دكالة “المعطاءة” تتنفس الصعداء: تساقطات مطرية واعدة تبشر بموسم فلاحي استثنائي بإقليم الجديدة
عادت الروح إلى “مطمورة المغرب” التاريخية؛ فبعد زخات مطرية مباركة سقت أديم الأرض في الأيام الأخيرة، ارتسمت لوحة من الإخضرار الفاتن على امتداد البصر بإقليم الجديدة. إنها دكالة، الأرض التي لا تخلف موعدها مع العطاء، تستعد اليوم لموسم فلاحي يشي بكل الخيرات، ويحيي آمال آلاف الفلاحين الذين يقدسون تراب هذه المنطقة الشاسعة.
بساط أخضر يمتد من الساحل إلى العمق
منذ الوهلة الأولى لدخول تراب إقليم الجديدة، تطالعك حقول “بلاد الخير” وقد اكتست حلة خضراء زاهية، حيث أنعشت التساقطات الأخيرة المحاصيل الخريفية وبذرت التفاؤل في نفوس مزارعي الحبوب والقطاني. دكالة، التي تُعد القلب النابض للفلاحة المغربية بفضل أراضيها الخصبة “التيرس” و”الحمري”، تثبت مرة أخرى أنها صمام أمان للأمن الغذائي الوطني، حيث تساهم بشكل وازن في إنتاج الشمندر السكري، الحبوب، والخضروات، بالإضافة إلى تموقعها كخزان وطني لإنتاج اللحوم والألبان.
تفاؤل يسود أوساط الفلاحين
في جولة ميدانية بأسواق وجماعات الإقليم، لا تسمع سوى عبارات الحمد والثناء. الفلاح الدكالي، المعروف بصلابته وارتباطه الوثيق بالأرض، يرى في هذه التساقطات “إشارة ربانية” لتجاوز سنوات الجفاف العجاف. فهذه الأمطار لم تسقِ الزرع فحسب، بل أعادت ملء الفرشة المائية وأنعشت المراعي، مما سيخفف العبء عن كاهل مربي الماشية الذين يمثلون العمود الفقري لاقتصاد الإقليم.
إقليم المؤهلات الشاسعة
يتميز إقليم الجديدة بوضعية جيو-فلاحية فريدة؛ فهو يجمع بين المساحات الشاسعة للمناطق البورية وبين المدارات السقوية الكبرى (سد الدورات وسيد الشاهد)، مما يجعله مختبراً مفتوحاً للتنوع الفلاحي. إن الإخضرار الذي يغطي اليوم سهول “الحوزية”، “أولاد أفرج”، “سيدي إسماعيل”، و”حد ولاد فرج”، ليس مجرد مظهر طبيعي، بل هو محرك اقتصادي يدور لتستفيد منه المنطقة والوطن ككل.
دعم تقني وتعبئة شاملة
ومواكبة لهذا الموسم الواعد، تسهر المصالح الفلاحية بالإقليم (المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة) على تقديم الدعم التقني وتوفير المدخلات الفلاحية الضرورية، لضمان استغلال أمثل لهذه التساقطات. ويسود الترقب الإيجابي بأن يكون هذا الموسم هو “موسم الطفرة”، حيث تتوقع المؤشرات الأولية مردودية عالية في مختلف السلاسل الإنتاجية.
دكالة تجدد العهد مع الوفرة
إن المشهد الحالي بإقليم الجديدة يبعث على الفخر؛ رائحة الأرض المبللة، خوار الماشية في المراعي الخضراء، وحركة الجرارات في الحقول، كلها سيمفونية تعلن عودة “دكالة” إلى ريادتها المعهودة. هي دعوة للطبيعة لتستمر في جودها، ونداء للأمل بأن يظل إقليم الجديدة، كما كان دائماً، قلعة شامخة للفلاحة والخير والجمال.
