الجديدة تنتفض… مطالب شعبية لعامل الإقليم بزيارة تفقدية وتسريع تأهيل كورنيش المدينة وسواحلها السياحية
في خضم موسم سياحي جديد يتجهز له المغرب، عاد ملف تأهيل الواجهة البحرية لمدينة الجديدة إلى واجهة المطالب الشعبية والرسمية، وسط دعوات قوية من ساكنة المدينة وتجارها إلى عامل الإقليم، سيدي صالح داحا، من أجل القيام بزيارة تفقدية ميدانية لورشات مشاريع كورنيش الجديدة وشواطئها السياحية قبل فوات الأوان.
الجديدة، المعروفة بجوهرتها الأطلسية وتاريخها العريق، تمتد على طول أكثر من 100 كيلومتر من الشريط الساحلي المطل على المحيط الأطلسي، وتزخر بمجموعة من الشواطئ التي تعدّ وجهات سياحية جاذبة، من أبرزها شاطئ سيدي بوزيد الذي يشتهر بنظافته ومياهه الزرقاء، وشاطئ الحوزية برماله الذهبية ومساحته الواسعة، وشاطئ دوفيل داخل المدينة ببحره الهادئ وشاطئ سيدي عابد الطبيعي الهادئ، إلى جانب امتداد السواحل نحو ساحل الواليدية وشواطئ أخرى نقية وممتدة.
مطالب بالتفقد والتسريع قبل الصيف
السكان والمصطافون على حد سواء يتساءلون عن مصير مشاريع تأهيل الواجهة البحرية، خاصة كورنيش الحوزية الذي كان من المتوقع أن يمثل وجهة عائلية وسياحية متميزة، حيث انطلقت أشغال هامة لتطويره بتمويل مشترك من الدولة والجهة والجماعات المحلية بأكثر من 120 مليون درهم، بهدف تحويل الواجهة الساحلية إلى فضاء حضري عصري ومنتزه مفتوح يقدر على استقبال الزوار بشكل لائق.
غير أن وتيرة الأشغال أثارت قلق الساكنة، التي عبّرت عن استغرابها لتباطؤ المشاريع رغم وعود سابقة بتسريعها، خاصة مع اقتراب موسم الصيف الذي يعرف توافد أعداد كبيرة من المصطافين من مختلف مناطق المغرب.
السكان أكدوا أن سيدي بوزيد التي تعتبر من أهم شواطئ الإقليم لا تزال تعاني من هشاشة البنية التحتية في أحيائها السكنية المجاورة، مثل الأحياء البحرية التي تواجه مشاكل تزفيت الشوارع وغياب قنوات تصريف المياه، مما يشوّه المنظر العام ويتسبب في معاناة يومية للسكان والزوار.
تدخل عامل الإقليم… وأوضح الجهود السابقة
يطالب سكان الجديدة، من نشطاء مدنيين وتجّار ومستثمرين في القطاع السياحي، عامل الإقليم سيدي صالح داحا بإكمال جولته التفقدية الشاملة لورشات التأهيل. وكان العامل قد زار في نهاية أكتوبر الماضي مختلف الجماعات الترابية للإقليم، تفقد خلالها مشاريع ومدارس وبنية تحتية وأعلن عزمه محاربة المشاريع المتعثرة التي ترهق التنمية المحلية وتشرف على توقفات غير مبررة، في إطار ما وصفه بـ”العصيان ضد التأخر في تنفيذ المشاريع الحيوية”.
كما قام بزيارات تفقدية إلى المستشفى العمومي المحلي وأعلن عن ضرورة إحداث دينامية جديدة في المشاريع المتوقفة، واستقبل رئيس جهة الدار البيضاء سطات في زيارات عمل مشتركة، وزار مؤخرًا سوق الجملة بالجديدة لمتابعة وضعيته ودوره في تنشيط الاقتصاد الإقليمي، في مسعى لتفادي تراكمات وإهمال عمراني دام لسنوات جعل المدينة تعاني في صمت.
لكن رغم هذه الزيارات، يؤكد السكان أن مصير تأهيل كورنيش المدينة وسواحلها لا يزال معلقًا ببطء التنفيذ وضعف الرؤية التنموية، لاسيما وأن هذه المشاريع ليست رفاهية، بل جزء أساسي من خلق فرص الشغل وتعزيز النشاط الاقتصادي والسياحي في الإقليم، الذي يمتلك مؤهلات كبيرة تجعله من أبرز المقاصد الصيفية في المغرب.
وجهة سياحية واعدة… تحتاج إلى تنفيذ فعلي
الجديدة ليست مجرد مدينة ساحلية عادية؛ فهي تراث حضاري يجمع بين التاريخ والجغرافيا السياحية، حيث يزخر شريطها الساحلي بشواطئ رملية نظيفة تجذب الزوار سنويًا، مثل سيدي بوزيد والحوزية ودوفيل، وهي عوامل تجعلها قادرة على البروز كـوجهة سياحية متكاملة إذا ما تم الاهتمام بالبنية التحتية، تنظيم الفضاء العام، وتوفير خدمات متكاملة للمصطافين والسياح.
في ظل هذه المعطيات، يتطلع الغالبية العظمى من سكان الجديدة إلى تدخل قوي وميداني من طرف عامل الإقليم سيدي صالح داحا، مع ضغط إيجابي على الوزارات المعنية والجهة للتسريع في تنفيذ المشاريع قبل حلول موسم الاصطياف، حتى لا تضيع فرصة استثنائية أمام المدينة لتبوّؤ موقعها في خارطة السياحة الوطنية، وتقديم نموذج حضري متكامل يستجيب لتطلعات المواطن والزائر.
الجديدة تستحق أكثر من الوعود، وتنتظر أن يتحوّل كلام المسؤولين إلى حقائق ملموسة على الأرض، تعكس حجم الإمكانات الطبيعية والتاريخية التي تملكها هذه العاصمة الأطلسية لعاصمة دكالة.
