الجديدة تئن تحت وطأة “الحفر” وتهميش المجلس الجماعي.. والعامل “سيدي صالح داحا” يتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

photo-collage.png (51)

تحولت شوارع مدينة الجديدة إلى ما يشبه “حقل ألغام” يهدد سلامة مستعملي الطريق، في مشهد يختزل حجم الإهمال الذي طال البنية التحتية لعاصمة دكالة. وفي الوقت الذي يغيب فيه المجلس الجماعي عن القيام بأدوار الصيانة والتهيئة، باتت “الحفر السيادية” تؤرق مضجع السائقين والراجلين، محولةً الشوارع الرئيسية إلى نقط سوداء تنذر بوقوع حوادث مأساوية.

مبادرات شعبية لملء “ندوب” الطريق

وفي ظل هذا التقاعس الممنهج للمصالح الجماعية، لم يجد المواطنون بالجديدة بداً من أخذ زمام المبادرة بأنفسهم. فقد وثقت الصور والشهادات الميدانية تدخل مواطنين ومستخدمين (بسطاء) لملء الحفر العميقة بما تيسر من بقايا مواد البناء والأتربة، في محاولة يائسة للحد من مخاطرها. هذه المشاهد، وإن كانت تعكس غيرة الساكنة على مدينتهم، فإنها تدق ناقوس الخطر حول الغياب الكلي لمصالح الجماعة التي تركت المواطن يواجه وحيداً تبعات اهتراء الطرق، ما يجسد “قمة الخذلان” في تدبير الشأن المحلي.

العامل “سيدي صالح داحا” يتدخل لإنقاذ الموقف

وأمام هذا العجز التدبيري الصارخ للمنتخبين، اضطر عامل الإقليم، السيد سيدي صالح داحا، إلى التدخل ميدانياً في عدة نقط سوداء لإعطاء تعليماته بمباشرة إصلاحات استعجالية. تحرك السلطة الإقليمية جاء كاستجابة لنداءات الاستغاثة التي أطلقها المواطنون، ومحاولة لترميم ما أفسده سوء التسيير وتراكم الإهمال لسنوات، وهو ما وضع المجلس الجماعي في موقف “شرود” تام بعيداً عن هموم وتطلعات الساكنة.

مطالب باستبعاد المجلس الجماعي وتعويضه بالشركات الجهوية

تعالت الأصوات داخل المدينة بضرورة إحداث قطيعة مع نمط التدبير الحالي الذي أثبت فشله في حماية أرواح الناس وصيانة كرامتهم. وبات من الملحّ اليوم، حسب متتبعين للشأن المحلي، استبعاد المجلس الجماعي من ملف التهيئة الحضرية والبنيات التحتية، وفتح المجال أمام الشركة الجهوية للتهيئة للتدخل المباشر.

إن إنقاذ مدينة الجديدة من التردي يتطلب مقاربة مؤسساتية احترافية تتجاوز منطق “الترقيع” الارتجالي، وتعتمد مخططات واضحة تعيد للمدينة جاذبيتها وتنهي عصر “الحفر” التي شوهت جمالية “مازاغان” وأهانت مستعملي طرقها.

رسالة إلى من يهمه الأمر

إن استمرار هذا الوضع يضع كافة المتدخلين أمام مسؤولية تاريخية؛ فالشارع العام لا يجب أن يظل مكاناً يهدد حياة الناس، والمحاسبة يجب أن تطال كل من سولت له نفسه التهاون في أداء واجبه المهني والانتخابي تجاه مدينة وتاريخ بحجم الجديدة.

About The Author