حديقة الحسن الثاني بالجديدة: ذاكرة خضراء بين الحنين والتحديات

603845602_1400431678134504_6548684862120278498_n

وسط صخب الحياة اليومية لمدينة الجديدة، تبرز حديقة الحسن الثاني، أو ما يعرفها السكان بـ”عرصة سبيني”، كواحدة من آخر المساحات الخضراء التي تحتفظ بهدوئها ورونقها، رغم ما لحقها من إهمال تدريجي وتراجع العناية بها خلال السنوات الأخيرة.

تعد الحديقة متنفسًا مهمًا للعائلات، والطلبة، وزوار المدينة، لما توفره من جو هادئ ومساحات مناسبة للتنزه، القراءة، والاسترخاء. في الماضي، كان صهريج السمك من أبرز معالم الحديقة، حيث كان الأطفال يجدون فيه متعة خاصة، لكن اليوم لم يتبقَ من هذا الرمز سوى الموقع نفسه، كذكرى لأيام خلت، ما يعكس جانبًا من الإهمال الذي طال بعض مرافق الحديقة.

تضم الحديقة أيضًا مكتبة عمومية تُعد من بين المرافق الثقافية القليلة المتبقية بالمدينة، حيث يجد الباحثون ومحبو القراءة مكانًا هادئًا للتمعن والمطالعة. هذا الجمع بين الطبيعة والثقافة يعطي الحديقة طابعًا فريدًا، يجعلها ليست مجرد فضاء أخضر، بل رمزًا لجمالية المزج بين البيئة الفكرية والطبيعية.

يشير متتبعون ومستخدمو الحديقة إلى أن الوضع الحالي يتطلب تدخلًا عاجلًا من السلطات المحلية لتعزيز العناية بالحديقة وإعادة رونقها، بما في ذلك:

  • إعادة صيانة البنية التحتية للحديقة من ممرات وأرصفة ومقاعد.

  • ترميم الصهاريج والنافورات، وإعادة وضع عناصر جذب الأطفال.

  • تنظيف وصيانة المساحات الخضراء بشكل دوري، وزراعة أنواع نباتية جديدة.

  • تعزيز المرافق الثقافية والترفيهية، مثل المكتبة والمناطق المخصصة للقراءة أو الفعاليات الثقافية.

  • توفير أمن دائم ومراقبة لضمان سلامة الزوار وحماية الممتلكات.

يؤكد المختصون أن أي تراجع في صيانة الحديقة لا يمثل مجرد فقدان لمكان أخضر، بل تهديدًا لذاكرة جماعية تربط سكان المدينة بأيامهم الماضية وذكرياتهم الطفولية. فحديقة الحسن الثاني ليست مجرد مساحة للاسترخاء، بل جزء من هوية المدينة الثقافية والاجتماعية.

تعتبر الحديقة اليوم رمزًا للتحدي الحضري، حيث يجب على المسؤولين وضع خطة شاملة لإحيائها، لا تقتصر على التنظيف الدوري، بل تشمل إعادة تفعيل مرافقها الثقافية، وتحسين جودة الخدمات، وتشجيع الفعاليات التي تدمج بين الطبيعة والفنون.

حديقة الحسن الثاني بالجديدة تمثل جسرًا بين الحنين للماضي ورغبة المدينة في استعادة بهائها. من خلال الاهتمام بها وتوفير الإمكانيات اللازمة لصيانتها، يمكن للحديقة أن تظل متنفسًا حقيقيًا للأسر والزوار، وفضاءً يجمع بين الثقافة والطبيعة، ويعزز الهوية الجماعية للمدينة.

About The Author