الجديدة بين مشاريع التهيئة والفوضى في الملك العمومي: أكشاك غير قانونية تشوّه شارع جبران وتطالب السكان بتدخل عامل الإقليم

633009245_1212402881079780_2959676523121276127_n

في الوقت الذي تفتخر فيه المدينة بمشاريع تهيئة حضرية تُقدّر بتكلفة مالية مهمة، تتحدى أكشاك غير قانونية المنظر العام لـشارع جبران خليل جبران، وتطرح تساؤلات حول فعالية تطبيق القانون في مجال تنظيم الملك العمومي، وتدعوا الساكنة إلى تدخل صارم من طرف المسؤولين وعلى رأسهم عامل الإقليم من أجل استعادة جمالية المدينة وحماية ممتلكات عمومية للجميع.

شارع جبران: مشروع طموح أم منظَر مشوّه؟

شهد شارع جبران خليل جبران في مدينة الجديدة عملية تهيئة كبرى بلغت قيمتها حوالي 14 مليار سنتيم، شملت توسيع الرصيف، تبليط الأرصفة، وضع إنارة جديدة، وتجميل الفضاء العام. غير أن هذه الاستثمارات الكبيرة تبدو هدرًا أمام انتشار أكشاك غير مرخّصة على جانبي الشارع، حيث استولت بعصابات من الباعة على الملك العمومي، مما يحول دون انسيابية السير والتجوّل، ويشوه منظر الواجهة الرئيسية للحياة التجارية والسياحية في المدينة.

هذه الأكشاك، التي تشهد حركة بيع وشراء يومية، تشوه المنظر الحضري وتعيق حركة المرور والمشاة، فيما تتساءل فعاليات مدنية عن أسباب التهاون المتكرر في تطبيق القانون وغياب ردع فعال ضد المتجاوزين.

مطالب السكان واضحة وصريحة

يقول سكان وشباب المدينة في تصريحات متطابقة إنهم لا يطلبون سوى تطبيق القانون دون ازدواجية في المعايير، مؤكدين على ثلاثة مطالب أساسية:

  1. إزالة الأكشاك غير القانونية فورًا من شارع جبران وباقي الشوارع الرئيسية.

  2. تطبيق القانون بحق كل من يحتل الملك العام دون ترخيص، بالتعاون بين الجماعة الحضرية، السلطات المحلية، والأمن.

  3. تنظيم الملك العمومي بإرساء مراخيص وترتيبات واضحة تضمن حق الترفيه والبيع دون الإخلال بنظافة وطمأنينة المدينة.

وتشير مصادر محلية إلى أن استمرار هذه الوضعية ليس فقط تشويهاً بصرياً، بل يشكل أزمة حقيقية في تدبير الفضاءات العمومية، ويعكس فشلًا في تطبيق القانون بشكل متناسق، خصوصاً أمام استثمارات ضخمة في البنى التحتية.

المسؤولية على عاتق عامل الإقليم

لا يقتصر الخلل على مواطنين يتجاوزون القانون، بل يتعداه إلى ضعف التنسيق بين المصالح المعنية، الجماعة الحضرية، والسلطة المحلية، ما فتح المجال أمام انتشار تلك الأكشاك التي تستغل الملك العمومي دون احترام الضوابط الصحية أو الجمالية.

في هذا السياق، يدعو متتبعون إلى تدخل مباشر من طرف عامل إقليم الجديدة، باعتباره أعلى سلطة إدارية في الإقليم، لضمان:

  • تفعيل حملة إزالة فعّالة للأكشاك غير المرخّصة في شارع جبران وباقي الشوارع الحيوية.

  • تنسيق جهود الجماعة الحضرية مع السلطات الأمنية لتطبيق القانون بشكل لا رجعة فيه، بلا تمييز بين المخالفين.

  • وضع خطة تنظيمية واضحة للملك العام تُحدّد مواقع مقتنَعة للعربات المتنقلة والأكشاك، مع احترام الجمالية والنظافة العامة.

وقد سبق لفاعلين جمعويين أن نبهوا إلى ضرورة تدخل الإدارة بشكل سريع وفعّال، مؤكدين أن استثمار 14 مليار سنتيم في تهيئة الشارع لا ينبغي أن يُمحى أمام انتشار تعديات صغيرة لكنها مؤثرة في نفسية الساكنة وحقوق المستعملين.

أبعد من مجرد منظر… أضرار اجتماعية واقتصادية

ينادي السكان بأن ما يجري ليس مجرد “فوضى بصرية” بل ضرر اجتماعي واقتصادي واضح، إذ يشكّل وضع الأكشاك غير القانونية:

  • عائقًا أمام التجار المرخّصين الذين يدفعون ثمن الملك العمومي والضرائب.

  • انسداد الممرات للمواطنين، خصوصاً كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة.

  • خطرًا صحيًا في ظل عدم احترام شروط النظافة والتراخيص الصحية.

  • تشويشًا على الصورة السياحية للمدينة التي تطمح إلى مزيد من الجذب والاستثمارات في قطاع الخدمات.

دعوة للإصلاح وتطبيق القانون دون استثناء

يرى محللون ومهتمون بالشأن المحلي أن استمرار الأكشاك العشوائية على شارعين رئيسيين بعد عملية تهيئة كبرى هو دليل على وجود اختلالات في تفعيل القانون، وعجز في التنسيق بين المصالح الإدارية.

ويؤكد هؤلاء أن تنظيم الملك العمومي ليس رفاهية، بل ضرورة من أجل استعادة الحقوق، احترام الجمالية، وضمان حياة حضرية كريمة لجميع المواطنين، مطالبين في الوقت نفسه بـ محاسبة كل من تساهل أو سمح بانتشار هذه الظاهرة.

في خضم ذلك، يبقى السؤال الصريح: هل سيبادر عامل الإقليم إلى اتخاذ إجراءات قوية وعاجلة لإعادة هيبة القانون وتنظيم الملك العمومي، أم ستبقى strada جبران شاهدة على فشل سياسة تدبير الفضاءات الحضرية؟

الجديدة تستحق أكثر من مجرد طلاء جديد… تستحق التزامًا حقيقيًا بالقانون ونظافة المنظر العام، وضمان حقوق جميع المواطنين في مدينة نظيفة ومنظمة.

About The Author