بناية شارع “نابل” بالجديدة.. أطلال الذاكرة المهملة في انتظار لمسة “الإصلاح” من العامل صالح داحا
في قلب الشريان النابض لمدينة الجديدة، وتحديداً بشارع “نابل” العريق، تقف بناية عتيقة شامخة بجدرانها، لكنها منكسرة بواقعها. هذه البناية التي تختزل فصولاً من تاريخ المدينة، حيث كانت يوماً مقراً للجمعية الثقافية ومنارة للإشعاع الفكري، ثم مقراً لأجهزة أمنية سهرت على طمأنينة الساكنة، تحولت اليوم إلى “نقطة سوداء” تثير القلق والتساؤلات: هل سقطت هذه المعلمة من ذاكرة التخطيط الحضري؟ أم أنها تنتظر دورها في قطار التغيير الذي يقوده عامل الإقليم؟
أطلال تثير الفزع وتهدد السكينة
الداخل إلى محيط البناية يصدم بمشاهد لا تليق بمركز مدينة سياحية كبرى؛ أبواب مكسرة، غرف غارقة في الأوساخ والركام، ونوافذ مهشمة تحولت إلى أفواه مشرعة تبتلع ماضيها الجميل. ولم يقف الأمر عند القيمة الجمالية الضائعة، بل تعداه إلى هواجس أمنية واجتماعية، حيث تشتكي الساكنة المجاورة من تحول هذا المرفق المهجور إلى ملاذ محتمل للمتشردين والخارجين عن القانون، مما يهدد سكينة الحي ويحول “الذكرى” إلى “مصدر خطر”.
تركة ثقيلة.. وواقع مزرٍ وجده “صالح داحا”
إن الحديث عن هذه البناية لا يمكن فصله عن السياق العام الذي تعيشه مدينة الجديدة منذ قدوم السيد صالح داحا، عامل إقليم الجديدة. فقد تسلم الرجل زمام الأمور في ظرفية دقيقة، واصطدم بـ”وضعية مزرية” ورثها عن سنوات من التسيير المتعثر؛ فوضى في المرافق العمومية، تعثر في المشاريع المهيكلة، وإهمال طال مفاصل المدينة الحيوية.
لقد وجد العامل داحا نفسه أمام “خارطة طريق” مليئة بالألغام التنظيمية، حيث كانت العشوائية هي السمة الطاغية على تدبير الملك العمومي والمرافق الإدارية والثقافية، مما تطلب منه نفساً طويلاً وجرأة في اتخاذ القرارات لإعادة القطار إلى سكته الصحيحة.
دينامية الإصلاح.. رهان التأهيل الشامل
منذ تنصيبه، لم يكتفِ السيد العامل بمراقبة الوضع من خلف المكاتب، بل نزل إلى الميدان بروح “رجل الدولة” الحريص على التغيير. فقد أطلق جيلًا جديدًا من أوراش الإصلاح والتأهيل التي شملت البنيات التحتية، والمناطق الخضراء، وإعادة هيكلة المرافق الحيوية. وتشهد عاصمة دكالة اليوم تحركات غير مسبوقة لضبط الفوضى وتخليق التدبير المرفقي، في محاولة جادة لمسح غبار “الإهمال” الذي جثم على صدر المدينة لسنوات.
في انتظار “الالتفاتة العاملية” لبناية نابل
واليوم، تتجه أنظار المتتبعين والساكنة نحو البناية المهجورة بشارع نابل، كملف يحتاج إلى “لمسة إصلاحية” من السيد صالح داحا. إن إعادة الاعتبار لهذه البناية، سواء بتحويلها إلى مرفق ثقافي يعيد لها وهجها القديم، أو تأهيلها لتصبح مقراً إدارياً نموذجياً، سيكون بمثابة ضربة قاضية لـ”جيوب الإهمال” بوسط المدينة.
إن ساكنة الجديدة، وهي تثمن المجهودات الجبارة التي يبذلها العامل في “تطهير” المدينة من الفوضى الموروثة، تأمل أن تشمل هذه الدينامية البنايات المهجورة التي تشوه المنظر العام. فالجديدة في عهد داحا لم تعد تقبل بأنصاف الحلول، والرهان اليوم هو جعل كل شبر في المدينة يعكس صورة “المغرب الحديث” القائم على النجاعة والجمالية واليقظة المستمرة.
