الطريق الساحلي بالجديدة 301… شريان اقتصادي منهك ووزارة تجهيز غائبة ووزير بلا بوصلة

619089955_25777612598591717_3399323775787234264_n

لم تعد الطريق الجهوية رقم 301، الرابطة بين الجديدة وآسفي مرورًا بالواليدية، مجرد مقطع طرقي متدهور، بل تحولت إلى عنوان صارخ لفشل وزارة التجهيز والماء في تدبير البنية التحتية الطرقية، وإلى شاهد حي على غياب رؤية حقيقية لدى الوزير نزار بركة، الذي يبدو منشغلاً بحسابات سياسية ومناورات حزبية أكثر من انشغاله بسلامة المواطنين وشرايين الاقتصاد الوطني.

هذه الطريق الساحلية ليست طريقًا هامشية أو ثانوية، بل محور استراتيجي يربط بين مدن وفضاءات سياحية وصناعية ذات وزن ثقيل: من منتجعات سيدي بوزيد وسيدي عابد، مرورًا بسيدي موسى والواليدية، وصولًا إلى آسفي. وهي مناطق تستقبل سنويًا آلاف السياح المغاربة والأجانب، وتُسوَّق دوليًا كواجهة سياحية للمملكة، بينما الطريق المؤدية إليها لا تليق حتى بطرق العالم القروي المنسي.

الأخطر من ذلك أن الطريق 301 تخترق أكبر مركب صناعي بالمغرب وربما بإفريقيا، حيث ميناء تصدير الفوسفاط ومشتقاته، واستيراد جزء مهم من حاجيات البلاد. شاحنات ذات حمولات ثقيلة، حافلات نقل، سيارات سياحية، وحركة دؤوبة ليل نهار، كل ذلك فوق طريق متآكلة، مليئة بالحفر، تفتقد لأبسط معايير السلامة.

ومع التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها المملكة، إضافة إلى الثلوج بعدد من المناطق، تكشّف العجز البنيوي لوزارة التجهيز، حيث انهارت مقاطع طرقية، وتدهورت أخرى، دون تدخل استباقي، ولا صيانة وقائية، ولا حتى تواصل صريح مع الرأي العام. وكأن الطرق الوطنية تُترك لمصيرها، تنتظر الكارثة القادمة.

ليلاً، تتحول الطريق الساحلية 301 إلى فخ قاتل، خصوصًا بالنسبة للسائقين غير المعتادين عليها. حفر عميقة، غياب التشوير، انعدام الإنارة في مقاطع طويلة، وكل ذلك في طريق يفترض أن تكون واجهة سياحية واقتصادية. كم من حادثة وقعت؟ وكم من روح أزهقت أو كادت؟ ومن يحاسب؟

المسؤولية لا يمكن تمييعها أو توزيعها على الجميع. وزارة التجهيز والماء تتحمل القسط الأكبر، ومعها مجالس منتخبة غائبة، ومديريات إقليمية صامتة، لكن الوزير نزار بركة يظل في واجهة المشهد، وزيرًا لم يقدّم إلى اليوم استراتيجية واضحة لإعادة تأهيل الشبكة الطرقية، ولا رؤية استباقية لمواجهة آثار التغيرات المناخية، ولا برنامجًا زمنيًا يُقنع المواطن بأن هناك دولة تسهر على سلامته.

في الوقت الذي تتآكل فيه طرق المملكة، ينشغل الوزير بالتموقع السياسي واللهاث وراء المناصب، بينما تُترك شرايين الاقتصاد والسياحة للنسيان. فهل يعقل أن تُصدّر المملكة صورة دولة طموحة، بمشاريع كبرى وموانئ عملاقة، بينما الطريق المؤدية إليها محفوفة بالمخاطر؟

الطريق الساحلية 301 ليست مجرد طريق، بل اختبار حقيقي لجدية الدولة في ربط الخطاب بالممارسة. إما أن تتحمل وزارة التجهيز مسؤوليتها كاملة، أو تعترف بفشلها. أما سياسة “الترقيع” والصمت، فلم تعد تقنع أحدًا.

About The Author