تسييج بقع أرضية بسيدي بوزيد يثير شبهة التعدي على الأملاك الجماعية… ومطالب بتدخل عامل الإقليم لفتح تحقيق عاجل
يعيش منتجع سيدي بوزيد، التابع ترابياً لجماعة مولاي عبد الله، على وقع تنامي ظاهرة تسييج بقع أرضية عارية بمحاذاة منازل سكنية، إما عبر تشييد جدران إسمنتية أو نصب أسلاك حديدية، في مشهد بات يطرح تساؤلات قانونية وإدارية عميقة حول طبيعة هذه الأراضي، وحدود المشروعية في استغلالها، ومدى احترام القوانين المنظمة لأملاك الجماعات الترابية.
هذه الممارسات، التي أصبحت لافتة للانتباه في عدد من النقاط بالمنتجع، تفتح باب الشك والريبة حول وضعية هذه البقع:
هل هي أملاك خاصة لأصحاب المنازل المجاورة؟ أم أنها أراضٍ جماعية جرى الاستحواذ عليها خارج أي سند قانوني؟
أسئلة قانونية مشروعة
في هذا السياق، يطرح متتبعون للشأن المحلي جملة من التساؤلات الجوهرية، من بينها:
-
إذا كانت هذه البقع الأرضية في ملكية الخواص، فهل هي مقيدة بشكل سليم بالمحافظة العقارية وتحمل رسوماً عقارية قانونية تخول لأصحابها حق التصرف؟
-
أما إذا كانت هذه الأراضي تابعة لجماعة مولاي عبد الله، فكيف يُفسَّر تسييجها واستغلالها من طرف أشخاص دون أي سند قانوني؟ وهل لا يُعد ذلك اعتداءً مادياً صريحاً على الملك الجماعي؟
-
وفي حال ثبوت كونها أملاكاً جماعية، يبرز تساؤل آخر أكثر حساسية: هل قام رئيس الجماعة بالإجراءات القانونية اللازمة لحمايتها وتحريرها؟، علماً أن المادة 94 من القانون التنظيمي رقم 113.14 تُحمِّله مسؤولية المحافظة على ممتلكات الجماعة واتخاذ التدابير الكفيلة بحمايتها من كل استغلال غير مشروع.
-
وهل قامت مصلحة الممتلكات الجماعية بإحصاء شامل ودقيق لكافة البقع الأرضية العارية بمنتجع سيدي بوزيد، وتقييدها في سجل محتويات أملاك الجماعة تمهيداً لتسوية وضعيتها القانونية؟
-
ثم ما مدى صحة الأخبار المتداولة بقوة حول حصول بعض المواطنين على شواهد إدارية قصد الإدلاء بها لدى المحافظة العقارية لتحفيظ هذه الأراضي بأسمائهم؟
مسؤولية إدارية لا تقبل التأجيل
إن تضارب المعطيات، وتعدد الروايات، وغياب توضيحات رسمية، يجعل الوضع قابلاً للتأويل القانوني الخطير، ويفتح المجال أمام استباحة محتملة للأملاك الجماعية، في ضرب صريح لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولمقتضيات الحكامة الترابية.
أمام هذا الوضع، ترتفع الأصوات المطالِبة بـتدخل عاجل وحازم لعامل إقليم الجديدة، السيد سيدي صالح داحا، من أجل إعطاء تعليماته بتشكيل لجنة إقليمية مختلطة تضم:
-
مصلحة الممتلكات بالعمالة
-
السلطة المحلية
-
جماعة مولاي عبد الله
-
وممثلي المصالح المعنية
مهام اللجنة المقترحة
على هذه اللجنة القيام بـمعاينة ميدانية شاملة بتراب منتجع سيدي بوزيد، مع تكليفها بالمهام التالية:
-
تحديد وحصر جميع البقع الأرضية العارية التابعة للجماعة، والعمل على تسوية وضعيتها القانونية وتحصينها من أي استغلال غير مشروع.
-
رصد البقع الجماعية التي تم الاستيلاء عليها دون سند قانوني، واتخاذ الإجراءات القانونية الكفيلة بتحريرها واسترجاعها إلى الملك العام.
-
التدقيق في الشواهد الإدارية المسلَّمة من طرف الجماعة، والتحقق من قانونيتها ومطابقتها للمقتضيات الجاري بها العمل.
-
اقتراح إجراءات إدارية وتأديبية وقضائية في حال ثبوت أي تجاوز أو تواطؤ أو إخلال بالواجب الوظيفي.
إن ما يجري بمنتجع سيدي بوزيد لا يمكن اعتباره مسألة عقارية عابرة، بل هو ملف يمس جوهر حماية المال العام واحترام سلطة القانون. فالمغرب اليوم دولة مؤسسات وقانون، وليس مجالاً مفتوحاً لمنطق الأمر الواقع أو الاستيلاء غير المشروع على الممتلكات الجماعية.
والرهان اليوم، يبقى معقوداً على حكمة وحزم عامل الإقليم لوضع حد لهذا الوضع، وإعادة الأمور إلى نصابها، بما يضمن سيادة القانون، وحماية الأملاك الجماعية، وصون ثقة المواطنين في الإدارة الترابية.
