المادي، بل امتد ليشمل:

  • الأمن العام: تحولت الفتحات المكشوفة إلى مصدر رعب دائم للعائلات والمصطافين، خوفاً من لحظة سهو قد تنتهي بفاجعة إنسانية.

  • اغتيال الجمالية: تشويه صارخ للمشهد الحضري لأهم شوارع المدينة، مما يسيء لصورة الجديدة كوجهة سياحية بامتياز.

  • هدر المال العام: استنزاف متواصل لميزانية الجماعة في ترقيعات متكررة، دون حلول جدرية توقف هذا التخريب الممنهج.

 أين الحلول الاستباقية؟

من هنا، نوجه المدفعية نحو المجلس الجماعي فالاكتفاء بمشاهدة التخريب دون اتخاذ إجراءات زجرية هو “تواطؤ” غير مباشر مع لصوص المال العام. إن الساكنة المحلية والفعاليات الحقوقية لا تقبل اليوم بأنصاف الحلول، وتطالب بقوة بـ:

  1. المقصلة الأمنية: تكثيف الدوريات الليلية وتفعيل نظام كاميرات المراقبة لتوقيف هؤلاء “المخربين” وتقديمهم للعدالة.

  2. تجفيف المنبع: ضرب “مستودعات المتلاشيات” التي تنشط في شراء المسروقات العامة بيد من حديد، ومحاسبة أصحابها بتهمة المشاركة في الجريمة.

  3. الحلول الذكية: التوقف عن استخدام الأغطية الحديدية واللجوء فوراً لمواد “الريزين” (Resin) التي لا قيمة لها في سوق المتلاشيات، لقطع الطريق نهائياً على المتربصين.

السؤال المطروح: هل ينتظر المسؤولون بمدينة الجديدة وقوع “فاجعة صعق” لكي يتحركوا؟ إن حماية أرواح المواطنين ليست “خدمة اختيارية”، بل هي صلب مهامكم التي تتقاضون عنها أجوركم من ضرائب هؤلاء المهددين بالموت في شوارعكم.

About The Author