المجلس الإقليمي للجديدة يصادق بالإجماع على شركة النقل وينوه بمجهودات عامل الإقليم
صادق المجلس الإقليمي للجديدة، بالإجماع، على المساهمة في رأسمال شركة التنمية المحلية «الجديدة الكبرى للنقل الحضري»، وعلى نظامها الأساسي، في خطوة جديدة تفتح الطريق أمام إخراج الشركة إلى حيز الوجود وتعزيز منظومة النقل العمومي بالإقليم.
وجاءت المصادقة خلال دورة استثنائية عقدها المجلس الإقليمي صباح الاثنين 7 شتنبر الجاري، بناءً على طلب عامل إقليم الجديدة، وترأس أشغالها رئيس المجلس محمد زاهيدي، بحضور الكاتب العام لعمالة الإقليم، إلى جانب عدد من المسؤولين والأطر المعنية.
وتكتسي هذه الدورة أهمية خاصة، باعتبارها تأتي في سياق متسارع لتوحيد الجهود المؤسساتية حول مشروع يراد منه إحداث تحول في تدبير النقل الحضري، والاستجابة للإكراهات التي ظلت تواجه هذا القطاع، من خلال اعتماد نموذج جديد يقوم على الحكامة والتدبير العصري والاستدامة.
إجماع داخل المجلس ونوه بالمجهودات المبذولة
وفي مستهل أشغال الدورة، رحب رئيس المجلس الإقليمي محمد زاهيدي بالحاضرين، قبل أن تمنح الكلمة لرئيس قسم الجماعات الترابية بالعمالة، مولاي إدريس المقرئ، الذي قدم عرضاً حول مشروع شركة التنمية المحلية الجديدة الكبرى للنقل الحضري، وأبرز أهدافها وأهميتها في تطوير خدمات النقل العمومي.
وأوضح العرض أن المشروع يندرج ضمن الرؤية الجديدة التي اعتمدتها وزارة الداخلية لتحديث قطاع النقل العمومي، والانتقال إلى نموذج أكثر نجاعة واستدامة، قادر على الاستجابة للتحولات التي تعرفها المدن والتجمعات العمرانية وتزايد حاجيات المواطنين في مجال التنقل.
وعرفت الدورة نقاشاً بين أعضاء المجلس حول المشروع وأهدافه وآفاقه، حيث جرى الترحيب بالمبادرة والتأكيد على أهمية الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
كما نوه عدد من أعضاء المجلس، وفي مقدمتهم رئيس المجلس محمد زاهيدي، بالمجهودات المبذولة على المستوى الإقليمي من أجل إخراج الشركة إلى الوجود، مع الإشادة بالدور الذي يقوم به عامل إقليم الجديدة السيد سيدي صالح داحا، إلى جانب الكاتب العام للعمالة، في مواكبة هذا الورش وتتبع مختلف مراحله.
وانتهت المناقشات بالتصويت بالإجماع على المساهمة في رأسمال شركة التنمية المحلية «الجديدة الكبرى للنقل الحضري»، والمصادقة كذلك على نظامها الأساسي.
ست جماعات تضع أسس الشركة الجديدة
وتأتي هذه المصادقة بعد انخراط عدد من الجماعات الترابية في المشروع، حيث سبق لمجالس جماعات الجديدة، أزمور، مولاي عبد الله، الحوزية، أولاد احسين وسيدي علي بنحمدوش أن صادقت على المساهمة في رأسمال الشركة وعلى نظامها الأساسي.
وبذلك، ينتقل المشروع إلى مرحلة أكثر حساسية تتمثل في استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية والتنظيمية الضرورية، بما يسمح بإخراج الشركة إلى حيز الوجود والانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة العمل الفعلي.
وتبرز هنا أهمية التسريع في استكمال مختلف المساطر المرتبطة بإحداث الشركة، حتى لا يظل المشروع مجرد إطار مؤسساتي، وإنما يتحول إلى آلية عملية لإعادة بناء منظومة النقل الحضري بالإقليم وفق تصور جديد.
داحا يواكب مشروعاً يراهن عليه الإقليم
ويحظى المشروع، على المستوى الإقليمي، بمواكبة خاصة من عامل إقليم الجديدة السيد سيدي صالح داحا، الذي أبدى، وفق المعطيات المتداولة خلال أشغال المجالس، اهتماماً بتنزيل الشركة وتسريع إخراجها إلى أرض الواقع.
ويأتي هذا الحضور في سياق توجه وطني لإعادة هيكلة النقل العمومي، والانتقال من التدبير التقليدي لهذا القطاع إلى نموذج أكثر تنظيماً وفعالية، بما يضمن تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ومن شأن شركة «الجديدة الكبرى للنقل الحضري» أن تشكل، في حال استكمال مسارها في الآجال المطلوبة، أداة لتوحيد الرؤية بين مختلف الجماعات المعنية بالنقل، وإرساء حكامة مشتركة لهذا القطاع، بما يسمح بتجاوز عدد من الإشكالات المرتبطة بتدبير النقل الحضري وتطوير الخدمات المقدمة للمرتفقين.
مشروع وطني لإعادة بناء منظومة النقل
ويندرج هذا المشروع ضمن برنامج النقل الحضري العمومي للفترة الممتدة من 2025 إلى 2029، الذي أطلقته وزارة الداخلية بهدف تحديث وتطوير منظومة النقل العمومي، والرفع من جودة الخدمات واستدامتها.
ويقوم البرنامج على تعبئة استثمارات مهمة لتجديد أسطول النقل وتعزيز البنيات والتجهيزات المرتبطة به. وقد خصص له غلاف مالي يناهز 11 مليار درهم، يشمل اقتناء 3046 حافلة، وتوفير أنظمة المساعدة والاستغلال وأنظمة التذاكر، إلى جانب تهيئة المستودعات ومحطات الوقوف ومراكز الصيانة.
كما يرتكز النموذج الجديد على عدد من المبادئ، من أبرزها الفصل بين وظيفتي الاستثمار والاستغلال، وتولي السلطات المفوضة التدخل الشامل في مكونات الاستثمار، واعتماد أساليب حديثة وعصرية في التتبع والمراقبة والتدبير.
ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره محاولة لإحداث قطيعة مع عدد من التجارب السابقة التي أفرزت اختلالات في تدبير النقل الحضري، من خلال إعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات وتقوية آليات الحكامة والتتبع.
الجديدة أمام اختبار الانتقال من المصادقة إلى التنفيذ
وبعد استكمال المصادقات من طرف مختلف الجماعات المعنية، يبدو أن الرهان الأساسي بالنسبة لإقليم الجديدة لم يعد مرتبطاً بالموافقة المبدئية على إحداث الشركة، وإنما بمدى سرعة استكمال الإجراءات القانونية والإدارية والتنظيمية الضرورية لبدء عملها.
فالمرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة مختلف المتدخلين على تحويل القرارات المصادق عليها إلى واقع ملموس، خصوصاً أن النقل الحضري يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للمواطنين، وبحاجيات الطلبة والعمال والموظفين والمرتفقين وسكان الجماعات والمراكز الحضرية والقروية المستفيدة.
وفي هذا السياق، سيكون التنسيق بين عامل الإقليم والجماعات المعنية وباقي المتدخلين حاسماً في تسريع تنزيل المشروع، وضمان انتقاله من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التشغيل وفق رؤية واضحة وحكامة فعالة.
وتشير المؤشرات الحالية إلى أن إقليم الجديدة يتجه نحو بناء تجربة جديدة في مجال النقل الحضري، مستفيداً من الإطار الوطني الجديد الذي وضعته وزارة الداخلية، فيما يبقى التحدي الأكبر هو ضمان تنفيذ الالتزامات على أرض الواقع، وتحويل شركة «الجديدة الكبرى للنقل الحضري» إلى خدمة عمومية حديثة وفعالة تستجيب فعلياً لانتظارات المواطنين.
وهكذا، فإن الإجماع الذي عبر عنه المجلس الإقليمي للجديدة لا يمثل نهاية المسار، بقدر ما يشكل بداية المرحلة العملية لمشروع يراهن عليه الإقليم لإعادة ترتيب قطاع النقل الحضري، فيما تبرز مواكبة عامل الإقليم سيدي صالح داحا كعنصر أساسي في الدفع بهذا الورش نحو مرحلة التنفيذ، في انسجام مع التوجه الوطني الرامي إلى تحديث النقل العمومي وإرساء نموذج أكثر نجاعة واستدامة.
