الجديدة تصرخ في وجه التهميش: مدينة البحر والتاريخ تطالب بإنصاف عاجل قبل فوات الأوان
ليست الجديدة مدينة تطلب المستحيل، ولا تسعى إلى قفزات عمرانية خارج المنطق أو إمكانياتها الواقعية، لكنها في المقابل ترفض أن يستمر العبث بمكانتها، وأن تُحاصر بسياسة اللامبالاة والتأجيل التي لازمت مسارها التنموي لسنوات. مدينة بتاريخ عريق، وثقل بشري واقتصادي واضح، وعاصمة دكالة التي تساهم بنصيب معتبر في مداخيل الجهة، تجد نفسها، paradoxalement، كلما تعلق الأمر بالمشاريع الجهوية الكبرى، في آخر الصف… على هامش الأولويات.
الجديدة، التي شكّلت عبر تاريخها بوابة بحرية وتجارية وثقافية، لا تطلب مشاريع تفوق طاقتها، ولا أحلاماً إسمنتية بلا روح. مطلبها بسيط وواضح: إنصافها في توزيع الاستثمار الجهوي، احترام آجال إنجاز المشاريع المبرمجة، التعامل بجدية مع انتظارات الساكنة، ووضع حد لسياسة الوعود المؤجلة التي لم تعد تقنع أحداً.
مدينة بسحر متوسطي وهوية أطلسية
الجديدة اليوم ليست فقط مدينة إدارية أو مجالاً حضرياً عادياً، بل باتت في السنوات الأخيرة وجهة سياحية راقية، يقصدها الباحثون عن الهدوء والنقاء، وعن بديل حضري أقل ضجيجاً واكتظاظاً من الدار البيضاء. بسحرها المتوسطي، وأسوارها التاريخية، وفضاءاتها المفتوحة، وشواطئها الممتدة، وغاباتها وسواحلها التي تُعد من الأجمل على الواجهة الأطلسية، تمتلك الجديدة كل المقومات الطبيعية والثقافية التي تؤهلها لتكون قطباً سياحياً وتنموياً بامتياز.
غير أن هذه المؤهلات، على غناها، تصطدم بواقع بنية تحتية متقادمة، ومشاريع متعثرة، واختلالات واضحة في التخطيط الحضري والتأهيل المجالي، ما يحول دون استثمار حقيقي ومستدام لهذه الثروة الطبيعية والتاريخية.
آن أوان الانتقال من الخطاب إلى الفعل
اليوم، تقول الجديدة كلمتها بوضوح: كفى من التدبير المرتبك، كفى من الإدارة المتعثرة، وكفى من الوعود التي لا ترى النور. فالتاريخ لا يرحم، والذاكرة الجماعية للساكنة تسجل بدقة من خدم المدينة ومن خذلها.
إن إعادة الاعتبار للجديدة تستدعي تحركاً فعلياً لسلطات العمالة، بتنسيق وثيق مع مختلف المتدخلين من جماعات ترابية، ومصالح خارجية، وفاعلين اقتصاديين، من أجل استرجاع سحر المدينة التاريخي، وضخ دينامية جديدة في شرايينها العمرانية والسياحية.
كما أن المرحلة تفرض تدخلاً حكومياً مباشراً عبر رصد ميزانية استعجالية، تُخصص لتأهيل البنية التحتية، تحسين مداخل المدينة، إعادة الاعتبار للفضاءات العمومية، وتثمين الواجهة الساحلية، حتى تكون الجديدة في مستوى التحديات المقبلة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الدولية الكبرى، وعلى رأسها كأس العالم.
أسئلة محرجة تنتظر الجواب
ومع استمرار هذا الوضع، يظل سؤال محرج معلقاً في الأذهان: كيف لمدينة بحجم الجديدة، وبهذا الرصيد التاريخي والطبيعي، أن تتحول إلى آخر الاهتمامات؟ وأين هم المنتخبون الذين وضع فيهم الناخبون ثقتهم لتمثيل المدينة والدفاع عن مصالحها داخل مجلس الجهة؟
الجديدة لا تطلب المستحيل… لكنها ترفض أن تظل رهينة التهميش، وتطالب فقط بحقها المشروع في تنمية عادلة، تحفظ كرامة ساكنتها، وتعيد للمدينة المكانة التي تستحقها.
