المغرب في قلب “الإعصار”: استنفار سيادي غير مسبوق بتعليمات ملكية، وإخلاء مدن بالكامل لتفادي الكارثة
تحت الإشراف المباشر لـ صاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي يتابع من غرفة العمليات بمجلس القيادة أدق تفاصيل الوضع الميداني، تجندت المملكة المغربية بكل ثقلها العسكري والمدني لمواجهة موجة فيضانات عارمة ضربت أقاليم الشمال والوسط، محولةً مناطق شاسعة إلى ساحة لعمليات إنقاذ بطولية تقودها القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي ووزارة الداخلية.
القصر الكبير.. “مدينة الأشباح” لتفادي الأسوأ
في مشهد غير مسبوق في تاريخ التدبير الاستباقي للأزمات، نجحت السلطات في إخلاء مدينة القصر الكبير بالكامل، وهي التي تضم أزيد من 120 ألف نسمة.
-
سد وادي المخازن: مع بلوغ حمولته نسبة 150%، تقرر البدء بعملية تصريف منتظمة للمياه نحو نهر اللوكوس، وهو ما شكل تهديداً مباشراً للمدينة، مما استدعى نقل الساكنة فوراً إلى مخيمات آمنة ومراكز إيواء مجهزة بمدن تطوان، طنجة، والعرائش، في عملية لوجستيكية معقدة أظهرت كفاءة الأجهزة الأمنية.
سيدي قاسم وسيدي سليمان: ملاحمة “الإنقاذ الشامل”
في أقاليم سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، وشفشاون، لم تتوقف جهود الجيش والدرك عند حدود إنقاذ الأرواح البشرية فحسب، بل امتدت لتشمل الثروة الحيوانية التي تمثل عصب الحياة بالعالم القروي:
-
حماية القطيع: سخرت القيادة العليا للدرك الملكي شاحناتها الضخمة لنقل مواشي وقطعان الساكنة المنكوبة نحو مراكز الإيواء، في خطوة إنسانية واقتصادية كبرى.
-
التدخل الجوي والبحري: تدخلت مروحيات الدرك الملكي والجيش لانتشال عالقين وسط السيول الجارفة، مدعومة بزوارق سريعة وجرافات لفتح الطرق التي أغلقتها الأتربة الانهيارات الجبلية.
وزارة الداخلية والقوات المسلحة: هندسة الإغاثة
أظهرت وزارة الداخلية “علو كعب” في إدارة لجنة اليقظة الوطنية، حيث تم ضخ 100 رجل سلطة جديد (برتبة قائد وباشا) لتعزيز القيادة الميدانية في المناطق الأكثر تضرراً.
-
فرقة الهندسة المدنية: تولت القوات المسلحة الملكية قيادة الجانب التقني، من مراقبة السدود (خاصة سد الوحدة ووادي المخازن) إلى بناء مخيمات إيواء ضخمة وتوفير التغذية للمنكوبين عبر مروحيات عسكرية تصل لأبعد النقاط في السفح والريف.
فواجع “بني عروس” وحصار “تاونات – تازة”
رغم الجاهزية، سجلت منطقة بني عروس حادثاً مؤلماً بوفاة ثلاثة أشخاص جراء انهيار جبل على منزلهم. وفي أقاليم تاونات وتازة، تسببت فيضانات “وادي اللبن” و”وادي الأربعاء” في قطع الطريق الوطنية رقم 8 الرابطة بين فاس وتاونات، مما استدعى تدخلاً عاجلاً بالعتاد الثقيل لفك العزلة وتأمين مرور المساعدات.
جامعة سيدي محمد بن عبد الله: البعد الإنساني أولاً
في خطوة حظيت بتقدير واسع، أعلنت رئاسة جامعة فاس تعليق الامتحانات، متفاعلةً مع المطالب المشروعة لطلبة أقاليم تاونات وبولمان الذين حاصرتهم الثلوج والفيضانات. وأكدت الجامعة أن هذا القرار يخدم الجانب الإنساني والاجتماعي ويضمن تكافؤ الفرص في ظل هذه القوة القاهرة.
حصيلة أولية للأضرار
-
فلاحياً: غمرت المياه آلاف الهكتارات، مما خلف خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية.
-
عمرانياً: انهار عدد من المنازل المهددة بالسقوط التي تم إفراغها استباقياً، وظهرت وديان جديدة تسببت في انجرافات تربة غير مسبوقة.
-
تعليمياً: تعليق الدراسة في كافة المناطق المتضررة إلى حين استقرار الأحوال الجوية.
تستمر التعبئة الوطنية الشاملة، حيث يواصل جلالة الملك تواصله الدائم مع وزارة الداخلية والقوات المسلحة الملكية، لضمان استمرار جهود الإغاثة وبذل كل الإمكانيات المتاحة لحماية المواطنين إلى حين عودة الهدوء للوطن بإذن الله.
