“الكلاب الضالة” بمدينة الجديدة.. خطرٌ داهمٌ يتربص بالساكنة ويهدد الوجه السياحي لحي المطار والكورنيش
عاشت منصات التواصل الاجتماعي بمدينة الجديدة، منذ صباح اليوم الجمعة 19 ديسمبر 2025، على وقع حالة من الغليان والاستياء الكبيرين، عقب تداول صور وتدوينات توثق الانتشار المهول وغير المسبوق لقطعان من “الكلاب الضالة” التي باتت تحتل شوارع حي المطار والمنطقة الشاطئية المحاذية للكورنيش. هذا الوضع الذي وصفه السكان بـ “الكارثي”، لم يعد يقتصر على كونه مجرد إزعاج ليلى، بل تحول إلى تهديد مباشر لسلامة المواطنين وأمنهم الصحي.
رعب في الصباح الباكر.. والرياضيون في مرمى الخطر
في حي المطار، الذي يعد أحد أرقى الأحياء السكنية بالمدينة، عبّر العديد من المواطنين عن تخوفهم من الخروج في الساعات الأولى من الصباح. الكلاب التي تتجمع في شكل “قطعان شرسة” باتت تهاجم المارة وممارسي الرياضة الصباحية على طول الشريط الساحلي.
يقول أحد القاطنين بحي المطار في تدوينة حظيت بتفاعل واسع: “لم نعد نأمن على أنفسنا ولا على أطفالنا. التوجه إلى العمل أو المسجد في الصباح الباكر أصبح مغامرة غير مأمونة العواقب بسبب عدوانية هذه الكلاب التي تحاصر المداخل الرئيسية للتجزئات السكنية”.
ضربة في عمق الجمالية السياحية
المنطقة الشاطئية والكورنيش، اللذان يمثلان متنفس المدينة الوحيد وواجهتها السياحية، لم يسلما من هذا الغزو. فبالإضافة إلى الخطر الأمني، تساهم هذه الظاهرة في تشويه الوجه الجمالي للمدينة، خاصة مع تناثر النفايات التي تنبشها هذه الكلاب، مما يترك انطباعاً سلبياً لدى زوار “عاصمة دكالة”.
معطيات وطنية مقلقة وتساؤلات محلية
يأتي هذا الغضب المحلي في سياق وطني يتسم بالخطورة؛ حيث كشفت تقارير رسمية حديثة (ديسمبر 2025) عن تسجيل أرقام صادمة تتعلق بظاهرة الكلاب الضالة في المغرب، شملت أكثر من 100 ألف حالة عض وخدش خلال العام الماضي، ووفيات ناتجة عن داء السعار. هذا الواقع يضع المجلس الجماعي للجديدة والشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة وجمع الحيوانات الضالة أمام مسؤولية تاريخية وقانونية.
نداءات عاجلة للتدخل
وجهت فعاليات مدنية بالجديدة نداءات استغاثة عاجلة إلى رئيس المجلس الجماعي والسلطات المحلية بضرورة:
-
التدخل الميداني الفوري: عبر حملات تمشيطية واسعة لجمع الكلاب الضالة من النقط السوداء (حي المطار، الكورنيش، وبجوار المؤسسات التعليمية).
-
تفعيل المقاربة الجديدة: تماشياً مع توجهات وزارة الداخلية، يطالب السكان بتسريع إحداث مراكز إيواء وتعقيم الحيوانات الضالة (المقاربة المعروفة بـ TNR) للحد من تكاثرها بطريقة إنسانية وفعالة.
-
مراقبة الشركة المفوض لها: تشديد المراقبة على مدى التزام الشركات المعنية بدفاتر التحملات المتعلقة بظاهرة الحيوانات الضالة.
يبقى السؤال المطروح على طاولة المسؤولين بالجديدة: هل ستتحرك الجهات المعنية قبل وقوع “فاجعة” قد لا تحمد عقباها، أم سيظل الصمت سيد الموقف حتى تفرض الكلاب منطقها الخاص على شوارع المدينة؟
