بعد سنوات من الركود… الجديدة أمام فرصة “ثورة تنموية” بقيادة سيدي صالح داحا
تشهد عاصمة دكالة، بمدينة الجديدة، نقلة نوعية في توجهاتها التنموية، بعد سنوات من الركود والتراجع في عدد من المرافق والخدمات الأساسية. وتبرز في هذا السياق الجهود المتواصلة لعامل إقليم الجديدة، سيدي صالح داحا، الذي وضع التنمية في رأس أولوياته منذ تعيينه، معتمداً على رؤية شمولية لإعادة الدينامية إلى الإقليم ومنحها دفعة قوية في مختلف المجالات.
عودة الزخم للمشاريع الكبرى
منذ تقلّده المسؤولية، عمل عامل الإقليم على إعادة ترتيب الأولويات التنموية للجديدة، من خلال:
- تسريع تنفيذ المشاريع المتعثرة، خصوصاً تلك المتعلقة بالبنية التحتية الحضرية والطرقية؛
- تحسين الخدمات العمومية، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم، اللذين يعانيان من خصاص مهول في المرافق والمعدات؛
- دعم الإقلاع الاقتصادي عن طريق تشجيع الاستثمار وخلق مناخ ملائم للمقاولات الصغيرة والمتوسطة؛
- إيلاء عناية خاصة للقطاع السياحي، الذي يمثل رافداً أساسياً لاقتصاد المدينة بفضل موقعها الجغرافي وموروثها الثقافي.
ويُنظر إلى هذه الجهود على أنها محاولة لاستعادة الثقة الشعبية في الإدارة المحلية، التي طالما واجهت انتقادات بسبب بطء تنفيذ المشاريع وتأخر الخدمات الأساسية في مناطق واسعة من الإقليم.
شركة التنمية المحلية… رافعة للتغيير
يمثل الإعلان عن إحداث شركة للتنمية المحلية بإقليم الجديدة أحد أهم التحولات المنتظرة في المشهد التنموي للمدينة. فهذه الشركة، التي ستكون بمثابة قناة تنفيذية فعّالة للمشاريع الكبرى، يُنظر إليها كرافعة أساسية لتأهيل المدينة وجماعاتها الترابية، من خلال:
- تنفيذ مشاريع استراتيجية تتعلق بالبنيات التحتية، مثل الطرق والمرافق الصحية والتعليمية؛
- دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر خلق فرص الشغل؛
- تأهيل الأحياء الهامشية وتحسين الظروف المعيشية للسكان؛
- استقطاب الاستثمارات وتشجيع الشراكات مع الفاعلين الاقتصاديين.
ولا يخفى على المراقبين أن نماذج شركات التنمية المحلية في عدة مدن مغربية قد نجحت في إحداث تحول ملموس في الواقع العمراني والخدماتي، وهو ما يشكل دافعاً قوياً لأن تنجح التجربة الجديدة في الإقليم إذا ما تضافرت الجهود بين الإدارة، الفاعلين الاقتصاديين، والجماعات المحلية.
تحديات جسام… لكنها قابلة للتجاوز
رغم هذه الانطلاقة الواضحة، لا يزال الإقليم يواجه خصاصاً مهولاً في عدد من المرافق والخدمات، من بينها:
- ضعف التجهيزات الصحية في مواجهة احتياجات الساكنة المتزايدة؛
- نقص في المؤسسات التعليمية والصعوبات المرتبطة بجودة التعلم؛
- تراجع جودة البنيات التحتية في عدد من الجماعات الترابية الصغيرة؛
- عدم توفر فضاءات ثقافية ورياضية تكفي لتلبية انتظارات الشباب.
وهو ما يجعل استمرار الزخم التنموي أمراً حتمياً إذا ما أراد الإقليم تجاوز ما خلفته سنوات الركود.
دعوة للتضافر: “الجهود لا تُبنى من طرف واحد”
يؤكد معارف بالشأن المحلي أن نجاح التجربة الجديدة لا يتحقق إلا بتضافر جهود الجميع، بدءاً من السلطة الإقليمية ممثلة في عامل الإقليم، مرورا بممثلي الجماعات الترابية، وصولاً إلى المجتمع المدني والمقاولات والفاعلين الاقتصاديين.
فـ التنمية الشاملة لا يمكن أن تكون متروكة لجهة واحدة، بل تحتاج إلى رؤية مشتركة تضع مصلحة الإقليم والمواطن في صلبها، وتفتح المجال أمام شراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص.
آمال الجماعة وسقف التطلعات
وسط هذا المناخ الجديد، ينتظر سكان الجديدة الكثير من هذه التحولات، خاصة في ظل الإحساس العام بوجود إمكانيات وإمكانات كبرى لم تُستغل بالشكل الذي يليق بتاريخ المدينة وموقعها الجغرافي.
ويعبر المواطنون عن أملهم في أن تكون السنوات المقبلة فترة انعطافة حقيقية، تتجسد في واقع معيش أفضل:
- خدمات عمومية فعالة؛
- بنية تحتية حديثة؛
- فرص شغل جديدة تلائم تطلعات الشباب؛
- تسريع المشاريع التي توقف تنفيذها لسنوات؛
- بيئة تعليمية وصحية تلبي احتياجات الأجيال القادمة.
في نهاية المطاف، تظل الجديدة على موعد مع تحول تنموي حقيقي، إذا ما نجحت الجهود المشتركة في ترجمة الخطط إلى واقع ملموس، وتفعيل دور شركة التنمية المحلية كرافعة أساسية.
إن طموحات الساكنة كبيرة، والتحديات جسام، لكن الإرادة الواضحة للسلطات، بقيادة سيدي صالح داحا، تشكل الشرارة التي يمكن أن تُشعل دينامية تنموية مستدامة، ويكون الإقليم أخيراً في مستوى تطلعات أبنائه، بعيداً عن سنوات الركود التي لازمته طويلاً.
