المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تفكك خلية إرهابية خطيرة وتوقف ستة متطرفين في عدة مدن

site-32

تمكنت عناصر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابعة لـ المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية تتكون من ستة أفراد، في عملية أمنية واسعة جرت يومي الأحد والاثنين 5 و6 أبريل الجاري، في عدة مدن مغربية، وذلك في إطار متابعة الأفعال الإجرامية ذات الدوافع المتطرفة، واستمرار جهود الأجهزة الأمنية في مواجهة الإرهاب والتطرف قبل انتقاله إلى مرحلة التنفيذ.

وتندرج هذه العملية في سياق استراتيجية أمنية استباقية، تعمل على مراقبة وتحليل الشبكات المتطرفة المتورطة في أنشطة إجرامية متنوعة، خصوصًا تلك التي تُوظف الفكر المتطرف لتبرير ممارسات تُشكل تهديدًا لأمن المواطنين والنسيج الاجتماعي.

عمليات توقيف عبر جهات متعددة
وشملت العملية توقيف المشتبه فيهم في أقاليم ومدن مختلفة، أبرزها القنيطرة، الدار البيضاء، منطقة دار الكداري بإقليم سيدي قاسم، وكذلك سيدي الطيبي، وذلك بعد أعمال متابعة ورصد دقيقة لخط سيرهم وتحركاتهم، وفق ما تؤكده معطيات التحقيقات الأولية.

الافتحاصات التي أجرتها فرق التفتيش قادت إلى حجز كمية من الكتب والمخطوطات التي تحمل طابعًا متطرفًا، بالإضافة إلى أسلحة بيضاء من مختلف الأحجام، وشتى أنواع الأدوات الحادة والخطرة، إلى جانب مبالغ مالية يشتبه في كونها من متحصلات أنشطة إجرامية. كما تم حجز ثلاث سيارات، منها مركبتان مخصصتان لنقل البضائع، ودراجة نارية يُرجّح أنها كانت تستخدم لتسهيل تنفيذ الأفعال الإجرامية.

ومن بين المضبوطات أيضًا قناع حاجب للهوية وقفازات، ما يعزز فرضية أن هذه الشبكة كانت في طور تنفيذ عملياتها، أو على الأقل في استعداد لارتكاب أفعال خطيرة تهدد الأمن العام.

دوافع متطرفة وأفعال إجرامية مُنسقة
أفادت التحريات الأمنية أن المشتبه فيهم الذين تبين أنهم “شُحذَّوا بالفكر المتطرف”، لم يكتفوا بتبني خطاب متطرف، بل شرعوا أيضًا في تنفيذ سلسلة من السرقات والاعتداءات الميدانية التي اتخذت طابعًا منظمًا. وتدل المعطيات الأولية أن هذه العمليات كانت تُنفَّذ تحت ما يُعرف في أوساطهم بـ “عمليات الفيء والاستحلال”، وهي باشكال حاولوا من خلالها تبرير الاعتداءات على ممتلكات الغير باسم تأويلات منحرفة.

وقد أظهرت الأبحاث أن الأسلوب الإجرامي للخلية اعتمد على مداهمة مستودعات لتربية المواشي في عدة مناطق قروية بضواحي القنيطرة و سيدي سليمان بهدف السرقة والسطو على الممتلكات، قبل أن تتم إعادة تصريف العائدات في أسواق محلية بكل من جمعة سحيم بإقليم آسفي و مدينة خميس الزمامرة بإقليم سيدي بنور.

وتجري الأبحاث في هذه القضية تحت إشراف النيابة العامة المختصة بقضايا الإرهاب والتطرف، حيث تستهدف استكمال تحديد كل الأنشطة الإجرامية التي ارتكبها المشتبه فيهم، خصوصًا ما يتعلق بالارتباطات الداخلية والخارجية، إضافة إلى تحديد الأدوار الدقيقة لباقي المساهمين والمشاركين في الشبكة.

ردع ومتابعة قضائية محترفة
في إطار ضمان سير التحقيقات، وضع المشتبه فيهم الستة تحت تدبير الحراسة النظرية، رهن إشارة البحث القضائي الذي تباشره الفرق الأمنية المختصة، وهو ما يمهد لتقديمهم أمام النيابة العامة فور انتهاء الإجراءات، لاتخاذ القرارات القانونية اللازمة، استنادًا إلى ما سيتم استظهاره من أدلة وقرائن.

وتؤكد هذه العملية، التي تُعد من بين الأهم خلال الأشهر الأخيرة، استمرار الخريطة الأمنية في المغرب في التصدي لأي محاولات لاختراق السلم العام من قبل شبكات متطرفة أو إرهابية، بما يعزز ثقة المواطنين في قدرة الأجهزة المختصة على حماية المجتمع والحفاظ على الأمن والاستقرار.

ختامًا، تأتي هذه العملية في سياق متواصل من الانتصارات التي تحققها الأجهزة الأمنية المغربية على امتداد السنوات الماضية، في مواجهة الإرهاب والتطرف، ما يجعل من المغرب بيئة أقل قابلية لأي تجاذبات تحاول توظيف العنف أو الاستغلال المادي للمرافق العامة باسم الالتفافات الأيديولوجية أو الفكرية.

About The Author