حاويات مهترئة ونقط سوداء بالجديدة… مطالب بإعادة التوزيع وتأهيل فضاءات النفايات لوقف النزيف البيئي

Capture d’écran 2026-03-24 105322

لم تعد حاويات الأزبال بمدينة الجديدة مجرد وسيلة لتدبير النفايات، بل تحولت في عدد من أحيائها إلى عنوان صارخ للاختلالات البيئية وسوء التدبير، في مشهد يومي يسيء إلى جمالية الفضاء العام ويعمّق استياء الساكنة.

ففي مختلف الشوارع والأزقة، تنتشر حاويات مهترئة، صدئة ومكسّرة، فقدت أغطيتها وعجلاتها، وأضحت غير صالحة للاستعمال. هذه الوضعية لم تعد مجرد خلل عابر، بل تحولت إلى واقع دائم يعكس غياب الصيانة والتجديد، ويقوض صورة مدينة تراهن على مؤهلاتها السياحية وتراثها التاريخي.

ولا تتوقف مظاهر التدهور عند هذا الحد، إذ تحولت العديد من نقاط تجميع النفايات إلى بؤر سوداء بفعل تراكم السوائل المتسربة من الحاويات، نتيجة غياب التنظيف المنتظم. هذه الإفرازات، التي تنساب إلى محيط الحاويات وتستقر في شكل برك آسنة، تنبعث منها روائح كريهة، وتشكل بيئة خصبة لتكاثر الحشرات، ما يهدد الصحة العامة ويزيد من معاناة السكان.

كما ساهمت هذه الوضعية في انتشار ظاهرة رمي النفايات بشكل عشوائي، حيث يضطر المواطنون إلى التخلص من الأزبال بجانب الحاويات بسبب امتلائها أو عدم صلاحيتها، ما يؤدي إلى تفاقم الفوضى وتحول بعض الفضاءات إلى نقاط سوداء حقيقية تُسيء إلى المحيط الحضري.

ويرى متتبعون أن هذا الواقع يعكس خللاً بنيوياً في تدبير قطاع النظافة، سواء على مستوى تتبع حالة المعدات أو احترام معايير الصيانة والنظافة. كما يطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام الشركات المفوض لها تدبير القطاع بدفتر التحملات، خصوصاً فيما يتعلق بتنظيف الحاويات وتعقيمها بشكل دوري، وضمان جاهزيتها للاستعمال.

وفي ظل غياب أي تحركات ميدانية ملموسة إلى حدود الساعة، تتعالى أصوات الساكنة مطالبة بإطلاق عملية شاملة لإعادة توزيع حاويات جديدة بمواصفات حديثة، إلى جانب تنظيف وتهيئة الفضاءات المخصصة لها، وتعقيمها بشكل منتظم، بما يضمن القضاء على مظاهر التلوث ويعيد الاعتبار للنظافة الحضرية.

كما تُطالب فعاليات محلية بتعزيز آليات المراقبة والمحاسبة، وربط المسؤولية بالنتائج، لضمان عدم تكرار نفس الاختلالات التي حولت هذا القطاع الحيوي إلى نقطة ضعف مزمنة.

إن استمرار هذا الوضع لا يسيء فقط إلى صورة المدينة، بل يطرح تحدياً حقيقياً لجودة عيش السكان، في وقت أصبحت فيه نظافة الفضاء العام مؤشراً أساسياً على مستوى الحكامة والتنمية الحضرية. فمدينة بحجم الجديدة لا يمكن أن تبقى رهينة حاويات مهترئة ونقط سوداء، بقدر ما تحتاج إلى تدخل عاجل يعيد الأمور إلى نصابها، ويضع حداً لفوضى بيئية طال أمدها.

About The Author