الجديدة تُرفع الصوت.. مطالب بإحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي بالبئر الجديد لتخفيف الاختناق القضائي وتقريب العدالة من المواطن
عاد ملف إصلاح الخريطة القضائية بإقليم الجديدة إلى الواجهة بعد تجدد المطالب الشعبية والجمعوية بضرورة إحداث محكمة ابتدائية بمدينة أزمور وإنشاء مركز قضائي بمدينة البئر الجديد، في خطوة يرى السكان المحليون والفاعلون الجمعويون أنها استجابة ضرورية لحجم الضغوط المسجلة على النظام القضائي الحالي وتقريب الإدارة القضائية من المواطنين في مناطق خارج العاصمة الإدارية للإقليم.
يشهد الإقليم، الذي يتضمن مدناً ووحدات سكانية متسارعة النمو، تدفقاً متزايداً في القضايا وارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المتقاضين، ما يزيد من عبء المحاكم القائمة في مدينة الجديدة ويؤثر بشكل مباشر على آجال البت وجودة الخدمات القضائية المقدّمة. يرى العديد من المتتبعين أن هذا الوضع يُشكل تحديًا للولوج العادل والسريع للعدالة، خصوصاً بالنسبة لسكان المدن المحيطية والزوايا البعيدة عن المركز الحضري الرئيسي.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن محكمة الاستئناف بالجديدة ومحاكمها الابتدائية تشهد نشاطاً مكثفاً في معالجة الملفات القضائية، حيث بلغ عدد القضايا المسجلة والمُحكومة أعداداً ضخمة خلال السنوات الماضية، ما يعكس حجم الضغط الذي يواجهه المرفق القضائي على مستوى الإقليم.
دعت فعاليات جمعوية ونشطاء محليون، بالإضافة إلى أصوات برلمانية متتابعة، إلى ضرورة رفع مستوى الخدمات القضائية في المناطق التي تعاني من بعد المسافة عن المقار القضائية الرئيسية، وهو ما ظهر بوضوح من خلال الأسئلة الكتابية الموجهة إلى وزارة العدل في البرلمان، والتي طالبت بالكشف عن تصور الوزارة بشأن ترقية المركز القضائي بأزمور إلى محكمة ابتدائية مستقلة، وإنشاء مركز قضائي في البئر الجديد لتخفيف العبء على محاكم الجديدة.
ويرى السكان في هذه المطالب ليس فقط احتياجاً مؤسسياً، بل أيضاً تحقيقاً لمبدأ العدالة المجالية الذي يؤكد على ضرورة وصول الخدمات القضائية بشكل عادل ومنصف إلى جميع المواطنين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي. تأخر الوصول إلى المحاكم قد يجعل بعض الفئات، وخاصة ذوي الدخل المحدود وكبار السن، في وضعية ضعف حقيقي عند ممارسة حقهم في التقاضي.
في رد رسمي على هذه المطالب، أكد عبد اللطيف وهبي وزير العدل أنه يتم دراسة إمكانية إحداث محكمة ابتدائية بأزمور، إلى جانب إنشاء مركز قضائي بالبئر الجديد، في إطار تحديث الخريطة القضائية وتطوير الإدارة القضائية الوطنية.
وأوضح الوزير أن إدراج محاكم أو مراكز قضائية جديدة يخضع لمعايير موضوعية تشمل:
- حجم القضايا المعروضة على المحاكم
- الكثافة السكانية والتوسع العمراني
- التحولات الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة
- التقسيم الإداري للمملكة
وأكدت الوزارة أن مشروع المركز القضائي بالبئر الجديد بلغ مراحل متقدمة من الدراسات التقنية، وأن صفقة الأشغال جاهزة بانتظار توفير الاعتمادات المالية اللازمة لانطلاق الأشغال. أما أزمور، فقد سبق وأن تم تشييد مقر جديد للمركز القضائي وفق المعايير الحديثة، يضم قاعات للجلسات، ومكاتب إدارية وأرشيفية، ما يعد خطوة أساسية في الطريق نحو ترقيته إلى محكمة ابتدائية.
إن مطلب إحداث مقرات قضائية جديدة في أزمور والبئر الجديد لا يخدم الأهداف الإدارية فقط، بل يرتبط ارتباطاً مباشراً بحقوق المواطنين في الولوج إلى العدالة بشكل سريع وفعّال، وهو ضمان تنص عليه مبادئ القانون المغربي والنظام القضائي. هذا الحق، رغم التطور القانوني على مستوى التشريعات الوطنية، لا يزال يواجه تحديات على مستوى التطبيق في المناطق البعيدة عن مراكز القرار.
وترى الجمعيات والفعاليات المدنية أن تعزيز بنية العدالة بهذه المناطق سيثير فوائد متعددة، منها:
- تقريب الخدمات الإدارية والقضائية وتقليل أعباء التنقل على المواطنين
- تخفيف الضغط عن محاكم الجديدة وتعزيز سرعة البت في القضايا
- تجسيد العدالة المجالية بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المناطق
- تعزيز الثقة في المنظومة القضائية استناداً إلى الوصول الفعلي إلى العدالة
يبقى إحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي بالبئر الجديد مطلباً مستمراً للمواطنين، يكتسب اليوم زخمًا أكبر في ظل التطورات التشريعية والإدارية التي يعرفها القطاع القضائي في المغرب، في سياق إصلاحات أكبر تهدف إلى تحديث المنظومة وضمان نزاهة وفعالية أكبر في إنفاذ القانون.
ويُنتظر أن يشكّل هذا الملف، في حال ترجمته إلى واقع ملموس، إنجازاً نوعياً يمثّل خطوة مهمة في تقريب العدالة من المواطن وتعزيز مبدأها المجالي، خصوصاً في ظل التحولات السكانية والاقتصادية التي تشهدها المدن والقرى بالإقليم.
مطالب إحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي بالبئر الجديد ليست مجرد مطالبة تنظيمية، بل استجابة ملحّة لتعزيز حقوق المواطنين في ولوج العدالة وتقليل العبء عن المحاكم القائمة، في سياق إصلاح مستمر للخريطة القضائية الوطنية. وتظل المعايير الموضوعية التي تعتمدها الوزارة حجر الزاوية في تحديد مستقبل هذه المشاريع، التي يأمل فيها السكان أن تصبح واقعاً يُسهّل حصولهم على قضاء قريب وفعّال.
