تعادل مثير يُنعش آمال الجديدة ويُربك حسابات الصدارة في قمة البيضاء

DHJ-WAC (1)

عاد الدفاع الحسني الجديدي بتعادل ثمين من قلب الدار البيضاء، بعدما فرض نتيجة التعادل بهدف لمثله على مضيفه الوداد الرياضي، في المواجهة التي احتضنها المركب الرياضي محمد الخامس، برسم مؤجل الجولة 11 من البطولة الاحترافية المغربية، في لقاء اتسم بندية كبيرة وتقلبات تكتيكية عكست طموحات الفريقين المتباينة بين سباق الصدارة ورغبة تحسين الموقع في جدول الترتيب.

المباراة انطلقت بإيقاع مرتفع، حيث دخل الفريقان دون مقدمات في صلب التنافس، مع تبادل سريع للهجمات ومحاولات جس النبض، في ظل رغبة واضحة من الوداد في فرض سيطرته المبكرة أمام جماهيره، مقابل نهج دفاعي متوازن من الفريق الدكالي الذي اعتمد على المرتدات السريعة واستغلال المساحات، وهو ما جعل الشوط الأول مفتوحًا على جميع الاحتمالات رغم الحذر النسبي الذي طبع بعض فتراته.

وبعد سلسلة من المحاولات، تمكن الفريق الأحمر من فك شفرة الدفاع الجديدي عبر لاعبه الدولي البوليفي راميرو فاكا، الذي أطلق تسديدة قوية في الدقيقة 34 استقرت في الشباك، مانحًا التقدم لفريقه في توقيت مهم، وهو الهدف الذي منح الوداد أفضلية معنوية وجعل المباراة تميل نسبيًا لصالحه مع نهاية الشوط الأول، رغم محاولات متفرقة من الضيوف للعودة في النتيجة.

مع انطلاق الجولة الثانية، بدا واضحًا أن الدفاع الحسني الجديدي عاد بعزيمة مغايرة، حيث رفع من نسق ضغطه واندفع نحو مناطق الوداد بحثًا عن هدف التعديل، في وقت حاول فيه أصحاب الأرض تدبير إيقاع المباراة والاعتماد على الهجمات المرتدة لتعزيز النتيجة، وهو ما خلق توازنًا تكتيكيًا دقيقًا زاد من إثارة المواجهة، خاصة مع تراجع الفعالية الهجومية للفريق الأحمر أمام التنظيم الدفاعي المحكم للضيوف.

اللحظة الحاسمة جاءت في الدقيقة 76، حين أعلن الحكم حمزة الفارق عن ركلة جزاء لصالح الفريق الجديدي، ترجمها بنجاح اللاعب معاذ مشتنيم إلى هدف التعادل، معيدًا فريقه إلى أجواء المباراة ومشعلًا دقائقها الأخيرة، التي شهدت محاولات متبادلة من الطرفين لخطف هدف الفوز، غير أن غياب النجاعة الهجومية وتألق الدفاع حالا دون تغيير النتيجة.

هذا التعادل لم يكن مجرد نتيجة عادية، بل حمل دلالات مهمة على مستوى سباق الترتيب، إذ رفع الوداد رصيده إلى 30 نقطة، محافظًا على موقعه في صدارة الترتيب مناصفة مع الجيش الملكي والرجاء الرياضي، مع أفضلية للعساكر بفارق الأهداف، وهو ما يعكس اشتداد المنافسة على اللقب، في حين عزز الدفاع الحسني الجديدي رصيده إلى 21 نقطة في المركز السابع، مؤكداً قدرته على مقارعة كبار البطولة وتحقيق نتائج إيجابية خارج قواعده.

في المحصلة، كرّس هذا اللقاء صورة بطولة مفتوحة على جميع الاحتمالات، حيث لم تعد الصدارة حكرًا على فريق بعينه، كما أظهر أن الفرق المتوسطة الترتيب، وعلى رأسها الدفاع الحسني الجديدي، قادرة على خلط الأوراق وفرض نفسها رقماً صعباً في معادلة المنافسة، وهو ما ينذر بمرحلة قادمة أكثر إثارة وتعقيدًا في سباق الدوري الاحترافي المغربي.

About The Author