تقرير دولي جديد: المغرب يعزز مراقبة حدوده ضد الهجرة غير النظامية والتهريب المنظم

Picsart_23-11-20_13-24-55-881

?????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

تأكيداً لتطور الديناميات الأمنية في شمال إفريقيا، أظهر تقرير سنوي حديث لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) أن الانطلاقات غير النظامية من السواحل المغربية عبر “الطريق الغربي الإفريقي” نحو جزر الكناري الإسبانية انخفضت بنسبة بنحو 17% مقارنة بالسنوات الماضية، مسجّلاً تأثيراً إيجابياً لـ التعاون الأمني المغربي – الأوروبي في مراقبة الحدود البحرية والبرّية، وتفكيك شبكات تهريب البشر، وسط ارتفاع مسارات بديلة من سواحل أخرى في المنطقة المغاربية. ويؤكّد التقرير أن شبكات التهريب تستجيب لزيادة الضغوط الأمنية بتحويل مساراتها، مما يجعل مراقبة الحدود واستراتيجيات التنسيق الأمني متعددة الأبعاد ضرورة حيوية.

وفي ظل هذه المعطيات الدولية، قامت المملكة المغربية بتعزيز إجراءاتها الوطنية بشكل شامل، لا يقتصر فقط على مراقبة الهجرة غير النظامية، بل يمتد إلى التصدي لعمليات التهريب المنظم، بما في ذلك تهريب المخدرات عبر السواحل والطرق البرّية.


إجراءات وتصميم استراتيجي على الساحل الأطلسي

استناداً إلى المعطيات الأمنية والتقارير الدولية، وضعت وزارة الداخلية المغربية عبر مديرية الهجرة ومراقبة الحدود استراتيجية وطنية موسّعة تشمل المناطق الساحلية على طول الساحل الأطلسي الممتد من الدار البيضاء إلى إقليم الجديدة، باعتبارها مناطق نشطة في التحركات غير النظامية والتهريب المنظم. وقد شمل هذا المخطط عدة محاور أساسية على مستوى المراقبة الأمنية، التكنولوجية، والعملياتية:

1. مشروع الكاميرات الذكية والمراقبة المتقدمة

ضمن هذا المخطط، تعمل المديرية على تركيب نظام متقدّم من الكاميرات الذكية على طول السواحل الأطلسية، بهدف التقاط الصور الحرارية، تتبع تحرّكات القوارب، رصد التجمعات المشبوهة، وربط البيانات بشكل لحظي مع مراكز القيادة الأمنية. يُتوقَّع أن يلعب هذا النظام دوراً حاسماً في منع “كارتيلات” المخدرات وشبكات التهريب الدولي من التحرك نحو البحر أو استخلاص معلومات استخباراتية أثناء فترات التجهيز.

2. تعزيز التنسيق مع الأجهزة الأمنية المحلية

يشكّل التنسيق بين مختلف المصالح الأمنية والعسكرية أساس المنظومة الوطنية. وتشمل هذه الأجهزة:

  • المديرية العامة لمراقبة الحدود والهجرة بوزارة الداخلية، التي تتولى القيادة الاستراتيجية لمراقبة الحدود والتعامل مع تحركات الشبكات المنظمة.

  • الأمن الوطني، المسؤول عن مراقبة النقاط الحضرية والتدخل في المناطق المدنية.

  • الدرك الملكي، الذي يغطّي المناطق الريفية والطرق الداخلية الحيوية.

  • القوات المساعدة، المتخصّصة في المناطق الحسّاسة والنائية.

  • القوات المسلحة الملكية، التي توفر انتشاراً عالياً على السواحل والحدود البرّية الحسّاسة.

وقد أتاح هذا التنسيق متعدد الأجهزة قدرة استجابة سريعة وفعّالة لتفكيك محاولات التهريب غير النظامي في مراحلها الأولى، إضافة إلى التصدي لمجموعات التهريب التي تحاول استغلال نقاط ضعف مؤقتة في سلسلة المراقبة.


دور الوالي خالد الزروالي في قيادة الاستراتيجية

يقف وراء هذا الدفع الاستراتيجي الوالي مدير مديرية الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، خالد الزروالي، الذي لعب دوراً محورياً في تصميم آليات المراقبة، وتفعيل تنسيق الأجهزة الأمنية على المستويات المركزية والميدانية. فقد حرص الزروالي على أن تكون الإستراتيجية متوازنة بين الصرامة الأمنية واحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان، ليُظهر المغرب نموذجاً في:

  • تبادل المعلومات الاستخباراتية الفورية بين أجهزة الدولة وشركاء خارجيين.

  • التخطيط المشترك للعمليات البحرية والبرّية.

  • رفع قدرات المراقبة التكنولوجية.

  • الإحاطة بحالات التهريب البشري والمخدرات من منظور أمني وإنساني في آن واحد.

وقد انعكس هذا الدور القيادي في نتائج ملموسة على الأرض، أهمها خفض محاولات الانطلاق غير النظامي، توقيف مجموعات مخدّرة، وتفكيك شبكات تمويل وتهريب.


التحديات الراهنة ومواصلة التصدي لمسارات جديدة

رغم التراجع الملحوظ في المسارات التقليدية، تظل التحديات كبيرة، لا سيما مع مرونة شبكات التهريب الدولية التي تسعى إلى استغلال ثغرات جديدة، والمسارات البديلة عبر السواحل الجزائرية وغيرها من النقاط غير المسيّجة بشكل محكم. ولذلك، فإن المشروع الوطني لا يعتبر مراقبة حدودية فقط، بل منظومة شاملة تعمل على تطوير كل عناصر سلسلة الأمن بداية من الاستخبارات وصولاً إلى التدخلات الميدانية المتزامنة.

ويُعد هذا التوجّه منسجماً مع التحولات الدولية في السياسات الأمنية والهجرية, حيث يدعو تقرير الاتحاد الأوروبي وصُنّاع القرار إلى مقاربة متعددة الأطراف تشمل منع التهريب، حماية المهاجرين، العمل على التكامل التنموي في بلدان المصدر، والتعاون الدولي الواسع.


خلاصة: استراتيجية متوازنة بين الأمن والإدارة الإنسانية

يسجّل المغرب عبر هذه الإجراءات تفوقاً متقدّماً في إدارة ملف الهجرة غير النظامية والتهريب المنظَّم مقارنة بالعديد من دول المنطقة، ويعكس ذلك الثمار التالية:

  • انخفاض ملموس في الانطلاقات غير النظامية من السواحل المغربية.

  • تعزيز المراقبة الحدودية البحرية والبرّية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة.

  • تنسيق فعال بين الجهات الأمنية والعسكرية بتوجيه مباشر من مديرية الهجرة ومراقبة الحدود.

  • دمج الأبعاد الأمنية والإنسانية في التعامل مع المهاجرين غير النظاميين.

  • الشراكة والتنسيق مع الجهات الدولية ذات الصلة، لا سيما مع دول الاتحاد الأوروبي.

وتبرهن هذه الخطوات على أن المغرب، تحت قيادة خبرات وطنية متخصصة، يتمكّن من الحد من التجاوزات الأمنية المرتبطة بالهجرة والتهريب، وفي الوقت نفسه يضع إطاراً للتعاون الدولي يشمل تبادل الخبرات وتنسيق السياسات بين الشركاء الإقليميين والدوليين.

About The Author