الجديدة: 20 سنة سجناً نافذاً لشاب لإضرامه عمداً النار في شقة سكنية وسط ذعر السكان

téléchargement (1)

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالجديدة، حكماً يقضي بـ20 سنة سجناً نافذاً في حق شاب في عقده الثالث، بعد متابعته في حالة اعتقال بتهمتي إضرام النار عمداً والسرقة الموصوفة، في قضية هزّت الرأي العام المحلي، نظراً لما مثلته من خطر جسيم على سلامة الساكنة والممتلكات.

تعود تفاصيل القضية إلى صيف السنة الماضية، حين اندلع حريق مهول داخل شقة سكنية في أحد أحياء شارع محمد الخامس بمدينة الجديدة، مخلفاً هلعاً واسعاً بين السكان المجاورين. التحرك السريع لعناصر الوقاية المدنية ساهم في السيطرة على النيران قبل أن تمتد إلى باقي الشقق المجاورة، وتفادياً لكارثة إنسانية كانت ستطال عدداً أكبر من الأسر.

وأظهرت الأبحاث والتحقيقات أن الحريق لم يكن نتيجة حادث عادي، بل اندلع بسبب شمعة مشتعلة داخل الشقة في سياق نزاع بين المشتبه فيه ومالك الشقة حول موضوع الكراء. هذا النزاع دفع النيابة العامة إلى التعامل مع الحادث باعتباره إضرام نار عمدي وفي إطار شبهات سرقة موصوفة، بعدما تبين أن المتهم قام بإحداث أفعال ترمي إلى إبادة الدليل والتصرف في المسروقات.

استناداً إلى المعطيات التي وردت في ملف القضية، أفادت النيابة العامة أن ما قام به المتهم يشكل إخلالاً خطيراً بالنظام العام، تعرض معه سلامة سكان البناية وممتلكاتهم لخطر جسيم، مع أفعال تتحمل مسؤوليتها المسؤولية الجنائية كاملة.

وخلال أطوار المحاكمة، استمعت المحكمة إلى شهود العيان والسكان الذين أكدوا وجود توتر بين المتهم ومالك الشقة قبل وقوع الحادث، بالإضافة إلى معاينات عناصر الوقاية المدنية التي أثبتت أن الحريق لم يكن عارضاً أو سببه خطأ غير مقصود، بل أنفذ بوعي وإصرار.

كما استندت الهيئة القضائية في إدانتها إلى خطورة الأفعال المرتكبة، حجم الخطر الذي راكمته على حياة الناس وسلامتهم، وكذلك الطبيعة الجنائية لنزاع الكراء الذي تطور إلى اعتداء خطير على الممتلكات العامة والخاصة.

وأمام طابع الجريمة الذي يشمل تهديداً مباشراً لسلامة السكان، قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة بـعقوبة 20 سنة سجناً نافذاً في حق المتهم، مع ما يترتب على ذلك من تدابير احترازية وإدارية، في إشارة واضحة إلى أن مثل هذه الأفعال الماسة بالأمن الاجتماعي وراحة الساكنة لا يمكن التسامح معها.

ويعكس هذا الحكم، من ناحية أخرى، تشديد القضاء المغربي على حالات العنف ضد الأشخاص والممتلكات، خاصة تلك الناتجة عن نزاعات شخصية أو خلافات سكنية تتطور إلى أفعال تخريبية.

تعدّ قضايا الخلافات حول عقود الكراء والنزاعات السكنية من بين الموضوعات المتكررة ضمن المنظومة الجنائية في المغرب، حيث يمكن أن تتحول حالات خلاف بسيطة إلى أحداث خطيرة إذا ما تم التعامل معها خارج مسطرة القانون. وتشير تقارير مؤسسات حقوقية إلى أن إدماج آليات الوساطة وحلول النزاع السلمي يمكن أن يخفّض من احتمالات تطور تلك الخلافات إلى أعمال إجرامية، ما يستدعي تضافراً بين مؤسسات العدالة، السلطة المحلية، ومصالح السكنى لتفادي مثل هذه الكوارث.

الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف بالجديدة يجسد جدية القضاء في ردع الأفعال التي تهدد أمن الساكنة وسلامة المساكن والممتلكات، ويعد رسالة واضحة بأنه لا تهاون مع من يسيئون استخدام النزاعات الشخصية للقيام بأعمال خطيرة تنتهك الحقوق الأساسية للمواطنين.

بين الوقاية المدنية، التحريات الأمنية، وصرامة الحكم القضائي، تبدو المؤسسات العمومية في مدينة الجديدة عازمة على حماية السلم الاجتماعي وضمان احترام القانون الذي يضع أمن المواطن وممتلكاته في صميم أولوياته.

About The Author