الجديدة تحت وطأة “نفايات الحكامة”.. هل يتدخل العامل الجديد لإنقاذ المدينة؟

1717481228

بينما تتأهب مدينة الجديدة للعب دور عالمي كـ “قطب صناعي أخضر”، تتعرض واجهتها الحضرية لانتكاسة بيئية خطيرة. فقد وثقت تقارير إعلامية وملاحظات محلية تكدساً غير مسبوق للنفايات في الشوارع والمحاور الرئيسية، مما يُشكل تهديداً مزدوجاً للصحة العامة والمظهر الحضري للمدينة.

هذه الأزمة تكشف عن ضعف بنيوي في حكامة القطاع البيئي، وتتزامن مع صعود أصوات المجتمع المدني التي تطالب بـ تدخل عاجل وحاسم لضبط سوء التدبير ووضع حد لتدهور جودة الحياة.

إن مشكلة تكدس القمامة في الجديدة تتجاوز مجرد الإهمال العادي لتصل إلى مستوى فشل في تطبيق الالتزامات التعاقدية المتعلقة بتدبير قطاع النظافة.

  • تدهور مرئي: الشوارع الرئيسية، التي كان من المفترض أن تعكس صورة المدينة السياحية والتنموية، أصبحت مسرحاً لانتشار الأوساخ والروائح الكريهة، مما يؤثر سلباً على جاذبية المدينة التي تستعد لاستقبال وفود المستثمرين والمشاركين في المعارض الكبرى (مثل معرض الفرس).
  • ضعف في المراقبة: النفايات المتراكمة دليل واضح على قصور في آليات جمعها أو سوء صيانة المرافق العمومية المخصصة لذلك. هذا العطب يطرح سؤالاً مباشراً حول دور الجهة المسؤولة عن المراقبة والتتبع (الجماعة الحضرية).
  • خطر صحي وبيئي: تكدس القمامة في الأماكن العامة يزيد من خطر انتشار الأوبئة والأمراض، خاصة مع تقلبات الطقس، مما يهدد بشكل مباشر صحة المواطنين.

يقع ملف النظافة والحكامة البيئية الآن على طاولة الإدارة الترابية الجديدة. ويُنظر إلى العامل الجديد، السيد صالح داحا، بصفته الضامن الأول لتطبيق القانون ومحاسبة المسؤولين.

المجتمع المدني يدعو إلى:

  • التدخل الفوري: إعطاء أوامر فورية للمصالح المعنية لتنظيف الشوارع الرئيسية كإجراء استعجالي، يليه وضع خطة عملية للتصدي لظاهرة التكدس بشكل نهائي.
  • تنزيل دفتر التحملات بقوة القانون: يُطالب النشطاء العامل بالضغط بكل ثقل الإدارة الترابية على الشركة المكلفة بجمع النفايات لـ الالتزام الكامل ببنود دفتر التحملات والعقد المبرم، بما في ذلك توفير الأسطول الكافي والصيانة الدورية للحاويات والانتظام في الجمع.
  • ربط المسؤولية بالمحاسبة: فتح تحقيق إداري في أسباب هذا التدهور المفاجئ الذي يعكس سوء تدبير وتراخياً في تطبيق المهام، لتحديد المسؤوليات سواء داخل مجلس الجماعة أو لدى الشركة المتعاقد معها، تماشياً مع مبدأ المحاسبة الذي تنادي به الدولة.

لا يمكن لمدينة تطمح إلى أن تكون قطباً اقتصادياً وسياحياً رائداً أن تتسامح مع هذا المستوى من التدهور البيئي. نجاح الجديدة في استقطاب الاستثمارات العالمية (الجرف الأصفر) وجهودها في فتح المدينة على البحر (شارع النصر) لا يمكن أن يكتمل إلا إذا كانت البيئة الحضرية الداخلية صحية وجذابة.

على الإدارة الترابية والجماعية العمل على:

  1. المراقبة المستمرة: وضع آليات تتبع وتقييم ميداني صارمة لأداء شركة النظافة.
  2. الاستثمار في الوعي: إطلاق حملات تحسيسية مكثفة للمواطنين حول فرز النفايات والمساهمة في الحفاظ على النظافة العامة.
  3. إعادة تقييم العقود: دراسة إمكانية إعادة التفاوض على العقود أو فسخها، في حال استمرار الإخلال بالتزامات دفتر التحملات.

الخلاصة: إن تكدس النفايات في الجديدة هو ليس فقط مشكلة بيئية، بل هو تجسيد صارخ لأزمة حكامة تتطلب تدخل العامل السيد صالح داحا ليُثبت أن الإدارة الترابية لن تسمح باستمرار سوء التدبير الذي يهدد صحة وجمالية العاصمة.

About The Author