القضاء يعيد فتح ملف “حمدون”: 12 دركياً أمام جنايات الجديدة في قضية “شبكة التهريب الدولي للمخدرات”

images

في تطور مثير لواحد من أكثر الملفات تعقيداً بإقليم الجديدة، قررت غرفة الجنايات التلبسية بمحكمة الاستئناف، تأجيل محاكمة 12 دركياً إلى جلسة 12 فبراير المقبل. ويأتي هذا التأجيل لاستكمال الإجراءات المسطرية المتعلقة باستدعاء المتهمين ودفاعهم، في ملف أعادته محكمة النقض إلى الواجهة بعد نقض أحكام البراءة السابقة.

من البراءة إلى نقض الحكم: مسار قضائي شائك

تأتي هذه المحاكمة الجديدة بعد قرار وكيل الملك لدى محكمة النقض بالطعن في الأحكام الابتدائية والاستئنافية التي قضت سابقاً ببراءة الدركيين الـ12 (المتابعين في حالة سراح). وقد استجابت محكمة النقض لهذا الطعن، مقررة إعادة الملف إلى استئنافية الجديدة للنظر فيه من طرف هيئة قضائية جديدة، مما يضع المتهمين، الذين جرى تنقيل معظمهم إلى مدن أخرى، تحت مجهر المساءلة القضائية مرة ثانية.

خلفيات الملف: شبكة “حمدون” والارتباطات المشبوهة

تعود فصول القضية إلى تفكيك شبكة يتزعمها المهرب الشهير بلقب “حمدون” (الذي وافته المنية بسجن سيدي موسى أثناء قضائه عقوبة 10 سنوات). وقد كشفت تحقيقات الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للدرك الملكي بالرباط عن تورط مجموعة من العناصر الدركية في:

  • المشاركة في الترويج الدولي للمخدرات وتسهيل عمليات تصديرها.

  • تلقي مبالغ مالية على سبيل الرشوة مقابل التستر على نشاط المهربين.

  • نسج علاقات مشبوهة تضرب في عمق النزاهة المهنية للجهاز.

أحكام ثقيلة ومتابعات في حالة اعتقال

يُذكر أن الملف قد عرف سابقاً إدانات ثقيلة في حق دركيين آخرين (مساعد ورقيب) كانا يعملان بمركز “منتوكة”، حيث أدين كل منهما بـ 6 سنوات سجناً نافذاً، بعد مؤاخذتهما بجنح المشاركة والنقل والتهريب الدولي للمخدرات. كما سبق لقاضي التحقيق أن أمر بإيداع ثلاثة عناصر السجن المحلي بالجديدة لخطورة الأفعال المنسوبة إليهم.

بين صرامة القضاء وتحركات “فرقة البيئة”

تأتي هذه المحاكمة بالتوازي مع تحركات ميدانية لفرقة البيئة التابعة للدرك الملكي بالجديدة، والتي تباشر مهامها في ضبط اختلالات الأسواق الأسبوعية بالإقليم. ويرى مراقبون أن إعادة محاكمة الدركيين الـ12 تعكس رغبة “مؤسساتية” في تنقية الجهاز وقطع الطريق على أي تجاوزات قد تمس بهيبة القانون، تماماً كما يحدث في فاس من خلال “الثورة اللوجستيكية” التي يقودها الوالي أيت طالب لإنهاء الفوضى.

إن جلسة 12 فبراير ستكون حاسمة في تحديد المسؤوليات الجنائية للمتابعين، في ملف يثبت أن محاربة الفساد والشبكات الإجرامية لا تعرف “الانتظارية”، وأن المحاسبة القضائية تظل هي الفيصل لضمان جودة ونزاهة المرفق الأمني.

About The Author