المغرب تحت الاستنفار.. تعليمات ملكية صارمة وتدخل عسكري واسع لمواجهة فيضانات الشمال والغرب

kssar-el-kbir-1769778180

في مشهد يجمع بين تحديات الطبيعة وقوة المؤسسات، يواجه المغرب حالياً تبعات منخفض جوي استثنائي أعاد الحياة لمجاري الوديان والسدود، لكنه فرض في الوقت ذاته حالة “طوارئ قصوى” في أقاليم الشمال ومنطقة الغرب. ومع بلوغ سدود كبرى مثل “وادي المخازن” و**”الوحدة”** طاقتها الاستيعابية القصوى واضطرار السلطات لتصريف فائض المياه، ارتفع منسوب التحدي الميداني ليتحول إلى معركة إنقاذ شاملة تقودها الدولة على جبهات متعددة.

التحرك الميداني: اليعقوبي والزروالي في “خطوط المواجهة”

لم تكتفِ الإدارة المركزية بالمراقبة عن بُعد، بل انتقل كبار مسؤولي وزارة الداخلية إلى الميدان. ففي إقليم سيدي قاسم، قاد الوالي محمد اليعقوبي جولات تفقدية مكثفة شملت النقاط السوداء على ضفاف نهر سبو، مع تركيز خاص على منطقة سيدي يحيى الغرب، لضمان تنفيذ المخططات الاستباقية وحماية الساكنة من التهديدات المائية.

وفي الجهة المقابلة، وتحديداً في القصر الكبير التي تعيش وضعاً حرجاً جراء فيضان نهر اللوكوس، أشرف الوالي خالد الزروالي (مدير مراقبة الحدود والهجرة) على تنسيق عمليات الإغاثة. الزروالي، الذي أوفدته وزارة الداخلية بصفة استعجالية، يواصل قيادة لجنة اليقظة المحلية لضمان سلاسة التدخلات وتنزيل مخرجات الاجتماع الرفيع المستوى الذي عقدته اللجنة الوطنية لليقظة بالرباط.

الجسر الجوي والبري للقوات المسلحة الملكية

بناءً على التعليمات السامية لـ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، دخلت القوات المسلحة الملكية بكامل عتادها لتقديم الدعم اللوجستي والإنساني. وتضمنت التدخلات الملكية:

  • الإيواء والتطبيب: إقامة مخيمات إيواء عسكرية مجهزة بالكامل وتوفير الرعاية الطبية والأغذية للمتضررين.

  • الهندسة العسكرية: نشر آليات ثقيلة لفتح الممرات المائية وبناء حواجز ترابية لمنع تدفق المياه نحو التجمعات السكنية.

  • تعليق الدراسة: قرار احترازي شمل كافة مؤسسات التعليم بالقصر الكبير لمدة أسبوع لدرء المخاطر عن التلاميذ.

أبطال الظل: تلاحم الأجهزة والمجتمع

لقد عاين العالم بأسره “ملحمة وطنية” تجسدت في التدخلات الجسورة لعناصر الوقاية المدنية وضفادع الدرك الملكي. هؤلاء الأبطال، مدعومين بزوارق سريعة، نجحوا في الوصول إلى منازل حاصرتها المياه بعمق يتجاوز المتر، منقذين أرواحاً كانت في عداد المحاصرين.

ولم يغب “المعدن الأصيل” للمغاربة عن المشهد، حيث تحولت مدينة القصر الكبير إلى ساحة للتضامن الشعبي؛ شاحنات وجرافات تابعة لمتطوعين هبت للمساعدة، فيما رسم شباب يمتطون دراجات “الجيت سكي” لوحات بطولية وهم يتنقلون بين الأحياء المنكوبة لنقل العالقين وتوزيع المؤن.

 إن المغرب اليوم، وهو يواجه “غضب الوديان” بعد سنوات الجفاف، يثبت مجدداً أن قوة المؤسسات وتلاحم العرش والشعب هي الصمام الأمان لتجاوز أقسى الأزمات الطبيعية.

About The Author