الجديدة نحو مستقبل الطاقة: الجرف الأصفر يتحول إلى قطب إقليمي للهيدروجين الأخضر وصناعة بطاريات الليثيوم

thumbs_b_c_1027a5602c8fe972bbbab8aff50c9d95

تتسارع الخطى في إقليم الجديدة لترسيخ مكانته كمركز استراتيجي للطاقات المستقبلية، مستغلاً في ذلك موقعه الاستراتيجي وقرب ميناء الجرف الأصفر العملاق. الإقليم بات اليوم في صلب المشاريع الطاقية الضخمة التي تطلقها المملكة، وعلى رأسها إنتاج الهيدروجين الأخضر وتوطين صناعة مكونات بطاريات الليثيوم أيون، مما يضع الجديدة في موقع ريادي على الخريطة الإقليمية للطاقة النظيفة.

 الهيدروجين الأخضر: رهان الجديدة للمستقبل الطاقي

يُعد مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر ومشتقاته (مثل الأمونيا الخضراء) من أهم المشاريع قيد المتابعة في محيط الجرف الأصفر. يعتمد هذا المشروع على الطاقة المتجددة (الرياح والشمس) المتوفرة في المنطقة لإنتاج الهيدروجين، الذي يُعتبر وقود المستقبل النظيف.

  • الأهمية الاستراتيجية: يوفر الميناء البنية التحتية اللوجستية اللازمة لتصدير هذه المواد الطاقية النظيفة إلى الأسواق الأوروبية والدولية. هذا التوجه يتماشى مع “عرض المغرب” الذي أطلقه الملك محمد السادس لتطوير قطاع الهيدروجين الأخضر، ويضمن لإقليم الجديدة دوراً محورياً في تحقيق السيادة الطاقية للمملكة.

  • الاستثمار والتعاون: تتركز جهود السلطات المحلية في التنسيق مع الشركاء الصناعيين لتهيئة الأراضي وتوفير البنية التحتية المطلوبة لاستقبال وحدات الإنتاج العملاقة المرتقبة في هذا المجال.

 صناعة بطاريات الليثيوم أيون: توطين تكنولوجي متقدم

إلى جانب الهيدروجين الأخضر، يسجل إقليم الجديدة قفزة نوعية في مجال الصناعة التكنولوجية المتقدمة عبر تدشين أولى الوحدات الصناعية لإنتاج مواد مكونات بطاريات الليثيوم أيون.

  • وحدة صناعية رائدة: هذا المشروع يمثل توطيناً حقيقياً للتكنولوجيا في صناعة السيارات الكهربائية والطاقات المتنقلة، وهي صناعات تُعد عصب الاقتصاد المستقبلي.

  • القيمة المضافة: يضمن هذا التوجه خلق قيمة مضافة عالية، وتنويع النسيج الصناعي بالإقليم بعيداً عن التركيز التقليدي على الفوسفاط والصناعات الكيماوية. كما يخلق فرص عمل جديدة تتطلب كفاءات تقنية عالية، مما يستلزم مواءمة برامج التكوين المهني المحلية مع هذه الاحتياجات التكنولوجية الجديدة.

 الآثار المترتبة على إقليم الجديدة

ترسخ هذه المشاريع العملاقة موقع الجديدة في خارطة الطاقات المستقبلية وتَعِد بتحولات إيجابية على عدة مستويات:

  1. تعزيز الجاذبية الاقتصادية: تحويل الجرف الأصفر إلى مركز طاقي عالمي يزيد من جاذبية الإقليم للاستثمارات الأجنبية المباشرة في التكنولوجيا النظيفة.

  2. خلق فرص الشغل: توليد الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، خصوصاً في القطاعات التقنية واللوجستية والهندسية المرتبطة بالطاقة النظيفة.

  3. التنمية المستدامة: المساهمة في خفض البصمة الكربونية للمنطقة، والتوجه نحو نموذج تنموي أكثر استدامة بيئياً، يتماشى مع الالتزامات الدولية للمغرب.

تؤكد هذه المشاريع أن إقليم الجديدة يمر بمرحلة محورية، ينتقل فيها من كونه قطباً صناعياً تقليدياً إلى رائد في مجال الثورة الطاقية الخضراء، بمفتاحين أساسيين هما الهيدروجين والبطاريات المتقدمة.

About The Author