شهدت مدينة الجديدة، اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026، توافد أعداد كبيرة من ساكنة الإقليم وزواره من مختلف المناطق، لمتابعة إقصائيات فن التبوريدة ضمن فعاليات معرض الفرس بالجديدة، في أجواء احتفالية مميزة أعادت التأكيد على المكانة الخاصة التي يحظى بها هذا الفن التراثي في الوجدان المغربي.
ومنذ الساعات الأولى من الصباح، امتلأت فضاءات المعرض بعشاق “الفانتازيا”، الذين حجّوا بكثافة للاستمتاع بعروض “السربات” المشاركة، حيث تنافست فرق تمثل مختلف مناطق إقليم الجديدة في تقديم لوحات فنية متقنة تجمع بين الانضباط الجماعي، وقوة الأداء، وجمالية الحصان المغربي الأصيل.
فرجة أصيلة… بين البارود والتناسق
اتسمت الإقصائيات بمستوى تقني عالٍ، حيث أبان الفرسان عن مهارات كبيرة في التحكم في الخيول، وتناسق دقيق في توقيت “الطلقة” الجماعية، التي تظل أبرز لحظات عرض التبوريدة وأكثرها إثارة. كما برزت جودة الخيول المشاركة، سواء من حيث القوة أو الجمالية، في مشاهد أبهرت الحضور وألهبت حماس الجماهير التي تفاعلت بحرارة مع كل عرض ناجح.
ولم تقتصر أهمية هذه التظاهرة على بعدها الترفيهي، بل شكلت مناسبة لإبراز غنى التراث المغربي، حيث تُعد التبوريدة أحد أبرز مكونات الهوية الثقافية الوطنية، ومرآة تعكس تاريخ الفروسية وفنون الحرب التقليدية التي توارثها المغاربة عبر الأجيال.
تنظيم محكم وإقبال لافت
وعلى مستوى التنظيم، تميزت هذه الدورة من الإقصائيات بحسن تدبير الفضاءات واستقبال الزوار، ما ساهم في توفير ظروف ملائمة لمتابعة العروض في أجواء مريحة وآمنة. كما ساهم الحضور المكثف للعائلات والشباب في إضفاء طابع احتفالي خاص، جعل من الحدث موعداً جماهيرياً بامتياز.
ويأتي هذا الإقبال الكبير ليؤكد من جديد جاذبية معرض الفرس بالجديدة، الذي تحول إلى منصة وطنية ودولية للاحتفاء بالثقافة الفروسية، وجسراً للتلاقي بين المهنيين والهواة، فضلاً عن كونه رافعة لتنشيط السياحة المحلية.
نحو منافسات أكثر إثارة
ومن المرتقب أن تتواصل هذه الإقصائيات خلال الأيام المقبلة، حيث ستشتد المنافسة بين “السربات” من أجل حجز مكان ضمن المراحل النهائية، وسط تطلعات الجمهور لمتابعة عروض أكثر قوة وإبداعاً.
وتبقى التبوريدة، في نهاية المطاف، أكثر من مجرد عرض فني، فهي تعبير حي عن ارتباط المغاربة بأرضهم وتاريخهم، واحتفاء متجدد بقيم الفروسية والشجاعة والانضباط، في مشهد يجمع بين الأصالة والفرجة، ويجعل من الجديدة عاصمة نابضة بتراث الخيل في هذه المناسبة المميزة.