تحول مفاجئ في عرين “أسود الأطلس” قبل المونديال الجامعة الملكية لكرة القدم تنهي مرحلة الركراكي وتراهن على وهبي لقيادة المنتخب المغربي
دخل المنتخب المغربي لكرة القدم مرحلة جديدة من تاريخه بعد إعلان الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إنهاء مهمة المدرب وليد الركراكي وفتح صفحة جديدة بقيادة المدرب المغربي محمد وهبي، في قرار اعتبره متابعون تحولا مهما في مسار “أسود الأطلس”، خصوصا مع اقتراب موعد كأس العالم 2026 التي ستقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وجاء هذا التغيير في القيادة التقنية للمنتخب الوطني بعد فترة من النقاشات الواسعة داخل الأوساط الرياضية، عقب خسارة نهائي كأس الأمم الأفريقية 2025 أمام منتخب السنغال لكرة القدم، وهي النتيجة التي شكلت خيبة أمل كبيرة للجماهير المغربية التي كانت تعول على التتويج باللقب القاري على أرض المغرب.
مرحلة الركراكي… إنجاز عالمي وضغط النتائج
شكلت فترة إشراف وليد الركراكي على المنتخب الوطني واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكرة المغربية. فقد تمكن المدرب المغربي، في فترة قصيرة نسبيا، من تحقيق إنجاز غير مسبوق عندما قاد المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، في إنجاز تاريخي جعل المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يصل إلى هذا الدور في تاريخ البطولة.
هذا الإنجاز منح الكرة المغربية إشعاعا عالميا كبيرا، ورسخ صورة المنتخب الوطني كقوة كروية قادرة على منافسة كبار المنتخبات الدولية.
غير أن مسار المنتخب في البطولات القارية اللاحقة لم يكن في مستوى تطلعات الجماهير، إذ تعرض للإقصاء في مراحل مبكرة في بعض المنافسات، قبل أن يخسر نهائي كأس إفريقيا رغم أفضلية الأرض والجمهور.
هذه النتائج فتحت الباب أمام موجة من الانتقادات التي طالت الخيارات التكتيكية للمدرب، خاصة ما اعتبره البعض اعتماد أسلوب لعب حذر أكثر من اللازم في المباريات الحاسمة.
قرار التغيير… بداية مرحلة جديدة
في ظل هذه الأجواء، أعلنت الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم عن تعيين محمد وهبي مدربا جديدا للمنتخب الوطني، في خطوة تهدف إلى منح المشروع الكروي المغربي نفسا جديدا قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة.
ويعد وهبي من الأطر التدريبية التي راكمت تجربة مهمة داخل منظومة الكرة المغربية، خصوصا في العمل مع المنتخبات الشابة، حيث ساهم في تطوير عدد من المواهب الصاعدة التي ينتظر أن تشكل مستقبلا العمود الفقري للمنتخب الوطني.
وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت الإعلان عن تعيينه، أكد المدرب الجديد أن المسؤولية التي يتحملها كبيرة، مشددا على عزمه العمل بكل جدية للحفاظ على المكانة التي بلغها المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة.
وقال وهبي إن المنتخب يتوفر على مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، مضيفا أن المرحلة المقبلة ستعتمد على تعزيز الانسجام الجماعي داخل الفريق وتطوير الأداء الهجومي مع الحفاظ على الصلابة الدفاعية التي ميزت المنتخب في السنوات الماضية.
تحديات كبرى قبل مونديال 2026
المدرب الجديد سيجد نفسه أمام جدول زمني ضيق نسبيا قبل المشاركة في كأس العالم المقبلة، وهو ما يفرض عليه العمل بسرعة من أجل تثبيت ملامح مشروعه التقني.
ومن المنتظر أن يخوض المنتخب المغربي عددا من المباريات الودية في الأشهر المقبلة، بهدف اختبار الخيارات التكتيكية الجديدة وتقييم جاهزية اللاعبين قبل دخول المنافسات الرسمية.
كما ينتظر أن تشهد المرحلة المقبلة اهتماما أكبر بدمج بعض العناصر الشابة داخل المجموعة، في إطار خلق توازن بين الخبرة التي يتمتع بها عدد من نجوم المنتخب والطموح الذي يحمله الجيل الجديد من اللاعبين.
بين إرث الماضي ورهان المستقبل
يجد المنتخب المغربي نفسه اليوم أمام معادلة دقيقة تجمع بين الحفاظ على الإرث الذي خلفته المرحلة السابقة، والسعي في الوقت نفسه إلى تطوير الأداء وتحقيق إنجازات جديدة.
فإنجاز نصف نهائي مونديال قطر سيظل محطة مضيئة في تاريخ الكرة المغربية، لكنه في الوقت ذاته رفع سقف التطلعات لدى الجماهير التي أصبحت تنتظر من “أسود الأطلس” المنافسة على الألقاب القارية والحضور بقوة في المحافل العالمية.
ومع بداية عهد محمد وهبي، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة لمعرفة ما إذا كان هذا التغيير سيمنح المنتخب المغربي دفعة جديدة تسمح له بمواصلة التألق على الساحة الدولية.
وبين طموحات الجماهير وضغط النتائج، يبقى الهدف الأبرز واضحا: الحفاظ على المكانة التي حققتها الكرة المغربية في السنوات الأخيرة، والسير بثبات نحو كتابة فصل جديد من تاريخ “أسود الأطلس” في المواعيد الكبرى.
