“تصميم التهيئة” يثير زوبعة بالجديدة: 17 عضواً يرفضون المصادقة!

images (3)

هزّت قاعة المجلس الجماعي لمدينة الجديدة يوم أمس، عاصفة من الرفض غير المسبوقة، حيث أسقط 17 عضواً مشروع تصميم التهيئة الجديد بعدم التصويت عليه، في حين لم يحظ المشروع إلا بتأييد أربعة أعضاء فقط. هذا الرفض يضع مستقبل التخطيط العمراني للمدينة على المحك، ويفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول الأسباب الجوهرية لهذا التباين الكبير في الرؤى داخل المؤسسة المنتخبة.

رفض الأغلبية: رسالة سياسية وتقنية؟

التصويت السلبي لـ 17 مستشاراً جماعياً يشير إلى عمق الخلاف حول الوثيقة التعميرية الجديدة التي يفترض أن ترسم ملامح الجديدة العشرية القادمة. فبينما يرى المؤيدون القلائل (4 أعضاء) في التصميم الجديد فرصة لتصحيح المسار العمراني وتطوير البنية الحضرية، كما يشير بعض المتتبعين لإعادة إدراج مشروع الساحة الملكية، يرى المعارضون أن المشروع لا يلبي تطلعات الساكنة ولا يأخذ بعين الاعتبار خصوصيات المدينة ومتطلبات التنمية الحقيقية.

وغالباً ما ترجع أسباب رفض مشاريع تصاميم التهيئة – كما حدث في جماعات أخرى مغربية – إلى نقاط تقنية وسياسية جوهرية، أبرزها:

غياب المقاربة التشاركية: انتقاد واسع النطاق لعدم إشراك كافة الفاعلين، من منتخبين ومجتمع مدني وساكنة، بشكل فعلي في صياغة رؤية المشروع.

التضييق على التنمية: مخاوف من أن بعض مقتضيات التصميم قد تضع قيوداً على التوسع العمراني أو تحد من فرص التنمية الاقتصادية في مناطق معينة.

التحفظات المحلية: تحفظات على نقاط محددة تتعلق بتصنيف بعض الأراضي أو الارتفاعات المسموح بها أو نزع الملكية أو مسار بعض الطرق والمرافق العمومية.

الكرة في ملعب الوكالة الحضرية والمجلس

هذا الرفض الجماعي الواضح يمثل تحدياً كبيراً أمام الوكالة الحضرية المسؤولة عن إعداد المشروع، والتي ستجد نفسها أمام ضرورة إدخال تعديلات جوهرية تأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أبداها المجلس الجماعي. وفقاً للمساطر القانونية، سيُعاد المشروع للمجلس لدراسة الملاحظات وإعادة التصويت، لضمان التوفيق بين التخطيط العمراني ومتطلبات الواقع المحلي.

ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا الرفض هو جرس إنذار بضرورة تعميق النقاش حول ملف التعمير بالمدينة، الذي يلامس بشكل مباشر حياة المواطنين واستثماراتهم. فهل ينجح المجلس في توحيد رؤاه ليتمكن من المصادقة على وثيقة تعميرية تخدم مستقبل الجديدة؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

About The Author