تتخذ مدينة الجديدة زخماً تنظيمياً غير مسبوق مع اقتراب انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 التي تحتضنها المملكة بين 21 ديسمبر الجاري و18 يناير المقبل، حيث تجسدت روح الاحتفاء بهذا الحدث القاري في مبادرات محلية واسعة، جمعت بين التحضير الاحتفالي والتجهيز الفني لتوفير فضاءات تفاعلية للجماهير.
وفي أحدث هذه الإجراءات، شهدت مدارات المدينة زخرفة ميدانية مميزة، بتزيينها بأعلام المنتخبات المشاركة في البطولة، في لوحة بصرية تجسد الفخر الوطني وترسيخ حس الانتماء الإفريقي لدى الساكنة والزوار على حدّ سواء. وقد تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر الأعلام بألوانها الزاهية معلّقة على امتداد الطرق والمسالك، ما أضفى على الحي ـّ بالفعل ـ أجواء احتفالية فريدة قبيل صافرة الانطلاق.
وإلى جانب الزينة، لم تقتصر استعدادات السلطات المحلية على الطابع الرمزي فحسب؛ فقد تم تثبيت شاشات عملاقة في مواقع استراتيجية بالمدينة تُمكن الجماهير من متابعة مجريات المباريات والأحداث المرتبطة بالبطولة مباشرة، في تهيئة لوجستية تُشبه تلك التي تعتمدها المدن الكبرى في المحافل الرياضية الدولية، وتوفر “دار عرض مفتوحة” بديلاً للملاعب للجماهير التي تتابع المنافسة خارجها.
كما تم تجهيز منصتين مخصصتين للمتفرجين في أهم النقاط العمومية، مزوّدتين بتنسيق مرئي وصوتي يضمن مشاهدة مريحة ومحفّزة لزوار المدينة، فضلاً عن إضفاء روح المنافسة الحقيقية حتى على مستوى الحي، وذلك عبر بث مباشر يُعزّز التجربة الجماعية للمشجعين والمواطنين، سواء كانوا من مشجعي المنتخب الوطني أو الفرق الإفريقية المشاركة.
وتأتي هذه التحضيرات الميدانية في زمن تُجمع فيه التجهيزات الرياضية والبنى التحتية على أن تكون موازية للحماس الجماهيري الكبير الذي يعيشه المغرب منذ الإعلان عن استضافته للبطولة، كظاهرة رياضية واجتماعية وثقافية تعكس مكانة المملكة كلاعب محوري في كرة القدم الإفريقية.
ولا تقتصر هذه الحشود والتحضيرات على ساحة اللعب فقط، بل تتجاوزها إلى الشارع العام، حيث يولي الفاعلون المحليون اهتماماً خاصاً بتوفير أجواء ممتعة وآمنة للجماهير، مع دعم معدات العرض والاتصال البصري المناسب لضمان متعة المشاهدة في الهواء الطلق.
وتُعد هذه المبادرات من قبيل تركيب الشاشات العملاقة وتخصيص منصات للتجمعات الجماهيرية دليلاً واضحاً على تنسيق السلطات المحلية مع المجتمع المدني والفاعلين الاقتصاديين في المدينة، من أجل احتضان النسخة الحالية من كأس إفريقيا بأفضل صورة ممكنة، وتقديم نموذج حضري نابض بالحياة للاستحقاقات الرياضية الكبرى.
في النهاية، تبدو الجديدة اليوم أكثر من مجرد مدينة منتظرة لحدث رياضي؛ إنها مساحة تُستعاد فيها الفعاليات الشعبية والروح الجماعية، في انتظار أن تكتمل أجواء البطولة داخل الملاعب وخارجها في المدن المنظمة، وسط احتفاء حقيقي بكل تفاصيلها.