الجديدة تُعلن “حالة الطوارئ المناخية”: تعليق الدراسة وتعبئة قصوى لمواجهة التقلبات الجوية العنيفة
في خطوة استباقية حازمة تعكس الوعي المتزايد بخطورة التغيرات المناخية التي يشهدها المغرب، أعلنت مديرية التربية الوطنية بإقليم الجديدة في وقت متأخر من ليلة الإثنين-الثلاثاء عن تعليق الدراسة بجميع المؤسسات التعليمية بالإقليم. هذا القرار السريع جاء تزامناً مع النشرات الإنذارية الأخيرة التي توقعت هطول تساقطات مطرية غزيرة وعنيفة، ما دفع السلطات الإقليمية إلى رفع حالة التأهب إلى أعلى مستوياتها.
رفع حالة التأهب وإعلان الطوارئ
لم يقتصر التحرك على قطاع التعليم؛ فقد تم إعلان حالة الطوارئ القصوى من طرف سلطات عمالة إقليم الجديدة. هذا الإجراء التنظيمي يهدف إلى تنسيق الجهود المشتركة لضمان سلامة المواطنين وحماية البنية التحتية من أي أضرار محتملة جراء الفيضانات.
وقد تم تفعيل خطة استنفار شاملة شملت جميع الأجهزة الحيوية:
-
الشركة الجهوية المتعددة الخدمات: تم الرفع من عمل فرقها التقنية، حيث عملت على مدار الساعة على تطهير شبكات الصرف الصحي، وتنظيف البالوعات الرئيسية، وتأمين المناطق المنخفضة التي اعتادت على تجميع المياه.
-
الوقاية المدنية: تم استنفار جميع مصالحها ووحداتها، ووضع الآليات المتخصصة في حالة جاهزية قصوى للتدخل السريع لإنقاذ الأرواح والممتلكات، خاصة في المناطق الساحلية والأحياء الهشة المعرضة للفيضانات.
-
السلطات المحلية والأمنية: تم تعبئتها لضمان انسيابية حركة المرور، وإجلاء أي مواطنين قد يتعرضون للخطر، وتأمين الممتلكات العامة والخاصة.
المغرب في مواجهة “موجة مناخية صعبة”
إن قرار تعليق الدراسة في الجديدة وما يوازيه من إجراءات مماثلة في مناطق أخرى، يسلط الضوء على واقع أن المغرب يواجه بالفعل تغييرات مناخية صعبة وقاسية. فقد تحولت التقلبات الجوية إلى ظاهرة متواترة ومقلقة، تتسم بما يسمى بـ “التطرف المناخي”؛ حيث تتراوح الظواهر بين:
-
تساقطات مطرية غزيرة ومفاجئة (Coup de pluie): تتجاوز قدرة شبكات الصرف الصحي، مما يؤدي إلى فيضانات مدمرة في المدن والمناطق المنخفضة.
-
تساقطات ثلجية كثيفة: تعزل المناطق الجبلية والنائية، كما حدث مؤخراً في الأطلس المتوسط والكبير، مما يستدعي تدخلاً عسكرياً ومدنياً لفك العزلة وتوفير المساعدات.
-
تغير في مواسم الجفاف: يعقب فترات الأمطار الشديدة فترات جفاف طويلة، ما يهدد الأمن المائي والزراعة.
هذا التناقض المناخي يفرض على المملكة اعتماد استراتيجيات تكيف وطنية جديدة تكون أكثر مرونة وفعالية.
قرار تعليق الدراسة: حماية الأرواح أولاً
يأتي قرار مديرية التربية الوطنية بتعليق الدراسة كإجراء وقائي يضع حماية حياة التلاميذ والأطر التربوية في المقام الأول. فالمدارس والمؤسسات التعليمية تتحول في أحيان كثيرة إلى نقاط خطر عند وقوع الفيضانات، كما أن تنقل التلاميذ والأساتذة في ظل الرياح القوية والأمطار الغزيرة يصبح أمراً محفوفاً بالمخاطر.
إن تزامن قرار التعليق مع إعلان حالة الطوارئ يؤكد على وجود تنسيق فعال بين مختلف القطاعات، والاعتراف بأن المرحلة تتطلب الاستباقية والتحرك السريع لتجنب تكرار الكوارث السابقة.
الجديدة اليوم، ومثلها باقي الأقاليم المعرضة للتقلبات، تثبت أن الجاهزية والاستنفار المؤسساتي هما سلاح المغرب الأول في مواجهة قوة الطبيعة المتزايدة.
