الطريق الجهوية 301… نزيف يومي يفضح اختلالات التدبير ويضع وزارة التجهيز أمام مسؤولية مستعجلة

654930207_1380722977405966_7480408546813159955_n

لم يعد وضع الطريق الجهوية 301، الرابطة بين الجديدة وسيدي بنور، مجرد خلل تقني عابر أو تأخر إداري يمكن تبريره، بل تحول إلى مأساة حقيقية تنذر بالخطر يومياً، حيث أضحت هذه الطريق أشبه بممر للموت، تتربص بمستعمليها الحفر العميقة والتشققات القاتلة، في مشهد لا يليق بإقليم له امتداد اقتصادي وسياحي مهم.

المقطع الطرقي الذي يفترض أن يكون شرياناً حيوياً يربط بين قطبين اقتصاديين، صار اليوم عنواناً للإهمال، حيث لم يعد “الزفت” سوى استثناء نادر، مقابل انتشار الحفر التي ألحقت أضراراً جسيمة بمركبات المواطنين، وحصدت أرواحاً بريئة في حوادث متكررة، حتى باتت هذه الطريق توصف، عن حق، بـ”طريق المقبرة”.

ورغم قتامة الصورة، فإن الأمل لا يزال معقوداً على تدخل السلطات الإقليمية، خاصة عامل إقليم الجديدة، الذي ما فتئ يبذل مجهودات في تتبع عدد من الملفات التنموية، وهو اليوم مدعو، أكثر من أي وقت مضى، إلى جعل هذا الملف ضمن أولوياته القصوى، عبر الترافع القوي والمباشر لدى المصالح المركزية، ونقل صوت المواطنين ومعاناتهم اليومية إلى صناع القرار.

كما أن المسؤولية مشتركة، وتضع كذلك عامل إقليم سيدي بنور أمام نفس الواجب، باعتبار أن الطريق تربط بين الإقليمين، ما يفرض تنسيقاً محكماً وتدخلاً عاجلاً لوقف هذا النزيف المستمر.

غير أن الكرة تبقى، في نهاية المطاف، في ملعب وزارة التجهيز، التي لم يعد مقبولاً أن تظل بعيدة عن هذا الملف، في وقت تتزايد فيه حدة الانتقادات، وتتعالى أصوات الساكنة مطالبة بإصلاح جذري وليس ترقيعاً مؤقتاً. فسلامة المواطنين ليست ملفاً قابلاً للتأجيل أو التبرير بضعف الإمكانيات، بل هي أولوية قصوى تستوجب تعبئة فورية.

ويزيد من حدة الإحساس بالغبن، ما يلاحظه المواطنون من تفاوت صارخ في جودة البنيات التحتية، حيث تم إصلاح مقاطع طرقية قريبة، كالمحور الرابط بين الوليدية وآسفي، بمعايير عالية، في حين تُترك الطريق 301 لمصيرها المجهول، في مشهد يعمق الشعور بـ”مغرب بسرعتين”.

لقد سبق أن استنفرت هذه الطريق انتباه الرأي العام منذ عقود، حين كشفت حادثة الباخرة الإيرانية “خرج 5” بالوليدية في تسعينيات القرن الماضي عن هشاشتها، فسارعت الوزارة آنذاك إلى إصلاحها. لكن بعد أكثر من ثلاثين سنة، تعود نفس الطريق لتفضح واقعاً أكثر قسوة، عنوانه التدهور وغياب الصيانة والاستباق.

اليوم، لم يعد النقاش حول الطريق 301 ترفاً إعلامياً، بل هو صرخة إنسانية ملحة، عنوانها إنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان. فالمطلوب ليس فقط زيارات ميدانية أو اجتماعات إدارية، بل قرارات حاسمة، وبرمجة واضحة، وميزانية كافية لإعادة تأهيل هذا المقطع الحيوي بشكل شامل.

إن صون كرامة المواطن يبدأ من ضمان سلامته على الطريق، وأبسط حقوقه أن يتنقل دون خوف من حفرة قد تنهي حياته. لذلك، فإن وزارة التجهيز مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بتسليط الضوء على طرقات إقليم الجديدة، وفي مقدمتها الطريق الجهوية 301، ووضع حد لهذا الوضع غير المقبول.

About The Author